قرّرت تونس ضمن دستورها الجديد إطلاق اسم مجلس الشعب على برلمانها المنتظر انتخاب أعضائه نهاية العام الجاري. وكان البرلمان التونسي السابق يحمل اسم مجلس النوّاب منذ تولى الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي السلطة. وبالمقابل اختارت مصر، من خلال قرار لجنة تأسيسية الدستور، إطلاق اسم مجلس النواب على برلمانها المقبل بدلا من مجلس الشعب الذي كان معمولا به قبل الثورة.

وكانت تونس سبقت مصر وبقية الدول العربية في إصدار أول دستور وهو دستور عهد الأمان في العام 1861 والذي انبثق عنه تأسيس أول برلمان هو «المجلس الأكبر» في عهد الملك محمد الصادق باي. غير أن هذه المؤسسة تم حلّها نتيجة ثورة البادية التي قادها على بن غذاهم العام 1864.

ثم انشأت سلطات الحماية الفرنسية الندوة الإستشارية، التي بقيت عضويتها مقتصرة على الفرنسيين حتى العام 1907، تاريخ تسمية 16 عضوا تونسيا من قبل المقيم العام الفرنسي. ولم تكن للندوة أي صبغة تشريعية. وفي 1922، أقيم مجلس أكبر يتكون أعضاؤه من قسمين: تونسي وفرنسي. وكانت صلاحيات المجلس أساسا مالية تتعلق بمناقشة الميزانية. وبعد الاستقلال، أحدث المجلس القومي التأسيسي الذي أعلن النظام الجمهوري وقام بإصدار أول دستور للجمهورية التونسية. ويتكون البرلمان التونسي من 214 نائبا يتم انتخابهم من الشعب مباشرة.

أما مصر، فشهدت إنشاء أول دستور في إبريل 1923 وأول انتخابات برلمانية في يناير 1924.

وعلى مدى حقبة من الزمن، تمثل تاريخ الحياة النيابية المصرية بدءا من 1866، تعاقبت على البلاد سبعة نظم نيابية تفاوت نطاق سلطاتها التشريعية والرقابية من فترة لأخرى ليعكس في النهاية تاريخ نضال الشعب المصري وسعيه الدؤوب من أجل إقامة مجتمع حرّ و ديمقراطي. فخلال أكثر من 135 عاما من التاريخ البرلماني، تعاقبت على مصر 32 هيئة نيابية تراوح عدد أعضائها ما بين 75 عضوا و 458 عضوا، أسهموا في تشكيل تاريخ مصر ووجهها الحضاري الحديث في مختلف جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وكان مجلس الشعب يتألّف من 444 عضوا يختارون بطريق الانتخاب المباشر السري العام على أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية. بالإضافة إلى عدد من الأعضاء يعينهم رئيس الجمهورية لا يزيد على 10، ويجب أن يكون نصف الأعضاء المنتخبين على الأقل من العمال والفلاحين.

ويبلغ عدد الدوائر الانتخابية 222 دائرة ينتخب عن كل منها عضوان أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين وينتخب عضو مجلس الشعب بالأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التي أعطيت في الانتخاب.