اختلفت ذكرى المولد النبوي الشريف عن السنوات الماضية هذه السنة في مدينة حلب التي تغلب عليها التقاليد الصوفية والتي كانت شوارعها تزدان بالزينة في هذه المناسبة، فيما المآدب تجمع عائلاتها والاصدقاء.

وقال ابو محمود حريتاني (70 عاما) لوكالة «فرانس برس»: «غابت الجمعة العائلية عن منزلنا هذا العام»، مشيرا الى ان لدى العائلة عرفا منذ سنوات طويلة يقضي بالاجتماع في منزل كبير العائلة يوم المولد النبوي غداة صلاة الظهيرة على مأدبة الغداء.

واضاف: «العائلة تشتتت ولم يبق في المدينة منها سوى 13 فردا من 43. منهم من سافر خارج البلاد ومنهم من انتقل للعيش في مدينة اخرى اقل خطورة، والقسم الأكبر عاد الى مسقط رأسنا في قرية في شمال حلب كونها أكثر أمنا والمياه والكهرباء متوافرة فيها اكثر».

طقوس مفقودة

وبتحسر، يروي الرجل ذو الشارب واللحية البيضاء: «اعتدت في كل عام شراء الكثير من اللحوم والخضراوات لتعد ام محمود طعام الغداء بمساعدة بناتها للعائلة كلها، اضافة الى اشهى انواع الحلويات لاكلها وتوزيعها في الحارة».

وتعتبر حلب مدينة محافظة الى حد ما، وتغلب عليها الطقوس الصوفية. واعتادت عائلاتها في يوم المولد النبوي على توزيع الحلوى والمساعدات على الفقراء، والاجتماع لتأدية الصلوات والدعاء، في تقليد هو اقل انتشارا في المناطق السورية الاخرى.

ويقول ابو محمود حزينا: «اليوم نقضي العيد وحيدين في منزلنا الكبير، من دون كهرباء ولا دفء الأحبة. الأزمة حرمتنا حتى من ابسط مقومات السعادة».

في شوارع حلب وازقتها، اصر البعض على تعليق زينة العيد لخرق واقع المدينة الاسود الذي يشهد معارك متواصلة منذ اكثر من ستة اشهر هجرت الكثيرين، ودمرت القسم الاكبر من المدينة، وقضت على البنى التحتية.

 ويمكن مشاهدة بعض الزينة المتواضعة على ابواب بعض المحال التجارية، فيما غابت اللافتات الخضراء المهنئة بمولد الرسول والتي كانت تصل اول كل شارع بآخره.

مظاهر زينة

يقول علي، الطالب في جامعة حلب والمتحدر من مدينة السلمية في ريف حماة (وسط): «اعتدت على رؤية اللافتات التي تزين شوارع المدينة في مثل هذه الفترة من كل عام وقد كتب عليها عبارات مثل: ولد الهدى فالكائنات ضياء، وما ارسلناك الا رحمة للعالمين، لكن هذا العام الناس منشغلون بكيفية تأمين لقمة العيش ووقود التدفئة لعائلاتها.

وعدا بعض البالونات الملونة داخل عدد قليل من المحلات لم ار اي مظاهر زينة».

ولم يشكل العيد حافزا لتنشيط الحركة التجارية الجامدة بسبب الحرب. ويقول حسام، صاحب محل بيع الفاكهة في حي الميدان في شمال المدينة: «اغلقت محلي باكرا على عكس الاعوام السابقة حيث كنت أسهر حتى الصباح لتلبية طلبات الزبائن».