كان الخبز، أو «العيش» كما يسميه المصريون، رمزا للمعاناة الاقتصادية عندما خرجوا في 25 يناير 2011 يهتفون «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية». لكن بعد عامين من الثورة التي أطاحت برئيس ظل في سدة الحكم نحو 30 عاما، يتلفت المصريون حولهم فلا يرون تحسنا في أحوالهم الاقتصادية.

فما زال أغلبهم يحصلون على خبز يومهم بالوقوف في طوابير ولم يتحقق الحد الأدنى من الحياة الكريمة لنحو 40 في المئة منهم يعيشون تحت خط الفقر.

وخرج اقتصاد مصر من عامي 2011 و 2012 يئن تحت وطأة ضربات متلاحقة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية بل ومن الانفلات الأمني وحوادث دامية مثل مقتل أكثر من 70 من مشجعي النادي الاهلي بعد مباراة في مدينة بورسعيد الساحلية.

وفقد الجنيه نحو 12 في المئة من قيمته منذ الانتفاضة على حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وبعد ان كانت الحكومة تتوقع نموا اقتصاديا في حدود4 إلى 4.5 في المئة في العام المالي 2012-2013 قلصت توقعاتها إلى 3.5 في المئة مقارنة مع متوسط خمسة في المئة سنويا في العقد السابق للانتفاضة.

تحولات سياسية

من جهته، يقول اقتصادي الأسواق الناشئة في «كابيتال ايكونوميكس» وليام جاكسون: «ليس من قبيل المفاجأة ان النمو الاقتصادي في مصر كان ضعيفا للغاية.. فتاريخيا تشهد الدول التي تمر بتحولات سياسية فترة نمو ضعيف أو حتى كساد». ويضيف أنه في حالة مصر بصفة خاصة «دفع الاضطراب السياسي بالبلاد إلى شفا أزمة في ميزان المدفوعات وأدت الشكوك إلى هروب رأس المال وضربت مصادر رئيسية للعملة الصعبة أبرزها السياحة».

وأنفقت مصر أكثر من 20 مليار دولار خلال العامين الماضيين للدفاع عن عملتها ما أدى إلى تهاوي الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى مستوى حرج قرب 15 مليار دولار.

ويقول اقتصاديون إن الاحتياطيات النقدية لمصر تنفد بوتيرة أسرع من اللازم ما يجعل حصولها على قرض حجمه 4.8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي ضروريا لتحقيق الاستقرار في المالية العامة للدولة.

مؤشرات مقلقة

ووفقا لخبراء اقتصاديين، فمن بين المؤشرات الاقتصادية المقلقة: تراجع معدل الاستثمار من 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2011-2012 إلى 11 في المئة في الربع الأول من 2012-2013، في حين أن التنمية المستدامة ومعدلات النمو الاقتصادي المرتفعة تتطلب أن يكون الاستثمار بين 20 و25 في المئة من الناتج.

ووضعت وكالة «موديز إنفستورز سيرفيس» للتصنيف الائتماني تصنيف سندات الحكومة المصرية «بي 2» قيد المراجعة لخفض محتمل في التصنيف بسبب حالة عدم التيقن بشأن الأوضاع السياسية في البلاد ومدى قدرة مصر على الحصول على تمويل دولي.

تفاقم لا انحسار

ويبدو أن المعاناة الاقتصادية للمواطن المصري في طريقها للتفاقم لا الانحسار. إذ يقول بعض المستوردين والتجار إنهم يتأهبون لانخفاض أكبر في قيمة الجنيه وإن عدم اليقين سينعكس في زيادات حادة في الأسعار.

من جهته، يقول وزير المالية السابق سمير رضوان إن مصر تستورد 40 في المئة من احتياجاتها من الطعام وأن تراجع الجنيه يعني ارتفاع تكاليف الاستيراد وبالتالي زيادة مباشرة في التضخم مما سيضر بالفقراء.

ويقول محللون يقومون بتغطية الاقتصاد المصري إن من المستبعد أن تواجه مصر مشكلات تمويل في المرحلة الراهنة وإن احتمال التخلف عن سداد الديون السيادية منخفض. ويتفق اقتصاديون مصريون وأجانب في أنه رغم كل المصاعب والمخاض العسير الذي تمر به مصر فهي لن تنهار.