تشهد الساحة السياسية المصرية حلقة جديدة من حلقات الصراع لكنها هذه المرة داخل جماعة الإخوان المسلمين، إذ ظهرت دلائل على انقسام بين قيادات داخل قيادة مكتب إرشاد الجماعة والرئيس محمد مُرسي، من بينها جنوح عدد من أنصار الجماعة نحو معارضة مرسي وسياسات حكومته الحالية برئاسة هشام قنديل تزامنًا مع أنباء بوجود انشقاقات داخل الصف الإخواني عبر مكتب الإرشاد بين ما يسمى بـ«التيارين» الإصلاحي والمحافظ.

ومن أبرز دلالات الخروج «الإخواني» على مرسي، والتي تعد حلقة من حلقات الصراع داخل مكتب الإرشاد بين التيارين التاريخيين داخل الجماعة، قيام القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي بإرسال رسالة لمرسي يطلعه فيها على ما يعانيه الشعب وما يطلبه من الرئيس وينتقد خلالها عدم وضوح رؤية خاصة بخريطة طريق وخطة واضحة لمؤسسة الرئاسة خلال الثلاثة أعوام والنصف المقبلة بعد مضي نحو ما يزيد على ستة شهور من تولي مُرسي الحكم.

وقال البلتاجي في رسالته والتي نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «الصورة الآن صارت واضحة جلية أمام عينيك بحلوها ومرها، ومن حقنا أن نعرف منك واقعنا على حقيقته»، مناشدًا مرسي بـ«مصارحة المصريين بكل ما يواجه من تحديات وظروف عمل وبالوضع الحقيقي للدولة وخطة الإصلاح التي يعمل وفقا لها».

صراع وحلقة

واعتبر مراقبون رسالة البلتاجي واحدةً من حلقات الصراع الذي بدا وكأنه ظهر للسطح داخل مكتب الإرشاد، خاصة أنه عبّر عن نفس ما يعبّر عنه المعارضون لمرسي ونقل صورة واضحة عن هموم الشارع ومطالبه من رئاسة الجمهورية، فيما راح آخرون يرون أن ذلك الهجوم هو «هجوم ناعم» من قيادي بارز بالإخوان على الرئيس يحاول خلالها الإخوان أن يتقربوا للشارع عقب أن تدهورت أسهمهم.

وما يؤكده المراقبون والمحللون لتاريخ جماعة الإخوان المسلمين هو أن هناك صراعًا داخل الجماعة بين تيارين أحدهما ينكر أي مشروعات غير المشروع الإسلامي الذي تأمله الجماعة ويطلق عليه «التيار القطبي نسبة لسيد قطب»، وتيار آخر متفتح يسمى بـ«التيار الإصلاحي أو التيار الهضيبي»، نسبة للمرشد الأسبق للإخوان مأمون الهضيبي، مشيرين إلى أن الصراع دائمًا ما كان يسفر عن انحلال الإصلاحيين من الجماعة وانشقاقاتهم عنها مثل انشقاق ثروت الخرباوي وعبدالمنعم أبوالفتوح وكمال الهلباوي.

انقسام مع الإسلاميين

ويرجح مراقبون أن يبرز الصراع الإخواني - الإخواني بصورة أكبر على المشهد خلال المرحلة المقبلة عقب وصولهم للحكم حين الاختلاف على مناصب أو مراكز وقرارات بعينها تترجم بصورة غير سليمة تُحدث جدلاً داخل الجماعة. ومثال ذلك ما جرى بين الإخوان المسلمين والتيار السلفي إذ دخلا عقب الثورة في وفاق دام لشهور طويلة وسريعًا بعدما سيطرا على المشهد السياسي عقب احتلالهما نسبة الأغلبية بمجلس الشعب ثم انقسما «حول المكاسب والمغانم السياسية» ودب الصراع بينهما بشكل واضح على الساحة السياسية لاحقا.