تواجه المعارضة السورية تنصلا واضحا من قوى دولية راعية لعملية التغيير في سوريا، مع تلكؤ الدول الغربية التي اعترفت في مؤتمر مراكش بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وتنصلها من تقديم الدعم المادي المالي والتسلح اللازمين سواء للائتلاف أو لهيئة الأركان المشتركة للجيش السوري الحر.

ويشير مراقبون إلى أن الولايات المتحدة وقوى غربية لا تزال تدعم الائتلاف الوطني سياسيًّا ولكنها ترجئ الدعم القانوني والمادي إلى حين يبرهن الائتلاف الوطني إمكانية توحيد صفوف المعارضة في الداخل، حيث ترى أنه من الأهمية بمكان سيطرة الائتلاف الوطني والجيش الحر على التنظيمات الجهادية المتشددة؛ لأن الخوف في واشنطن ولندن أن أي دعم مادي يمكن أن يقع في اليد الخطأ.

تردد أميركي

ويرى المراقبون أن القيادات الغربية، بما فيها الإدارة الأميركية، لا تريد حسما عسكرياً يمكن أن يدمر الدولة السورية والمؤسسات الرسمية والنسيج الاجتماعي السوري بما فيها الجيش والشرطة؛ لأن القيادات الغربية تريد أن يتنحى الرئيس السوري عن السلطة فقط من خلال ضغط عسكري لا يتطلب حسما عسكريّا على المدى الطويل من خلال حل سياسي؛ خشية قيام دولة راديكالية تؤثر في محيطها الإقليمي.

ومن هنا، يأتي تلكؤ القيادات الغربية في تقديم الدعم يتعلق بقراءة معينة، وهو أن الائتلاف الوطني لم يستطع حتى الآن أن يسيطر على الوضع بالكامل داخل سوريا.

ويرى مراقبون غربيون أن الإدارة الأميركية الحالية لا تريد المزيد من التورُّط العسكري في المنطقة، كما أنها تخشى روسيا؛ لأن سوريا تعتبر الحليف العربي الأخير لها بالمنطقة.

ويستبعد هذا الفريق وجود تفاهم بين موسكو وواشنطن في الوقت القريب؛ لأن ذلك أيضًا لن يغير الوضع الميداني. كما أن المعارضة ستنتظر طويلًا إذا عوَّلت على الطيران الحربي الأميركي أو التسلح أو التعاون الاستخباراتي.

في ذات الوقت، يرى محللون إستراتيجيون أن واشنطن تقدم على خطأ إستراتيجي كبير؛ لأنها إذا لم تدعم المعارضة السورية الآن، لن تكون المعارضة في حاجة إلى واشنطن فيما بعد وستتجه إلى آخرين، في حين أنه لو تواصلت واشنطن وموسكو مع المعارضة السورية بشكل واضح وساعدوا الأسد على الرحيل من البلاد ووقف حمام الدماء، لوصلت الأمور في سوريا إلى مرحلة انتقالية هادئة نسبيًا.

لا اختلاف

في المقابل، يرى عضو الائتلاف الوطني السوري والناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري سالم المسلط أن الاختلاف السياسي في سوريا بعد سقوط الأسد «غير وارد»، مطالبًا بـ«الاعتراف القانوني، إضافة إلى الاعتراف السياسي؛ لأن الاعتراف السياسي وحده لا يفعل شيئًا، أما القانوني فيترتب عليه تسليم السفارات والمقرات الدبلوماسية والإفراج عن الأرصدة المجمدة التابعة للنظام كما وعدت دول عدة ولم تنفذ».

 

 

 

دور ومخاوف

 

 

 

دافع سالم المسلط، عن الجيش الحر وكتائب الثوار، معتبرًا أن «لا أحد منهم يحمل أجندة خارجية»، ومنتقدًا «صمت المجتمع الدولي على استخدام النظام السوري طائرات حربية وصواريخ سكود لمدة عام كانت الثورة السورية فيه سلمية، في حين يتذرع المجتمع الدولي بوجود أجندات للثورة المسلحة التي تدافع عن نفسها والشعب».

ولفت إلى أن القيادات العسكرية في الداخل «تنضوي تحت إدارة هيئة الأركان وتعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المظلة السياسية لها»، مشيرًا إلى أن دور الجيش الحر هو «إسقاط النظام ولن يكون لهم دور سياسي بعد الأسد؛ لأن ذلك في يد الساسة».

 وطالب المسلط بـ«ألا تنصب المخاوف الدولية على الشعب السوري الذي يقتل اليوم وألا يتعذر بوجود كتائب وأجندات ومتشددين».