حذر المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية، من تفاقم الأوضاع الصحية في سوريا، إلى الحد الذي لا يجد فيه المرضى والمصابون الأدوية المنقذة لحياتهم، خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة، مثل السكري وضغط الدم والقلب والشرايين والكلى والسرطان والإصابات، بسبب دمار المستشفيات، وتوقف مصانع الأدوية عن الإنتاج، في وقت انتقد «اتحاد المنظمات السورية للإغاثة الطبية» ما اعتبره «عدم تحرك» الأسرة الدولية حيال تجاوزات النظام.
وذكر المكتب في بيان أمس، أن الصراع الذي استمر 22 شهراً في سوريا «أدى إلى أضرار جسيمة في النظام الصحي الوطني، كما تضررت أو دمرت 55 في المئة من المستشفيات العامة، و10 في المئة من مراكز الصحة العمومية، وكثيراً ما يتعثر أداء المستشفيات الحالي مع المرضى»، مضيفاً: «بعد أن كانت مصانع الأدوية تنتج 90 في المئة من احتياجات الأدوية والمستلزمات الطبية، توقفت عن العمل، ما أدى إلى نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية».
وذكر البيان أن «التخريب والدمار الذي لحق بالبنية الأساسية الرئيسة، بما في ذلك المرافق الطبية والعيادات والمستشفيات، كان له تأثير مأساوي في حياة الناس العاديين»، مستطرداً: «فالمرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة لم يعودوا قادرين على القيام بزيارات منتظمة إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وهناك صعوبة في الوصول إلى المرافق الصحية نظراً لتدهور الحالة الأمنية». وأضاف أنه في محافظة الرقة، التي تستضيف 500 ألف من النازحين داخلياً، «ازداد عدد حالات مرضى السكري من 10 ألاف مريض إلى 21 ألفاً». وذكر البيان أن طفلاً يبلغ من العمر ستة أعوام يدعى جوزيف، أصيب بسرطان الدم في أوائل 2012. وقبل تسعة أشهر، فر هو وعائلته من مسقط رأسهم في درعا، فيما لم يعد قادراً على الاستمرار في العلاج بسبب نقص أدوية علاج السرطان. كما أعطى البيان مثلاً آخر عبر حالة عبده، البالغ من العمر خمسة أعوام، والمصاب بالورم الأرومي العصبي. ومن بين أربعة مقررات للعلاج الكيميائي اللازمة له، لم يحصل عبده حتى الآن إلا على مقررين علاجيين فقط، بسبب الأضرار التي لحقت بالمستشفيات.
انتقاد وتقاعس
وفي سياق متصل، انتقد «اتحاد المنظمات السورية للإغاثة الطبية»، الذي يضم أطباء وينشط سراً في سوريا، «عدم تحرك» الأسرة الدولية حيال تجاوزات النظام، وطلب مساعدة مالية ولوجستية عاجلة.
وقال الناطق باسم الاتحاد، الطبيب عبيدة المفتي خلال مؤتمر صحافي في باريس: «مع الوقت، لم تعد الأزمة السورية مطروحة. لكن كل يوم هناك 150 إلى 200 قتيل وآلاف الجرحى». وأضاف أن «الوضع ملح. علينا معالجة الجرحى، بل أيضاً الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، ولا يمكنهم الوصول إلى المستشفيات لتلقي العلاج».