يرى مراقبون في مصر أن حال المشهد السياسي بعد الثورة هو «انتظار ما لا يأتي وما ليس معروفة ملامحه لكن معه الخلاص والنهاية السعيدة لأعوام من الضياع والتدهور» تحت شعار «الثقة الغائبة».
وبينما يشير بعض المراقبين إلى أن نتائج الثورة لم تكتمل نتائجها ولم تكن جذرية في التغيير الذي أفرزته على المشهد السياسي، راح المصريون يمنون أنفسهم بتغيير قد لا يأتي.
وعقب مرور عامين على الثورة، باتت السمة الرئيسية الآن في الشارع هي «عدم الثقة» في قياداته عقب ما يزيد على ثلاثين عامًا احتكر فيها نظام الرئيس السابق حسني مبارك السلطة وعمد إلى تهميش القوى السياسية ليجد المصريون أنفسهم فجأة عقب سقوط النظام أمام قوى متصارعة ومتنافسة كأنهم باحثون عن «جزء من الكعكة».
ويتولد خلاف دائم حول تقييم القيادات سواء تلك التي وصلت إلى الحكم أو قيادات المعارضة. ومع شعور الشارع بفقدان الثقة في قياداته، يشدد محللون أن ذلك من أخطر ما يمكن أن تشعر به الشعوب حول العالم، حيث ان انعدام الثقة سيدفع بحالة من الغضب الدائم التي تُقدم مصر فريسةً سهلةً نحو سيناريو الفوضى.
من جانبه، يقول أستاذ التاريخ الاجتماعي محمود متولي في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن غياب الثقة ربما يدفع لفوضى لا يعلم أحد نتائجها»، مُشيرًا إلى أن المصريين «فوجئوا بتصارع القوى السياسية على السلطة كما فوجئوا أن مطالب الثورة لم تتحقق بل أضحى لها نتائج عكسية، فأصابهم الإحباط وباتوا يتمزقون ويتشتتون حول أكثر من رأي، ومن ثم باتوا في انتظار المجهول، بعدما اختلفوا حول الصورة المثالية للتغيير».
بدورها، ترى الناشطة السياسية شاهندة مقلد أن «النظام السابق يتحمل جزءًا كبيرًا من الحالة الراهنة، كما أن الإخوان المسلمين أيضًا يتحمَّلون تلك المسؤولية لفشلهم العميق في دعم ثقة رجل الشارع».