يُمثل المشروع الإخواني خطرًا بارزًا على الخليج العربي، إذ بدا واضحًا وخاصة خلال الفترة الأخيرة أن جماعة الإخوان تبحث عن فرصة للسيطرة على «دولة نفطية» تُساعدها على تمويل مشروعها، فدفعت بعناصرها من أجل المُطالبة بملكيات دستورية. وكانت الخلية التي تم ضبطها في الإمارات أخيرًا حلقةً من حلقات المساعي الإخوانية من أجل السيطرة على الخليج العربي.

وسارع المحللون وخبراء السياسة إلى التحذير من التواجد الإخواني في الخليج بشكل عام، وما تشكله تلك الخلايا من خطر على الأمن القومي على كثير من الدول الخليجية، خاصة أن هناك أنباء بشأن دفع الجماعة لعناصرها في الخليج سواء كانوا ضمن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين أو ضمن الجاليات والروابط الإخوانية بالخليج؛ لتدريب واستقطاب عناصر محلية إسلامية على الانقلاب على الحكام، كخطوة أولية لتحريك الخلايا الراكدة بالنسبة إلى الجماعة في الخليج. إلا أن الخبراء حذّروا من عدم توافر أرقام مُعلنة بشأن حجم التواجد الإخواني في دول الخليج، وهي الأرقام التي قد لا تكون واضحة للشارع العربي الآن، في ظل تعمد الجماعة العمل «تحت الأرض» وقيام كثير من المنتمين إليها بإخفاء ميولهم الإخوانية.

وحذّر خبراء ومحللون من عدم وجود إحصائيات رسمية بحجم التواجد الإخواني على أرض الخليج، مؤكدين أن معرفة أعدادهم والمراكز التي يسيطرون عليها في دولهم هي خطوة أولى من أجل محاصرتهم، ووأد مشروعهم، تزامنًا مع السعي نحو إتمام الاتحاد الخليجي على اعتبار كونه «نقطة النهاية» للمشروع الإخواني وطموحاتهم في الخليج.

والثابت أنه لا توجد إحصائيات رسمية بشأن عدد الإخوان حول العالم، لكن القيادي الإخواني يوسف ندا زعم في تصريحات سابقة له العام 2008 عن كون «الإخوان المسلمين يشكلون 100 مليون حول العالم كله»، في وقت كشفت دراسة لمدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.جمال رشوان، في العام 2008 أيضًا تؤكد أن هناك نحو 2.5 مليون إخواني فقط في مصر.

ويقول الناشط والمحامي الكويتي محمد السبتي في تصريحات خصَّ بها «البيان» إن «للإخوان المسلمين تمثيل بالخليج العربي؛ لدرجة أن بعضهم نجح في أن يتقلَّد مراكز حساسة في دول بعينها، كما أن بعضهم نجح في أن يحجز لنفسه مقعدًا في مجلس النواب». وتابع: «ليس هناك أرقام محددة عن حجم التواجد الإخواني في الخليج، لكن هناك إحصائيات واضحة بشأن تمثيلهم النيابي داخل البرلمان للمرشحين الذين يتم الإعلان عنهم عن أنهم مرشحون رسميون. ففي الكويت نجح أربعة نواب في البرلمان من أصل 50 نائبًا تم ترشحهم من الإخوان، في أفضل حقب الحركة، فيما جرت العادة ألا يزيد عدد تمثيلهم على ثلاثة نواب بالبرلمان أو اثنين فقط، بخلاف النواب الذين يتم دعمهم من قبل الإخوان دون أن يكونوا منتمين للجماعة تنظيميًا». ويؤكد مراقبون أن للإخوان المسلمين في التنظيم الخاص بهم طريقةً محددةً عندما ينفصل الشخص منهم تنظيميًا يبقى مواليًا لهم فكريًا.