يتوجه الأردنيون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات برلمانية وسط مقاطعة عدد كبير من القوى المدنية المعارضة ومن بينهم الإسلاميون، فيما نشرت السلطات 47 ألف عنصر أمن في عمّان والمحافظات لتأمين سير العملية الانتخابية.
ولا تكاد انتخابات نيابية سابقة حازت على الجدل الحاد الذي حازته الانتخابات الحالية نظراً لحجم الاستقطابات الحادة التي يعاني منها الشارع الأردني حيال القانون الذي تجرى عليه الانتخابات. وهو ما دفع المراقبون يطرحون السؤال الأكثر طرحاً اليوم في الشارع الأردني وهو: «هل ستشهد المملكة اليوم عرساً ديمقراطياً ينتهي بسلام أم أن العرس سيشهد سلسلة احتجاجات مشابهة لتلك التي شهدناها عقب قرار حكومة عبد الله النسور برفع أسعار المشتقات النفطية سواء يوم الاقتراع أو اليوم الذي يليه؟»
ما يدعو إلى القلق والارتياح معاً هو حملة التوقيفات التي يتعرض لها عدد من المترشحين في قضايا اتهامهم بشراء ذمم أصوات الناخبين. أما لماذا القلق فهو تحويل مؤيدي الموقوفين الى محتجين مفترضين في يوم الانتخابات وما بعده، بينما تتكفل شرائح اجتماعية أخرى حريصة على دخول البرلمان بالباقي.
وكانت السلطات القضائية قد أوقف ما يزيد على السبعة مترشحين قبل أن يتم تكفيل بعضهم في سياق حرب يبدو أن الدولة أعلنتها حتى تبدو الانتخابات نزيهة وشفافة على حد وصف المسؤولين.
يخوضون الانتخابات وهم في السجون
ويخوض عدد من المترشحين وهم في السجون وعلى رأسهم رجل الأعمال الأردني رئيس قائمة حزب الاتحاد الوطني محمد الخشمان، بعد ان رفضت محكمة بداية عمان أمس، طلب إخلاء سبيله بكفالة، إضافة إلى مرشح الدائرة الثالثة أحمد الصفدي، للمرة الثانية على التوالي. وأوقف المترشحين على خلفية تهم شراء الأصوات السبت الماضي.
ويأتي رفض إخلاء السبيل بالكفالة قبل يوم واحد من اجراء الانتخابات النيابية. وأعلن مئات من أعضاء وكوادر حزب الاتحاد الوطني، الاعتصام المفتوح أمام رئاسة الوزراء قبل أن ينقلوه الى مقر الحزب الرئيسي الى حين الإفراج عن رئيس قائمة الاتحاد محمد الخشمان. وسط تحشيد أمني كبير.
ولا يستبعد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية موسى شتيوي، أن «يشهد يوم الاقتراع وربما اليوم الذي يليه بعض التوترات في المناطق العشائرية، إلا أن هذه التوترات لن تجتاز الحد، ولن تكون غير الطبيعية أو واسعة».
نشر 47 ألف عنصر
وسبق وحذرت أوساط سياسة ونخب أردنية من اندلاع أعمال عنف واسعة في خلال عملية الاقتراع أو ما بعد اعلان النتائج.
وتدرك السلطات الأردنية حساسية الشارع في هذا اليوم من أجل ذلك أعلنت عن نشر قوة شرطية يزيد قوامها على 47 ألف ضابط وضابط صف من مختلف وحدات الأمن العام منهم 17 ألف دركي من المديرية العامة لقوات الدرك منذ فجر أمس، باستلام واجبها لتأمين الحراسة اللازمة لمراكز الاقتراع والفرز بعد إتمام أعمال المسح الأمني والهندسي لـ 1532 مركز اقتراع وفرز واعلان نتائج لضمان عدم وجود ما يؤثر أو يعرقل سير العملية الانتخابية اليوم.
وقال المركز الإعلامي الأمني في مديرية الأمن العام: «إن الواجب الرئيس لتلك القوة سيتركز على تأمين الحماية لمداخل مراكز الاقتراع والفرز ومحيطها لضمان دخول الناخب إلى صندوق الاقتراع والإدلاء بصوته دون معيقات والتأكد من عدم وجود ما يخالف القانون داخل أو خارج أسوار المراكز، كما سيناط بالقوة المشاركة بالواجب المحافظة على انسيابية الحركة المرورية أمام مراكز الاقتراع و تسيير دوريات راجلة وآلية في محيط مراكز الاقتراع والفرز».
13 مرشحاً من ذوي الإعاقة
ويبلغ عدد المترشحين للمجلس النيابي السابع عشر من الأشخاص ذوي الإعاقة 13 عشر مرشحاً جميعهم ضمن القوائم الوطنية العامة، 10 مرشحين منهم ضمن قائمة «ائتلاف اصحاب ذوي الإعاقة» والثلاثة الباقون توزعوا على قوائم: الوحدة الوطنية والفقراء لله والإصلاح الوطني، في حين لم تشهد الدوائر المستقلة ترشح أي شخص من ذوي الاعاقة.
حراك مقاطعين
أعلنت حملة «مقاطعون من أجل التغيير» التي تضم معظم الطيف السياسي المقاطع للانتخابات عن تسريعها وتيرة دعوة المواطنين الأردنيين إلى مقاطعة الانتخابات. وتأتي الحملة على خلفية إعلان عدد من الأحزاب الأردنية والحراكات الشبابية مقاطعتها للانتخابات. ووفق الحملة في بيان صدر عنها أمس، فإنها عكفت على توزيع منشورات تدعو المواطنين إلى المقاطعة. وقالت إنها «وزعت عشرة آلاف منشور في عمان وضواحيها لوحدها تشرح فيها أسباب مقاطعة الانتخابات النيابية».
