جاءت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على نحو مخالف لاستطلاعات الرأي التي توقعت تقدم حزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب إسرائيل بيتنا على احزاب يسار الوسط. فيما من المتوقع أن تشهد أروقة الكنيست سباقا محموما بين اليمين واليسار لتشكيل الحكومة المقبلة، صرح محللون سياسيون لـ«البيان» أن أمام نتانياهو خيارين لا ثالث لهما للبقاء في منصبه كرئيس للحكومة.

وأوضح المستشار السياسي والخبير في الشؤون الاسرائيلية إلياس زنانيري أن خيارات نتانياهو في تشكيل الحكومة الجديدة تعتمد على اتجاهين لا ثالث لهما، اما تشكيل حكومة يمينية متطرفة تزيد من عزلة اسرائيل الدولية وتعمق الهوة بين الليكود والطبقات الفقيرة او ذوات الدخل المحدود.

او ان يتجه نحو تشكيل حكومة بائتلاف عريض يضم قوى سياسية من المركز وربما من اليسار.

وأضاف: «هذا ما عبر عنه نتانياهو في خطاب الفوز الذي قال فيه ان الوقت قد حان لتوسيع القاعدة البرلمانية للحكومة، والاعتماد على قوى سياسية لم تكن شريكة في الحكومة الحالية».

حكومة مختلفة

وأكد زنانيري أن نتانياهو يدرك اليوم مع تعادل معسكري اليمين واليسار داخل اسرائيل أنه من الصعب عليه ان يشكل حكومة يمينية قادرة على الاحتفاظ بمكانها لأربعة أعوام مقبلة، كما انه يدرك أيضا احتمال سقوط حكومة كهذه لدى بروز اول قضية شائكة في اسرائيل.

وقال: «لذلك فالمرجح الان ان يشكل حكومة تختلف نوعا ما عن الحكومة الحالية، لكنها لن تكون بالضرورة قادرة على الايفاء بالتزامات اسرائيل تجاه المفاوضات مع الفلسطينيين، وقد لا تقود حكومة كهذه الى اتفاق سياسي بين الطرفين يضع حدا للصراع الفلسطيني الاسرائيلي».

فرصة النجم الصاعد

وحول فرصة زعيم حزب «هناك مستقبل» النجم الصاعد فجأة في الساحة الاسرائيلية يائير لبيد، يشير زنانيري إلى ضرورة عدم إغفال هذا دوره اذا ما نجح في اجتذاب حزب «شاس» الديني الى معسكره، وبذلك يكون ضمن لحكومته اغلبية برلمانية قوامها 69 مقعدا او حتى 71 اذا ما ضم اليها حزب «كاديما» الذي دخل الكنسيت هذه المرة في اللحظة الاخيرة بعد عبوره نسبة الحسم، حسب تعبيره.

أولويات الناخبين

ويؤكد زنانيري ان «الترجمة الحقيقية لنتائج الانتخابات الاسرائيلية هي ان الناخب الاسرائيلي ادلى بصوته من داخل جيبه، بمعنى ان الاجندة الاقتصادية والاجتماعية هي التي طغت حتى على الاجندة السياسية، وهذا ما يفسر سبب حصول حزب الحركة الذي تقوده تسيبي ليفني على ستة مقاعد فقط، لأن برنامجها الانتخابي ركز على الحل السياسي مع الفلسطينيين». واعتبر المستشار زنانيري أن هذا لا يعني اسقاط الناخب الاسرائيلي لخيار التفاوض، بل ربما استبدال مكانته في سلم الاولويات الداخلية.

الاعتراف الأممي

وحول احتمال العودة إلى العملية السلمية وخيار المفاوضات مع الفلسطينيين، يؤكد زنانيري أن «القضية عالقة الى ان يتم تشكيل الحكومة، وعندها يمكن التعرف على ماهية الخطوات التي ستتخذها على صعيد التفاوض مع الفلسطينيين».

ويقول: «المهم في الامر انه مهما كانت هوية الحكومة الجديدة في اسرائيل، فان عليها ان تتعامل مع واقع تفاوضي جديد فرضه الاعتراف الاممي بدولة فلسطين، وهو امر سيفرض على اسرائيل معطيات جديدة لم تكن قد اخذتها بالحسبان في جولات التفاوض السابقة، لان الفلسطينيين سيتفاوضون من الان فصاعدا باعتبارهم دولة معترف بها دوليا، ولها اراض ما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي».

ويرى ان نتانياهو سيجد نفسه مجبرا على استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.