تزامناً مع سيل ظهور القوى الثورية والسياسية على المشهد المصري وتزايد عدد الحركات الشبابية المختلفة، شهدت مصر ميلاد حركة شبابية جديدة غير معروفة هويتها الحقيقة والقائمون الرئيسون عليها أو أي معلومات عامة بشأن أعدادهم وتحركاتهم المستقبلية وتمويلهم، هي حركة «البلاك ماسك» أو «القناع الأسود»، التي دعت عبر صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة للعنف في تظاهرات عامة ضد الإسلاميين.
كثفت حركة «القناع الأسود» الشبابية من دعواتها خلال الأيام الماضية، وخاصة قبيل أيام من بدء تظاهرات اليوم الجمعة (الذكرى الثانية لثورة يناير)، دعت فيها إلى رفض استراتيجيات الإخوان المسلمين، ورفض الرئيس محمد مرسي، على أن يكون ذلك الرفض عملياً من خلال حرق عدد من مقرات الإخوان والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية المختلفة، وهي الدعوات التي زادت من خطورة تظاهرات اليوم، وأسهمت في إحداث ذعر بالشارع المصري.
وفي أحد الشرائط المصوَّرة التي نشرتها الحركة على الإنترنت قالوا عن أنفسهم: «نحن حركة البلاك ماسك.. لسنا ضد قوات الشرطة ولا ضد قوات الجيش، بل نقف معهم، لكن إذا تعرضوا لنا فلا يكون هناك رحمة معهم. نحن لسنا مخربين لممتلكات عامة يدفع ثمنها الشعب ونحن منهم، نحن ندافع عن الثورة، ولن نترك أي شخص متأسلم يتاجر بالدين، نحن مجموعة شباب لسنا ممولين من أي أشخاص أو كنيسة كما يقال، نحن لسنا تابعين لأحزاب أو أي حركات سياسية، نحن شباب مستقل، نحن المجهول!».
مشاغبو الفوضى
واتخذت الحركة التي انتشرت لها أسماء متعددة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل اسم «المشاغبين»، شعاراً لها وهو «نحن فوضى تمنع الفوضى. الثوار يحكمون في كل مكان عليكم بالمراقبة أو المشاركة». فأثارت جدلًا موسعاً بالشارع المصري، وأسهمت في تخوف الكثير من أبناء الوطن على مصير تظاهرات اليوم، وخاصة أن تلك الحركات الشبابية تستحل العنف من أجل أهدافها السياسية، ومن أجل تصفية حساباتها مع الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية المختلفة، ومن ثم قد تُدخل مصر مرحلة جديدة من الفوضى. وقد استنكرت مختلف القوى السياسية في مصر تلك الدعوات وتلك النوعية من الحركات الشبابية، مؤكدين أنهم «بريئون» من تلك التحركات غير السلمية.