انضمت عبير رمضان، 40 عاماً، والتي تعمل كفنية في مخبر للتصوير الشعاعي في مدينة حمص، إلى صفوف «قوات الدفاع الوطني» لتصبح إحدى «الفدائيات» اللواتي قدمن ولاءهن للرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة الساعين إلى إسقاطه.

وفي ملعب حي وادي ذهب الواقع على مدخل حمص الجنوبي، تسير هذه «الفدائية» بخطى ثابتة باللباس العسكري الموحد الخاص بهذه القوات رافعة قبضتها وهي تهتف: «الله، سوريا، بشار وبس». وتقوم بحراسة المدخل مجموعة من النسوة متسلحات ببنادق رشاشة من طراز الكلاشينكوف، وهن يطلقن على أنفسهن لقب «الفدائيات»، وتقوم بعضهن بتفتيش السيارات على الحاجز عند المدخل.

ويشمل تدريب «الفدائيات» الرمي بالكلاشينكوف ورشاش «بي كي سي» واستخدام القنابل اليدوية، واقتحام الحواجز وإحكام السيطرة على الحواجز التابعة للفدائيات والمداهمة وبعض الدروس الفنية».

ويتم الانتساب إلى هذه الفصائل بشكل تطوعي وبدوامين صباحي ومسائي، ويبدأ الدوام الصباحي من الساعة الثامنة وحتى الثانية عشرة ظهراً، فيما الدوام المسائي من الثانية عشرة حتى الرابعة عصراً. وتهتف الفدائيات في نهاية الحصة التدريبية: «بالروح بالدم نفديك يا بشار».

وكانت مصادر متطابقة ذكرت الإثنين الماضي أن النظام السوري أنشأ قوة عسكرية موازية للجيش السوري مؤلفة من مدنيين مسلحين لمساعدة قوات النظام على خوض حرب تزداد صعوبة على الأرض مع المجموعات المقاتلة المعارضة أطلق عليها اسم «جيش الدفاع الوطني» أو «قوات الدفاع الوطني».

وتضم هذه القوات ميليشيات «الشبيحة» أو ما يسمى بـ«اللجان الشعبية» الموالية للنظام التي نشأت مع تطور النزاع إلى العسكرة بهدف حماية الأحياء من هجمات المقاتلين المعارضين، إنما مع توسيعها وفي ظل هيكلية جديدة وتدريب أفضل.

عاصمة الثورة

وكانت حمص، الرئة الصناعية لسوريا التي أطلق عليها الناشطون المعارضون لقب «عاصمة الثورة السورية»، أول من خاضت معركة ضد النظام في بداية اندلاع الحركة الاحتجاجية ضده منذ نحو 22 شهراً وأول من جنح إلى النزاع المسلح قبل أن تقوم القوات النظامية بالسيطرة على جزء منها.

وبلغت أعمال العنف ذروتها في هذه المدينة التي يبلغ تعداد سكانها نحو مليون ونصف المليون نسمة من السنة والمسيحيين والعلويين.

كما أصبح ذكر الحي الذي ينتمي إليه الشخص على بطاقة الهوية في كثير من الأحيان قاتلاً لأنه يكشف انتماءه الديني، ولم تذكر أي من المقاتلات مكان سكنها خلال الحديث معهن.