سباق متقارب بين اليمين ويسار الوسط في الإنتخابات الإسرائيلية
بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو، الذي أضعفته نتائج الانتخابات التشريعية بعد فوز كتلتي اليمين ويسار الوسط بعدد متساو من المقاعد في الكنيست بـ60 لكل منهما، مشاوراته، أمس، لتشكيل حكومة ائتلافية قال إنها يجب أن تكون «موسعة».
وأعلن نتانياهو في كلمة منتصف الليلة قبل الماضية أمام مؤيديه أنه يجب تشكيل حكومة «موسعة» قدر الإمكان، وأنه بدأ في تنفيذ هذه المهمة، كما اتصل هاتفياً برؤساء الأحزاب الرئيسية، وأجرى معهم مشاورات هاتفية لتشكيل الحكومة.
5 «مبادئ»
وقال: إن حكومة واسعة كهذه ستستند إلى ما وصفها «خمسة مبادئ مركزية»، هي: «القوة الأمنية مقابل التحديات التي نواجهها وخاصة منع حصول إيران على سلاح نووي، ومسؤولية اقتصادية لمواجهة الأزمة العالمية المتواصلة، ومسؤولية سياسية من خلال السعي المتواصل إلى سلام حقيقي، وزيادة المساواة في تحمل الأعباء، وخفض غلاء المعيشة وخاصة أسعار السكن».
نتائج ومناصفة
وبعد فرز 99,5% من الأصوات، أعلنت اللجنة الانتخابية المركزية فوز كتلتا اليمين ويسار الوسط بعدد متساو من المقاعد في الكنيست الإسرائيلي. وحصلت كل من كتلة اليمين بقيادة لائحة «الليكود-إسرائيل بيتنا» برئاسة نتانياهو، وتكتل يسار الوسط ومن مكوناته بصورة خاصة حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الذي أثار مفاجأة كبرى والأحزاب العربية بستين مقعداً. وأفادت الأرقام التي نشرتها اللجنة الانتخابية المركزية على موقعها الإلكتروني بأن القائمة المشتركة «ليكود-إسرائيل بيتنا» حصلت على 31 مقعداً مقابل 42 في الكنيست المنتهية ولايته.
أما حزب «يش عتيد» الوسطي، الذي أطلقه قبل عام الصحافي السابق يائير لابيد، فحل في المرتبة الثانية بحصوله على 19 مقعداً من أصل 120، متقدماً على حزب العمل الذي فاز بـ15 مقعداً.
ومن الأحزاب الأخرى التي تعتبر بمثابة حلفاء «طبيعيين» لنتانياهو، حصل «البيت اليهودي»، التنظيم القومي الديني الذي يمثل المستوطنين بزعامة نفتالي بينيت، على 11 مقعداً، فيما فاز الحزبان الأرثوذكسيان المتطرفان «شاس» للسفارديم و«يهودية التوراة الموحدة» للأشكناز بـ11 مقعداً وسبعة على التوالي.
أما حزب «الحركة الوسطى» الذي أسسته وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، فحصل على ستة مقاعد، مقابل ستة لحزب «ميريتس» (يسار) و12 للأحزاب العربية ومقعدان لـ«كاديما». وبذلك، يكون نتانياهو الأفضل موقعاً بصفته زعيم الحزب الذي حل في الطليعة، ليكلفه الرئيس شمعون بيريز تشكيل الحكومة المقبلة.
حل الدولتين
وفي ردود الفعل، أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستتعامل مع أي حكومة إسرائيلية قادمة، تلتزم بحل الدولتين. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة قوله: «سنتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة القاضي بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس».
سياسة واحدة
بالمقابل، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي والرجل الثاني في قائمة «الليكود بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أن نتانياهو سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه لن يكون فيها أي تغيير في ما يتعلق بشروط استئناف العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.
التزام أميركي
بدورها، أكدت الولايات المتحدة التزامها المستمر بحل الدولتين في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني: «لا بد أن ننتظر لنرى تشكيلة الحكومة الإسرائيلية المقبلة».
وأضاف أن «الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بالعمل مع الطرفين لدفع حل الدولتين، وهذا لم ولن يتغير».
3 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة
تبدو الصورة السياسية الاسرائيلية أكثر تعقيدا مما كانت عليه من قبل، وذلك بعد فرز 99,8 من الأصوات الانتخابية، لاسيما في ظل تعادل معسكر اليمين مع المتدينين مع معسكر الوسط واليسار، ما يطرح ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ويجب القول إن ما تبقى من الأصوات التي لم تفرز (الجيش، والسجون، والمستشفيات) لن يؤثر كثيرا على النتائج شبه الرسمية التي أُعلن عنها أمس.
وتظهر المؤشرات أن الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز سوف يكلف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو بتشكيل الحكومة القادمة، خاصة أن أحزاب الوسط قد لا تتفق على مرشح لهذا المنصب من بينها.
وفيما يلي السيناريوهات الثلاثة المطروحة لتشكيل الحكومة:
- السيناريو الأول: حكومة برئاسة نتانياهو بالتحالف مع أحزاب «يوجد مستقبل» بزعامة يائير لبيد و«البيت اليهودي» وحزب «تنوعاه» بزعامة تسبي ليفني. وهذا الائتلاف يعتمد على 67 مقعدا في الكنيست.
- السيناريو الثاني: حكومة موسعة تضم اليمين والمتدينين مع احزاب الوسط (الليكود بيتنا، يوجد مستقبل، البيت اليهودي، شاس، يهودا هتوراة، تنوعاه)، ويستطيع نتانياهو أن يجمع 85 مقعدا لهذا الائتلاف.
- السيناريو الثالث- يعتمد على فشل نتانياهو في تشكيل ائتلاف حكومي، وستقوم احزاب الوسط بتشكيل الحكومة بالتحالف مع أحزاب المتدينين (يوجد مستقبل، العمل، تنوعاه، ميرتس، شاس، يهودا هتوراة)، وهذا الائتلاف يستطيع ان يجمع 64 مقعدا.
وتجدر الاشارة الى تصريحات زعيم «يوجد مستقبل» يائير لبيد قبل وبعد الانتخابات، والتي أكد فيها أن حزبه ليس محسوبا على معسكر اليمين أو اليسار، وأنه جاء للتغيير وسيسعى لحكومة موسعة ما أمكن، مؤكدا انه لن يشارك في حكومة «يمنية- متدينة». وهنا سيخضع للامتحان الأول في حال رفض أحزاب «العمل» و«تنوعاه» و«كاديما» المشاركة في حكومة برئاسة نتانياهو، ما يطرح تساؤلا: هل يشارك مع نتانياهو في حكومة «اليمين- المتدين»، أم يقف مع احزاب الوسط ويقف على تصريحاته التي اطلقها قبل الانتخابات؟
الكنيست الـ19 يزعزع
بنيامين نتانياهو، زعيم اليمين الإسرائيلي، سيبقى متربعاً على عرش إسرائيل، رغم النكسة الانتخابية غير المتوقعة التي تعرض لها. وتوقع العديد من المعلقين الكثير من الصعوبات بعد إعادة انتخابه. فيما وصفته صحيفة «هآرتس» اليسارية بأنه «الأكثر آلية واصطناعاً من بين رؤساء وزراء إسرائيل».
ورغم ازدياد شعبيته بعد الصفقة التي أُفرج بمقتضاها عن الجندي جلعاد شاليط، وإقامة علاقة سلسة مع الكونغرس الأميركي، يتعرض نتانياهو (63 عاماً) للنقد بسبب تردده، ووقوعه تحت تأثير زوجته الثالثة سارة، ومهاراته في الخداع، إذ يبدو مستعداً للتراجع تحت الضغط، رغم اعتبار أنصاره ذلك براغماتية.
لكنه يبدو أقل شعبية على الصعيد الخارجي، حيث وصفه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بـ«الكاذب»، فيما رد الرئيس الأميركي باراك أوباما قائلاً: «ربما تكون قد مللت منه أما أنا فيتعين علي أن أتعامل معه كل يوم»
يائير لابيد.. شريك حتمي
حقق يائير لابيد، الصحافي والنجم التلفزيوني سابقاً، فوزاً في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، عبر تقديم نفسه على أنه حامل لواء الطبقات الوسطى.
وأحدث الوسطي يائير لابيد (49 عاماً) مفاجأة كبرى حين حل في المرتبة الثانية، وفرض نفسه شريكاً لا يمكن تجاوزه في أي ائتلاف حكومي مستقبلي.
وهو نجل وزير العدل السابق والصحافي السابق أيضاً يوسف لابيد، الذي ترأس حزباً علمانياً مناهضاً بشدة لليهود المتطرفين «شينوي».
وبعد مسيرة مهنية في التلفزيون، ترك لابيد، الذي كان أحد كاتبي الافتتاحيات في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الصحافة قبل عام لكي يؤسس حزباً جديداً أطلق عليه اسم «يش عتيد» (هناك مستقبل) والتحضير للانتخابات التشريعية.
وفي حملته، استهدف المتطرفين اليهود الذين لا يؤدون الخدمة العسكرية ولا يدفعون الضرائب. لكن حزبه يضم نائباً من المتطرفين دوف ليبمان، ونائبين من أصول إثيوبية، ودرزي، ومنشقة عن حزب ميريتس اليساري، ومسؤولاً سابقاً في الشين بيت (جهاز الأمن الداخلي),
