اقتحم نحو 100 مستوطن باحات المسجد الأقصى امس وسط استنفار أمني وتحليق لطائرات الاحتلال، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعائلته صباح أمس ساحة حائط البراق، وهو القسم الغربي من المسجد الأقصى، برفقة قوات اسرائيلية معززة، وقاموا بأداء شعائر تلمودية، وذلك قبل توجهه للإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية التي انطلقت أمس.
وأفاد شهود عيان أن قوات معززة من جيش الاحتلال أغلقت طريق النبي داوود المؤدي لحائط البراق، الذي دخل وخرج منه نتنياهو وعائلته.
وقال الشهود إن زيارة نتنياهو استغرقت نحو 40 دقيقة، توقف خلالها برنامج دخول السياح الأجانب إلى ساحات المسجد الأقصى بعد إغلاق باب المغاربة، وتم إخلاء حائط البراق من العمال الفلسطينيين خلال عملية تأمين دخول نتنياهو وخروجه. وقال نتنياهو خلال وجوده عند حائط البراق: «جئت اليوم هنا للتأكيد على تواصلنا الدائم مع صخرة وجودنا»، حسب تعبيره.
استنكار فلسطيني
من جانبها، استنكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث الزيارة، وقالت إن «المسجد الأقصى بمساحته الإجمالية البالغة 144 دونماً وما حوله، وبضمنه حائط البراق، أعلى وأطهر من كل المدنسين والمنتهكين لحرمته.
المسجد الأقصى وحائط البراق هو حق إسلامي خالص للمسلمين، وليس لغيرهم حق ولو بذرة تراب واحدة فيه».
وأضافت «أما الاقتحامات من قبل الاحتلال وأذرعه وعناصره، فلن تغيّر من هذه الحقيقة أو هذا الحق شيئاً، وجود الاحتلال في الأقصى والقدس هو وجود احتلالي، وهو زائل عما قريب».
حمى انتخابية
كما اعتبرت الحكومة الفلسطينية المقالة زيارة نتنياهو «استفزازاً لمشاعر المسلمين، وسياسة ممنهجة للقضاء على المعالم الإسلامية للمدينة المقدسة، في ظل حمى الانتخابات الإسرائيلية».
وأكد رئيس وزراء حكومة غزة إسماعيل هنية أن زيارة نتنياهو «مرفوضة تماماً.. وفي الانتخابات تذهب حكومة متطرفة وتأتي أخرى مثلها».
كما قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية إسماعيل رضوان «هذا تصعيد خطير ضد المسجد الأقصى، ويمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين واستهتاراً للقيم والمبادئ الإسلامية، وهو يدخل في سياسة التهويد الممنهج للمدينة المقدسة والمسجد الأقصى، وهي محاولة لتكريس واقع وتعويد المسلمين على هذه الاقتحامات المتكررة». وتزامنت زيارة نتنياهو مع انطلاق الانتخابات الـ 19 للكنيست الإسرائيلي، ورجحت استطلاعات حسم النتيجة لصالح حكومة يمينية متطرفة يترأسها نتنياهو لولاية ثالثة.
اقتحام الأقصى
في موازاة ذلك، اقتحم قرابة 100 مستوطناً المسجد الأقصى وقاموا بتدنيسه، وسط استنفار أمني لافت من قبل قوات الاحتلال، وتحليق طائرة عمودية في الجو.
وكانت منظمة نسائية تطلق على نفسها «نساء من أجل الهيكل» أعلنت أنها ستقتحم «الأقصى» في يوم الانتخابات الإسرائيلية، فيما يرابط المصلون وطلاب في المسجد، تعبيراً عن رفضهم واحتجاجهم على هذه الانتهاكات المتكررة.
اعتقال
في الأثناء، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب علاء أبو الهيجاء (28 عاماً) من داخل المسجد الأقصى، وحوّلته إلى التحقيق في مركز «القشلة» في باب الخليل بالبلدة القديمة. وأفاد شهود عيان من حراس المسجد الأقصى بأن أبو الهيجاء هو أحد طلاب مصاطب العلم في المسجد الأقصى، وتم اعتقاله بسبب تكبيره أثناء اقتحام المسجد.
توسيع مستوطنة
قامت سلطات الاحتلال فجر أمس بتوسيع مستوطنة «حلاميش» المقامة على أراضي قرية النبي صالح، شمالي رام الله. وقال شهود عيان إن شاحنات وجرافات الاحتلال قامت بوضع أكثر من 50 بيتاً متنقلاً في المستوطنة، التي تربض على أراضي سكان قرية النبي صالح.
وأشاروا إلى أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال قامت بتوفير الحماية للمستوطنين والآليات الموجودة. في موازاة ذلك، شق مستوطنون طريقاً وسط أرض فلسطينية في بيت لحم، ودمروا أشتالاً للزيتون في أراضي بلدة الخضر جنوب المدينة.
وقال منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في الخضر أحمد صلاح إن «المستوطنين قاموا بشق طريق وسط أراض تبلغ مساحتها 35 دونماً، تقع في منطقة خلة الفحم، عدا عن تدمير 50 شتلة زيتون تم زراعتها حديثاً».
وأضاف أن «المستوطنة رئيسة جمعية ما يسمى بنساء ذوات القبعات الخضراء نادية مطر، هي من تقوم بأعمال المصادرة والتجريف وتدمير الأشجار»، لافتاً إلى أنها قامت بنصب خيمة خاصة لاحتفالات المستوطنين بطقوسهم الدينية، كما رفعت الأعلام الإسرائيلية على أشجار زيتون في الأرض ذاتها.