في ظل تأهب أمني غير مسبوق منذ إسقاط حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وفيما تحبس مصر أنفاسها اليوم ترقباً لتظاهرات ضخمة ومليونيات دعت إليها المعارضة احتجاجاً على العهد الجديد، تحت حكم الاخوان، في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، أوقف متظاهرون حركة القطارات من وإلى الإسماعيلية التي زارها الرئيس محمد مرسي وقاموا بإحراق صوره، فيما أصيب ثمانية معتصمين في ميدان التحرير باشتباكات مع قوات الأمن، في وقت انشغل الشارع المصري بتحذير شباب «الألتراس» رابطة مشجعي الأهلي الذين نزلوا إلى الشوارع منذ يومين بشيوع «الفوضى» في حال تأجيل النظر بقضية «مذبحة بورسعيد».

وفي تفاصيل الحراك الذي يسبق بساعات قليلة احتفال المصريين بالذكرى الثانية لثورتهم اليوم، أوقف شباب ثوار الإسماعيلية، أمس، حركة القطارات، اعتراضًا على زيارة مرسي هيئة قناة السويس لافتتاح مشروعات جديدة بها. وأوقف المئات من شباب ثوار الإسماعيلية، قطاراً قادماً من بورسعيد في طريقه للزقازيق، بعد أن افترشوا بأجسادهم شريط السكة الحديد؛ لإجبار سائقها على عدم التحرك لأكثر من ست ساعات. كما منع الشباب حافلة الموسيقى العسكرية التابع لقيادة الجيش الثاني الميداني، من الوصول لمقر استقبال الرئيس ومزقوا صور مرسي ولافتات الترحيب به، إلا أنهم لم يتمكنوا من الاقتراب من مقر زيارته نظراً للتعزيزات الأمنية المكثفة التي فرضها رجال الجيش والشرطة الذين أمنوا تحركات رئيس الجمهورية والوفد المرافق له، خلال افتتاحه مشروعات جديدة بهيئة قناة السويس.

اشتباكات واصابات

وفي السياق، أعلن طبيب المستشفى الميداني في ميدان التحرير بالقاهرة محمد محمود، عن تلقيه سبع حالات إصابة باختناق جراء إلقاء قوات الأمن المركزي قنابل الغاز المسيلة للدموع، كما تلقى المستشفى حالة واحدة لأحد الشباب مصاب بحريق بأحد قدميه، نتيجة إصابته بأحد القنابل المسيلة للدموع، مؤكدا أنه تم إسعاف هذه الحالات من خلال الإمكانيات البدائية المتاحة لدى المستشفى. كما تبادلت قوات الأمن والمتظاهرين إلقاء الحجارة بمدخل شارع قصر العيني، فيما أطلقت قوات الأمن عددا من القنابل المسيلة للدموع لمنع جموع من المتظاهرين من أزالة حاجز قرب مقر الحكومة. وشهد ميدان التحرير استمرار إغلاق جميع المداخل، مع وجود استعدادات من بعض القوى الثورية للمشاركة في تظاهرات اليوم، وذلك من خلال وجود منصة واحدة بجوار الجامعة الأميركية.

دعوة المعارضة

إلى ذلك، دعت ائتلافات شباب الثورة و«جبهة الإنقاذ الوطني» التي تعد الائتلاف الرئيسي للمعارضة في مصر، إلى التظاهر في ميدان التحرير ومختلف المدن المصرية في الذكرى الثانية للثورة اليوم. واحتج الداعون للتظاهر على «تراكمات أخطاء وعجز النظام الإخواني الذي أدى إلى تدهور الاقتصاد ومضاعفة معاناة الملايين وانفلات الأمن الداخلي والقومي وتراجع الحريات العامة والخاصة وتبعية القرار الوطني للهيمنة الخارجية»، بحسب بيان جبهة الانقاذ. ودعت الجبهة إلى التظاهر بهدف «التأكيد على حيوية الثورة واستمرارها وإنجاز دستور لكل المصريين والقصاص العادل لشهداء الثورة، ومنع أخونة الدولة وتمكين جماعة الإخوان المسلمين من حرية وثروات الشعب المصري».

اجراءات أمنية

وشهدت القاهرة والمدن المصرية الكبرى، سلسلة إجراءات أمنية مكثفة استعداداً وتأهباً لأي طارئ في ظل أجواء اليوم المشحونة. كما ألغت قيادات الشرطة والأجهزة الأمنية إجازات الضباط والعناصر فيها. وشهد مطار القاهرة تشديدات الإجراءات المتبعة داخل وخارج صالات السفر والوصول والمناطق المحيطة بها والمؤدية إليها وتعزيز التواجد الأمني بكل أرجائه، ورفع الطوارئ. وقررت قيادات الأمن بالمطار توسيع دائرة الاشتباه بين القادمين إليه، وتكثيف تواجد رجال الأمن السريين، بالإضافة إلى المتواجدين في نوباتهم وبالأمكنة التي انتشرت بالمنافذ المؤدية إلى المطار.

حراك الألتراس

من جانب آخر، حذَّر مشجعو النادي الأهلي، المعروفون باسم «ألتراس أهلاوي»، من أن تظاهرهم أول من أمس، بالقاهرة يشكل إنذاراً بأن «الفوضى قادمة في حال تأجيل قضية شهداء مجزرة بورسعيد».

وقالت رابطة مُشجعي النادي عبر صفحة منسوبة لها على مواقع التواصل الاجتماعي إن «ما حدث الأربعاء من محاصرة مقر البورصة المصرية وتعطيل حركة المترو، ما هو إلا إنذار بأن الفوضى قادمة حال تأجيل قضية شهداء مجزرة بورسعيد». كما أفصحت الرابطة عن تغيير مكان التجمع المنتظر للرابطة وأنصارها يوم غدٍ (السبت)، استعدادًا لحضور جلسة النطق بالحكم في قضية قتلة الشهداء في مجزرة بورسعيد من أمام المحكمة أمام أكاديمية الشرطة، ونقل التجمع عند بوابة النادي الأهلي بالجزيرة.

وكانت أعداد كبيرة من «ألتراس أهلاوي» تظاهروا أول من أمس الأربعاء، بمحيط مبنى البورصة، وعلى قضبان مترو الأنفاق قبل أن يتوجهوا إلى أعلى جسر 6 أكتوبر، ويضرموا النار بإطارات سيارات. وأنهى المتظاهرون تحركهم باعتصام مفتوح بميدان التحرير للمطالبة بالقصاص من قتلة رفاقهم الذين قضوا فيما يُعرف إعلامياً بـ «مجزرة بورسعيد»، حيث من المنتظر النطق بالحكم غدا السبت.