تشهد مصر اليوم واحدة من التظاهرات الحاسمة، التي أطلق عليها «جمعة الغضب»، ويشارك فيها مختلف القوى والفصائل المُعارضة لحكم الإخوان المسلمين، وسياسات الرئيس محمد مرسي في الحكم.

وتعوِّل المُعارضة المصرية على تلك التظاهرات، معتبرة إياها «الفرصة الأخيرة» للقوى المدنية للإطاحة باستراتيجيات الفصائل الإسلامية وخططها في الحكم، مؤكدة أنه حال فشلها في تحقيق أهدافها المُعلنة، فإن ذلك يعني تفويت فرصة هائلة للتنديد والتنكيل بالنظام الإخواني الحاكم، وبعث رسالة تؤكد تهاوي أسهم القوى المعارضة بالشارع المصري. ومن ثم، تزايد غرور الإسلاميين بأنفسهم وتباهيهم بفشل منافسيهم على المشهد السياسي قبيل أسابيع من الانتخابات البرلمانية، والتي يتوقَّع مراقبون أن تكون الأقوى في التاريخ المصري.

ورسم خبراء السياسة في مصر سيناريوهات ثلاثة لتظاهرات اليوم، أو لـ«الثورة الثانية» كما يُطلق عليها الكثير من المشاركين فيها. أول وأخطر تلك السيناريوهات هي أن تنجر القوى المُشاركة لـ«العنف» أو أن تندس إحدى القوى والفصائل الراغبة في نشر الفوضى في مصر لإحداث عمليات عنف منظمة إبان التظاهرات، تُسهم في تقديم المعارضة بصورة مغايرة عن حقيقتها، وتفتعل صراعاً دموياً يدفع ضريبته المشهد السياسي المصري بشكل عام ويُمهد الطريق أمام عنوان خطير ظل يتردد على ألسنة المتخوفين بشأن تطورات الأوضاع في مصر ومستقبلها، وهو «الحرب الأهلية» التي يقف في طرفها الأول التيار الإسلامي بما لديه من أجندات استحواذية، وفي طرفها الثاني القوى المعارضة، وبينهما الشارع المصري الذي يدفع ضريبة تلك الحرب الضارية.

ويُحذِّر الخبير الأمني المصري اللواء محمد العقباوي من إمكانية اشتباك المعارضة وحلفاء الإدارة المصرية الحالية، ما قد ينذر بتفاقم الأزمة بين الطرفين ويضع الشارع المصري على حافة الهاوية بين طرفي نزاع، يقسّمان المشهد السياسي ويدخلانه في سيناريو دموي خطير. وفي السياق ذاته، يؤكد الخبير العسكري اللواء حسام سويلم في تصريحات لـ«البيان» أن «القوات المُسلحة المصرية سوف تكون لاعباً رئيسياً في فصل أي مؤشرات للحروب الأهلية، فليس من الممكن أبداً أن تحدث تلك الحرب في ظل وجود جيش أكد مراراً وتكراراً أنه على الحياد، ولن يسمح بتدهور الأوضاع في مصر إلى ذلك الحد».

هيمنة الإسلاميين

أما السيناريو الثاني، فهو أن تفشل القوى المعارضة في أن تُحقق أهدافها التي خرجت من أجلها، ولعل أبرزها هو إسقاط الحكومة والدستور الحالي. رغم أن بعض القوى تطالب بإسقاط النظام نفسه، وبشكل عام، فإن فشلت تظاهرات القوى المدنية اليوم، فإن ذلك يعطي منافسيهم من التيار الإسلامي فرصة للاستقواء، ما يعزِّز حديثهم بشأن وجودهم المتجذر بالشارع المصري، وأن لهم الغلبة والأغلبية. ويقول عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق تهامي: «هي آخر فرصة للتيار المدني والقوى المعارضة بشكل عام للقضاء على حكم الإخوان»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن «ثورة الشباب اليوم لا بد أن تأتي بثمارها وأن تحقق نتائج جادة نحو تحقيق حلم استرداد الثورة ممن سلبوها».

السيناريو الثالث

أما السيناريو الثالث فهو أن تُحقق تحركات المعارضة نتائج ملموسة على أرض الواقع وتدفع الرئيس دفعاً إلى تقديم تنازلات بعينها، على غرار نهج الرئيس السابق حسني مبارك الذي قدم جملة من التنازلات إبان ثورة يناير، أسهمت في الأخير في إسقاط حكمه.