وصل عشرات الروس الى بلادهم أمس بعد ان فروا من سوريا، حيث لازمهم احساس بالراحة بعد ان أفلتوا من أهوال الحرب هناك لكنهم يشعرون بالقلق من مستقبل غير مؤكد في بلادهم.

وقالت ناتاشا يونس التي فتحت صالونا للتجميل في وطنها البديل دمشق بعد ان تزوجت من سوري: «الجيش السوري الحر يقترب»، مستطردة: «أصبحنا بلا مال بلا اضاءة بلا مياه». وقالت: «انفجرت قنبلة قرب منزلنا.. الاطفال اختبأوا. بالطبع كان الموقف مرعبا».

وقال الفريد عمر، وهو مقيم في سوريا ومتزوج من روسية، ان «سياسات موسكو بدأت تهدد مواطنيها داخل سوريا». وكانت شفته السفلى ترتعش وهو يتحدث. وقال لدى وصوله الى مطار «دوموديدوفو»: «الموقف هناك خطر على الروس.

اذا عرف الجيش السوري الحر ان شخصا ما روسي يقطعون رقبته على الفور لانه يعتبر مؤيدا لنظام بشار الاسد»، مضيفا انه غادر سوريا لانه لا يريد ان يؤيد اي طرف من طرفي الصراع.

وعدد كبير من الروس الموجودين في سوريا هم نساء تزوجن من رجال سوريين على مر العقود خلالها أرسلت أيضا العديد من الاسر الثرية في سوريا أولادها للتعليم في مدارس روسية. وهناك أيضا آخرون يعملون في شركات روسية مملوكة للدولة مازالت تعمل في سوريا.

وبالنسبة لغالبية من وصلوا في ساعة مبكرة الى «دوموديدوفو»، كان الوداع صعبا مع دولة بنت معها موسكو خلال الحقبة السوفييتية علاقات وثيقة. وقالت انجليكا يونس ابنة ناتاشا يونس: «كان قرار الرحيل صعبا جدا لكننا خسرنا كل شيء وقررنا المجيء.

المعارضة كانت موجودة بالفعل في المنطقة التي نعيش فيها». وكان يقف الى جوارها أطفالها الثلاثة، حيث بدا عليهم الارهاق من رحلة قالت انها استغرقت يوما كاملا من دمشق الى بيروت التي اختيرت كنقطة انطلاق نظرا للمخاطر التي تحيط بمطار دمشق.

وافادت انها ستتجه الى مدينة سان بطرسبرغ التي لها فيها هي وأمها معارف، مردفة: «لا أعرف ماذا سأفعل. سأحاول العثور على عمل. قد أحصل على قرض وأبدأ مشروعا».

إجلاء وسقوط

وأرسلت وزارة الطوارئ الروسية طائرتين لاجلاء 77 رجلا وامرأة وطفلا من سوريا. وتعتبر عملية الاجلاء المحدودة هذه أبرز اشارة على ان روسيا ربما تستعد لاحتمال سقوط الاسد وان نفت موسكو أن يكون ذلك تمهيدا لعملية اجلاء جماعي لعشرات الالاف من المواطنين الروس الذين يعيشون في سوريا.

وحمت موسكو الاسد حين استخدمت حق النقض لمنع صدور ثلاثة قرارات في مجلس الامن كانت تهدف إلى الضغط عليه لانهاء اراقة الدماء في سوريا. وقالت مؤسسة الدفاع البحثية التي تتخذ من موسكو مقرا لها ان روسيا كانت العام 2010 أكبر ممول للسلاح لسوريا بمبيعات بلغت نحو مليار دولار.