اقترع الأردنيون بكثافة أمس في يوم الانتخابات التشريعية الذي مر بهدوء وسلاسة ودون خروقات تذكر، حيث اضطرت الهيئة المستقلة للانتخابات إلى تمديد التصويت بسبب اكتظاظ المراكز، مع وصول نسبة المقترعين إلى قرابة 55 في المئة من إجمالي عدد الناخبين، رغم مقاطعة المعارضة للاستحقاق، داعيةً إلى مسيرة غداً الجمعة للتنديد بالانتخابات.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، فيما أغلقت عند الثامنة مساء بعد تمديد الهيئة المستقلة للانتخابات مدة الاقتراع في الانتخابات البرلمانية ساعة واحدة، وسط اقبال كثيف، رغم دعوات المقاطعة من قبل المعارضة، وهدوء وسلاسة في التنظيم دون حدوث خروقات تذكر، حيث يتنافس في الانتخابات 1425مرشحاً بينهم 191 سيدة و139 نائباً سابقاً على شغل مقاعد المجلس النيابي السابع عشر.
وقال الناطق الإعلامي باسم الهيئة حسين بني هاني في تصريح: إن «مجلس مفوضي الهيئة قرر تمديد فترة الاقتراع ساعة واحدة في كافة مراكز الاقتراع في البلاد نظراً لاكتظاظ العديد من الناخبين أمام المراكز».
بدوره، أفاد رئيس الهيئة عبدالإله الخطيب أن نسبة الاقتراع بلغت حتى قبل ساعتين من اغلاق صناديق الاقتراع 55 في المئة، لافتاً إلى أنّ «عدد المقترعين وصل إلى قرابة مليوني مقترع»، من أصل 3.1 ملايين مسجل. وأضاف: «لسنا في سباق مع الأرقام، نحن نحرص كمواطنين وكهيئة منظمة للعملية الانتخابية على صحة هذه العملية»، مشيراً إلى أن هذه الأرقام «تدل على تجاوب الأردنيين». وأكّد الخطيب في مؤتمر صحافي أنّ «العملية الانتخابية تجري بصورة منتظمة ومطمئنة ومريحة»، معرباً عن أمله في أن «تعطي هذه الانتخابات صورة ايجابية عن مواطنينا وبلدنا من خلال الالتزام بالتعليمات».
تعزيز الإصلاح
من جهته، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في تصريحات لوكالة «فرانس برس»: «هذه مسيرة ديمقراطية ونحن نحترم كل الأحزاب وكل وجهات النظر»، مشيراً إلى أنّ «العملية الانتخابية هدفها تعزيز مسيرة الإصلاح في البلاد».
اضطرابات الاقتراع
وفي سياق متصل، ذكر الفريق المشرف على العملية الانتخابية، والذي يقوده المركز الوطني لحقوق الإنسان، انّ «اضطراباً اعترى مجريات عملية الاقتراع منذ الصباح الباكر، تضمن تأخّر فتح مراكز الاقتراع قرابة الساعة، وتعطّل الربط الالكتروني في العديد من الدوائر الانتخابية، وتباين سجلات الناخبين الورقية والالكترونية، وعدم استخدام الحبر في عدة مراكز انتخابية، ومخالفة الحبر المخصص للناخبين للمواصفات المقررة، حيث يمكن إزالته بسهولة عن أصابع الناخبين، فضلاً عن السماح بتجمهر الناخبين وتصويتهم علانية».
مذكرات ضبط
على الصعيد ذاته، أكّد مصدر قضائي مُطّلع أنّ «النائب العام سيصدر مذكرات جلب لأربعة مرشحين بعد ثبوت دلائل عدة أظهرت قيامهم بشراء الأصوات»، مشيراً إلى أنّ «المتهمين من دائرتي عمّان الرابعة والثالثة». وبيّن المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أنّ «الدلائل توفرت لدى الادعاء العام بوجود مخالفات من قبل المرشحين وسيتم إصدار مذكرات الجلب بعد انتهاء عمليات الاقتراع حفاظاً على العملية الانتخابية».
جمعة «إسقاط»
وفي إطار ردود الأفعال على الحدث الانتخابي، دعت المعارضة، التي قاطعت الاستحقاق، إلى مسيرة غداً الجمعة تحت اسم «إسقاط مجلس النواب» تنطلق من أمام مسجد الملك عبدالله المؤسس في العبدلي بعمان وصولاً إلى المجلس.
ووصف بيان الحراك الشبابي الإسلامي الانتخابات بّأنها «مأتم ديمقراطي وطني، ومحاولة للالتفاف على المطالب الإصلاحية العادلة والمشروعة»، مضيفاً: «هذه المسرحية الانتخابية الشكلية التي يجري إدارتها بالتدخّل الأمني ويجري تمويلها بالمال السياسي الفاسد لن توقف مسيرة الحراك الإصلاحي والسلمي، بل ستزيده إصراراً على تخليص الأردن من تحالف السلطة ورأس المال الذي أفسد كل شيء في الأردن»، على حد وصفه.
تجييش للمقاطعة
تحدث مدير الأمن العام الأردني الفريق الركن حسين المجالي عن وجود «تجييش» من جهات عديدة لمقاطعة الانتخابات. وقال المجالي في مؤتمر صحافي إن «مركز العمليات سجّل 46 واقعة أمنية حدثت»، لافتاً إلى أن «إنسيابية العملية الانتخابية لم تتأثر بأي حادث أمني يذكر».
إطلاق نار
وقع تبادل لإطلاق نار طفيف بين أنصار مرشحين خارج أحد مراكز الانتخابية في منطقة جاوا شرق عمان قبل أن تتدخل قوة أمنية لفض الاشتباك الذي لم يؤد إلى إصابات.
الحبر الأزرق
كتبت الملكة رانيا، عقيلة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»،: «انتخابات هنا اليوم.. إنّه يوم جميل من أجل غد افضل»، مضيفة: «الحبر الأزرق على أصابعكم سيسطر غداً أردنياً مشرقاً إن شاء الله».
واجب وطني
قال الناخب أحمد عبد ربو ابو هديب «55 عاماً» بعد إدلائه بصوته في منطقة تلاع العلي غرب العاصمة عمّان: إنّ «المشاركة في الانتخابات واجب وطني لإنقاذ البلد من الفساد والمحسوبية وغلاء الأسعار»، مشيراً إلى أنّ «الشعب الأردني يعلق مصيره وآماله على المجلس الجديد من أجل إحداث التغيير».
بالصوت والصورة
وثّقت وسائل إعلام أردنية بالصوت والصورة عملية بيع أصوات لأحد المرشحين في الدائرة الثالثة أمام إحدى المدارس في العاصمة عمّان، إذ بثّ «راديو البلد» صوتاً لسماسرة أحد المرشحين يعرضون دفع مبلغ يتراوح ما بين 20 – 100 دينار للبطاقة الواحدة، حيث ادعت مندوبة الإذاعة نيتها بيع سبع بطاقات انتخابية.



