أثار الإعلان عن مشاركة 11 تونسيا في الهجوم على منشأة الغاز بمنطقة عين أمناس في جنوب شرقي الجزائر، حالة من الدهشة والخوف لدى التونسيين الذين تحوّلت بلادهم خلال العامين الماضيين الى بلد مصدّر للإرهاب. وخلال الأسبوع الماضي بثّ التليفزيون الفرنسي حلقة من برنامج «مبعوث خاص» قدّم فيها مشاهد مرعبة عن اتساع دائرة التطّرف وتأثير الجماعات الجهادية في داخل البلاد، وعن تدريب الجهاديين بهدف إرسالهم الى بؤر التوّتر في الدول العربية والإسلامية.
نواة للإرهاب
ويرى المراقبون أن «القراءة السياسية لجنسيات الإرهابيين تفرض التوقف عندها، فإلى وقت غير بعيد، كان يصعب القول بوجود إرهابيين من جنسية تونسية بهذا العدد، ما يعني أن النواة الصلبة للجماعات الإرهابية وتشكيلتها تغيرت»، في حين أكد الخبير في الجماعات الاسلامية اعليّة العلّاني أن عدد التونسيين المشاركين في جبهات معارك يخوضها إسلاميون متشددون يتجاوز 500 فرد.
وكشفت الحكومة الجزائرية ان إرهابيين تم القبض عليهما حيين، إثر العملية العسكرية التي قادتها القوات الخاصة، قدما اعترافات أولية مكّنت الأمن الجزائري من تحديد جنسيات المجموعة الإرهابية المتعددة الجنسيات. وبحسب اعترافات أحدهما، فإن المجموعة كانت مكونة من 30 إرهابيا منهم 11 من جنسية تونسية وسبعة من جنسية مصرية وخمسة ماليين وثلاثة إرهابيين من جنسية جزائرية، إلى جانب كنديين ونيجيري وموريتاني.
وافادت مصادر اعلامية تونسية ان جهات التحقيق الجزائرية تكون وصلت الى ان الإرهابيين التونسيين المتورطين في أحداث عين أمناس تمّ تجنيدهم من قبل جمعيات ومنظمات تونسية، كثر الحديث مؤخرا حول استقطابها للشباب التونسي وتجنيد المئات منه وتوجيههم الى ساحات القتال في جبهات مختلفة.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت وسائل الإعلام المحلية عن مغادرة ما لا يقلّ عن 300 تونسي في اتجاه شمال مالي للالتحاق بالجماعات المسلّحة هناك، كما اتجه تونسيون آخرون الى مالي انطلاقا من الأراضي الليبية.
تمويلات مجزية
ويتحدّث المراقبون عن تمويلات مجزية تحصل عليها جمعيات ومنظمات تونسية ذات مرجعيات دينية متشددة من جهات خارجية وداخلية أغلبها يتم تحصيله من ريع الزكاة والتبرعات والفوائد المصرفية. ويوم الأحد الماضي، ألقت اجهزة امنية تونسية القبض على جزائري ومغربي كانا بصدد دخول البلاد خلسة من الأراضي الجزائرية ومعهما مبالغ مالية مهمة من العملات الأجنبية، كما عثر على كميات كبيرة من الأسلحة بمناطق في جنوب تونس.
ويسيطر المتشددون على مئات المساجد التي باتت منطلقا لتجنيد المقاتلين في غياب الرقابة الحكومية الحازمة، في حين يتم تخزين كميات كبيرة من الاسلحة في الاراضي التونسية بعد تهريبها من ليبيا، كشفت أجهزة الأمن عن بعضها، إلّا أن الكثير منها مازال خافيا عن أعين الدولة التونسية وخاصة في المناطق الجبلية والصحراوية والغابات.
ويعتقد جلّ التونسيين أن المتشددين الدينيين الذي يسافرون نحو ساحات القتال سيعودون الى البلاد أكثر تشددا مما سيهدّد السلم الاجتماعي، وقد يصل بتونس الى مرحلة من الفوضى والحرب المفتوحة.