ليس كمثله يوم هو الخامس والعشرين من يناير، علامة فارقة ومؤثرة في التاريخ المصري منذ العام 1956، إذ شهد موقعةً قويةً استبسلت فيها قوى وزارة الداخلية بمحافظة الإسماعيلية في تصديهم للمُحتل الإنجليزي، وسطَّروا واحدةً من أمجاد الشرطة؛ ليصبح عيدًا للشرطة من كل عام، إلى أن جاء العام 2011 ليسقط ذلك العيد عقب أن توحَّشت الداخلية وجارت على المواطنين؛ لينتفض الشارع في ثورة شعبية ضد القبضة الأمنية التي أحكمها الرئيس مُبارك، عماد تلك الثورة كان فساد رجال الشرطة؛ لتسقط تلك الثورة النظام الحاكم، وتؤسس لأطر جديدة في التعامل بين الشرطة والشعب.
وفي نفس اليوم، الذي كان عيدًا للشرطة قبل أن يكون عيدًا لثورة يناير، تمثل قوات الداخلية أمام اختبار صعب للغاية، وهو اختبار التعامل مع المتظاهرين السلميين في ذلك اليوم (الذكرى الثانية للثورة)، ويوم 26 يناير (الذي يشهد النطق بالحكم في قضية مذبحة بورسعيد والذي يتوعد فيه شباب الألتراس برد فعل غاضب وقوي حال ما إن خذلهم القضاء).. وهي اختبارات في غاية الصعوبة، تزامنًا مع انفلات الأوضاع في مصر، وتزايد الغضب الشعبي العارم على كافة المستويات
نفي تصريحات قنديل
ونفى الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء التصريحات التى نسبتها بعض وسائل الإعلام إلى الدكتور/ هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء حول «الضرب بيد من حديد يوم 25 يناير»، مشيراً إلى أن مثل تلك التصريحات لم تصدر مطلقاً عن رئيس الوزراء.
وأبدى المتحدث الرسمى استغرابه من إصرار بعض وسائل الإعلام على تداول تلك التصريحات المغلوطة والتعليق عليها، بالرغم من إصدار بيان بالأمس ينفى جملة وتفصيلاً هذه التصريحات وغيرها من التصريحات الأخرى التى تم تداولها على مدار اليومين الماضيين.
وأكد الناطق باسم مجلس الوزراء مجدداً على احترام مجلس الوزراء برئاسة الدكتور هشام قنديل للدور الهام والمحورى الذى يقوم به الإعلام، لكنه أهاب فى الوقت ذاته بوسائل الإعلام تحرى الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها، لضمان الموضوعية وتأكيداً للمصداقية.
عدم قمع التظاهرات
من جهته أكد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم الذي لم يستكمل شهرًا في منصبه حتى الآن، لمقربين إليه -وفق ما ذكرته مصادر مُطلعة ل«البيان»- أنه قد حصل على أوامر عليا من مؤسسة الرئاسة بعدم إطلاق طلقة رصاص واحدة على المتظاهرين، وأن يكون التعامل سلميًا للغاية معهم، وأن يكون التدخل بالقوة فقط حال التعدي على المنشآت العامة، وفي حالات حدوث شغب واشتباكات يتم فضها بالسبل القانونية.. وأشار الوزير إلى أنه لم يعلم كم من الشهور سيبقى في الوزارة وخاصة أن المرحلة الحالية يتم خلالها حرق عدد من الشخصيات تزامنًا مع التطوَّرات السياسية، ومن ثم فلديه إرادة نابعة من ذاته بأن يترك ذكرى طيبه تضاف لتاريخه داخل الشارع المصري.
وقد ذكرت مصادر مطَّلعة داخل وزارة الداخلية المصرية إن الوزير لا يملك القرار الآن، لكن القرارات تتملى عليه من مؤسسة الرئاسة، وهو مجرد مُنفِّذ لها، مؤكدين على أن مؤسسة الرئاسة تعي تمامًا أنه ليس من مصلحتها حدوث أي اشتباكات أو مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، أو تفريق اعتصامات النشطاء التي دعوا إليها بالقوة، ومن ثم تحاول أن يمر اليوم بسلام، ويمر يوم 26 يناير الذي يليه بسلام أيضًا
