يفتح مشروع قانون يجري تداوله بين بعض الكتل السياسية، أبواباً ليس من السهل إغلاقها، وقد يثير مشكلات لا تحمد عقباها، بالنسبة للحكومة، وكذلك بالنسبة للاحتلال الذي رحل ولكن آثاره وبقاياه، لا تزال تثخن العراقيين بالجراح. ومشروع القانون الجديد، المثير للجدل، هو «حق البريء» الذي يتزامن مع مشروع قانون العفو المتعثر إلى حد الآن، بسبب رغبة بعض الكتل إفراغه من محتواه، وجعله خاصا بإطلاق سراح «الابرياء الذين لم تنسب لهم أية تهم»، بينما تطالب كتل أخرى بتعويض هؤلاء عن كل الأضرار التي لحقت بهم، ومحاسبة ومعاقبة من تسببوا بها.

وبينما تؤكد منظمة حقوق الإنسان الدولية أن نحو 90 في المئة من المعتقلين منذ الغزو الأميركي العام 2003 أبرياء يستحقوا التعويض تؤكد مصادر برلمانية إن هناك قانوناً يدرس، وقد يدرج ضمن قانون العفو العام، يتضمن تعويض كل من اعتقل بشكل عشوائي دون أي تهمة، ويشمل كل الذين اتهموا ثم لم تثبت إدانتهم، والذين توفوا أثناء التحقيق، والذين أصيبوا بعاهات أو فقدوا أعمالهم أو خسروا دراستهم.

وفي حال صدور هكذا قانون، مثل ما معمول به في معظم دول العالم، فهو لابد ان يكون بأثر رجعي، ويشمل كل الذين اعتقلوا واطلق سراحهم منذ الاحتلال حتى الآن، وما بعد، لأن الحكومة قررت تعويض كل من اعتقل او سجن في العهد السابق، مع «معرفة» أن أغلب هؤلاء لم تكن قضاياهم سياسية، ويشمل التعويض كل سجين أو معتقل سابق، لمجرد أن يأتي بكتاب من أحد الاحزاب يشير الى انه من أعضائه، وفي السياق أعلنت عضوة لجنة حقوق الإنسان النيابية وصال سليم أن «اللجنة تعمل حاليا على إصدار مشروع قانون حق البريء يكفل حقوق المعتقلين الأبرياء».

وقالت إن «مشروع القانون الذي تعمل عليه اللجنة حاليا هو قيد الدراسة ويتضمن إعطاء المعتقلين الذي أودعوا السجون بدون وجه حق، حق الشكوى على من قام باعتقالهم والتعويض عن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بهم خلال فترة الاعتقال».

حق التقاضي

من جانبه، يقول رئيس اللجنة النائب عن تحالف الوسط سليم الجبوري إن «قانون حق البريء ينص على أن كل من تم اعتقاله أو اتهامه، وتبينت براءته وخسر خلال الفترة التي قضاها خلال فترة التوقيف والتحقيق أو أصابه ضرر مادي أو معنوي أو خسر وظيفته، فمن حقه أن يقاضي من تسبب له بهذا الضرر بناء على القواعد العامة التي يضمنها القانون، لان القانون ينص على أن مدة الاعتقال لا تزيد على 48 ساعة».

%90

وبحسب إحصائيات منظمات حقوق الإنسان الدولية، فان أكثر من مليون عراقي دخلوا المعتقلات منذ الغزو الأميركي حتى الآن، وان نسبة الابرياء منهم نحو 90 في المئة، بينما الأكثرية من الباقين هم من مناهضي الاحتلال، وكل هؤلاء يستحقون التعويض المادي والمعنوي.

 

 

 

مسؤولية الحكومة

 

 

 

يرى الحقوقي عبدالمنعم حسن ان «الحكومة أو قوة الاحتلال هي المسؤولة ماديا ومعنويا عن مئات الآلاف من ضحايا أعمال العنف والتفجيرات، وعشرات الآلاف من ضحايا القتل العشوائي والاغتيالات التي شملت خيرة العلماء والاطباء والمثقفين وضباط الجيش السابقين، وهذه القضية بحد ذاتها توجب مقاضاة أية سلطة، وفي الحقيقة لا يمكن لسلطة لديها ذرة من الاحترام لنفسها ان تبقى، وهي عاجزة عن كشف ولو جريمة واحدة من كل ما يحدث في العراق».