أقر قادة الدول العربية أو من يمثلهم خلال قمة الرياض الاقتصادية التي اختتمت في العاصمة السعودية أمس، اتفاقية استثمار رؤوس الاموال في الدول العربية بصيغتها المعدلة مؤكدين ضرورة إكمال متطلبات اقامة المنطقة الحرة الكبرى للتجارة العربية قبل نهاية العام الجاري، كما رحبوا بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التي دعا فيها إلى زيادة رساميل الشركات العربية المشتركة إلى 50 في المئة.

وقرأ الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي «إعلان الرياض» في الجلسة الختامية قائلاً: «اعتمدنا الاتفاقية المعدلة لاستثمار رؤوس الاموال في الدول العربية»، داعياً القطاع الخاص الى أخذ المبادرة في هذا المجال.

وطالب الدول العربية «بتهيئة المناخ الاستثماري عبر تعديل القوانين والنظم والتشريعات». ووافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على التعديلات التي تم إدخالها على الاتفاقية في اجتماعه الأخير الشهر الماضي في القاهرة.

وأضاف الأمين العام: «نؤكد ضرورة استكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل نهاية العام الجاري، والعمل على اتمام باقي متطلبات الاتحاد الجمركي العربي وفق الإطار الزمني وصولا للتطبيق الكامل عام 2015». ودعا الى «زيادة حجم التجارة العربية البينية».

وقال العربي، إن القمة المقبلة ستعقد بعد عامين في تونس بعد أن تنازل لبنان عنها على أن تعقد القمة في بيروت العام 2017. وتابع: «إن القادة رحبوا بمبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز زيادة رساميل الشركات العربية المشتركة بنسبة خمسين في المئة، ونسبة الزيادة ذاتها لصندوق دعم مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة الذي أطلقته الكويت خلال قمة العام 2009». وتم توفير 60 في المئة من رأسمال هذا الصندوق البالغ ملياري دولار من خلال مساهمة 15 دولة حتى الآن ليبلغ مجموع القروض التي خصصها للشركات 245 مليون دولار.

تعليم ومرأة

ودعا الأمين العام الى «ضرورة الارتقاء بالتعليم والالتزام بتشجيع البحث العلمي وزيادة الميزانية المخصصة لذلك». وبالنسبة للمرأة، فقد اعتبر «إعلان الرياض» أن دورها «مهم في التنمية» مطالباً بـ «تطوير القوانين والتشريعات التي تزيد من تمكينها وتفعيل دورها في المجتمع».

كما ناقشت القمة موضوعات لتحقيق التنمية مثل: مشاريع الربط بين السكك الحديد أو الطرق البرية أو النقل البحري ومشروعات الطاقة المتجددة والبيئة ومحاربة الأمراض غير المعدية. الى ذلك، تحدث العربي عن «الاهمية القصوى للأمن المائي كجزء من الأمن القومي». مشيراً كذلك الى الأمن الغذائي.

تنمية موحدة

من جانبه، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أن القمة الاقتصادية الثالثة التي اختتمت أعمالها في الرياض ركزت على التنمية العربية، وتحقيق منافع حقيقية على أرض الواقع.

وقال الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أن «العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز حرص على التقدم بمبادرة زيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية بنسبة لا تقل عن 50 في المئة، من أجل دعم الاقتصاد العربي، وتعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص».

وأوضح الفيصل: «أن من شأن هذه المبادرة توفير 10 مليارات دولار للشركات العربية لتعزيز دورها في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمشروعات التنموية والتي تصب في تلبية الاحتياجات والسلع والخدمات التي يحتاجها المواطن العربي، وتوفير فرص عمل جديدة».

محاور رئيسية

وأشار الفيصل إلى أن القمة قدمت أربع محاور رئيسية: «هي تفعيل وتمكين والسعي الى إزالة المعوقات في سبيل تحقيق تنمية عربية موحدة، واستكمال الخطط للوصول إلى منطقة تجارة عربية حرة في أقرب وقت، والعمل على الاستفادة من الموارد البشرية والطبيعية، ورؤوس الأموال التي يزخر بها عالمنا العربي، على أساس المنفعة المتبادلة».

وأضاف الفيصل: «المحور الثاني هو العمل على الوصول إلى صناعة عربية مستدامة في مجال الطاقة المتجددة، وتشجيع الاستثمارات وصولا إلى سوق عربية للطاقة المتجددة». وقال الفيصل إن «القمة قدمت أيضا محورا مهما لأنه يركز على صحة الموطن العربي، باعتباره العامل الأساسي في العملية الاقتصادية والتنموية، أيضاً العمل على إيجاد حلول جذرية للبطالة التي وصلت إلى نسب مرتفعة، وإيجاد فرص عمل جديدة للشباب».

 

 

الاتفاقية الموحدة والقوانين العربية الطاردة للاستثمار

 

 

 

 

جاء في «إعلان الرياض» أن القمة اعتمدت «مشروع الاتفاقية الموحدة في صيغتها المعدلة بشأن الاستثمارات العربية في الدول الأعضاء، والضمانات اللازمة لحماية هذه الاستثمارات جراء الإخلال بالالتزامات أثناء الحروب والطوارئ، لتمثل تعويضاً عادلاً عما يصيبه من ضرر من الدولة المضيفة».

وتقضي الاتفاقية بالسماح للدول الأطراف فيها وفي إطار أحكامها بانتقال رؤوس الأموال العربية فيما بينها بحرية وتشجع وتسهل استثمارها مع مراعاة التشريعات والأنظمة المتعلقة بالنشاطات المقننة وحماية البيئة.

وتدعو الاتفاقية الدول الأعضاء إلى «التعهد بحماية المستثمر والاستثمارات وعوائدها، وتتمتع رؤوس الأموال العربية في الدولة الطرف بمعاملة عادلة ومنصفة في جميع الأوقات، وألا تفرض أية متطلبات أداء أو قبول قد تكون ضارة بالاستثمار أو ذات أثر سلبي عليه أو التمتع به».

وتنص الاتفاقية على ضرورة تمتع المستثمر العربي بحرية الاستثمار في إقليم أية دولة طرف في المجالات المتاحة وفقاً للأنظمة والقوانين، وذلك في حدود نسب المشاركة في الملكية المقررة في قانون الدولة الطرف فيها، كما يتمتع المستثمر بالتسهيلات والامتيازات والضمانات وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية.

وكان الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في الجامعة العربية محمد التويجري، أعلن في وقت سابق أن «قوانين الدول العربية طاردة للاستثمار»، كاشفاً عن «قصور كبير» في اتفاقية انتقال رؤوس الأموال التي أقرت العام 1980. ويتطلب إقرار الاتفاقية العربية للاستثمار البيني إحداث إصلاحات حقيقية في التشريعات والقوانين لأن الاستثمار يرتبط بشكل وثيق بقضية البطالة ومعدلها 16 في المئة عام 2011.

وأكد تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن البطالة تتراوح بين 50 في المئة في جيبوتي و0.5 في قطر. كما يبلغ عدد العاطلين عن العمل في الدول العربية 17 مليوناً. ومن العوامل التي ساعدت في ارتفاع معدلات البطالة تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة للدول العربية والتي انخفضت من 68.7 مليار دولار في 2010 إلى 43 ملياراً في 2011، أي بنسبة 37 في المئة.

كما أن حجم الاستثمارات البينية العربية هزيل. فهو لا يتجاوز 25 مليار دولار الأمر الذي يتطلب قفزة كبيرة في هذا المجال للحد من البطالة وإيجاد فرص عمل للشباب بما يعزز الاستقرار في الدول العربية، وفقاً للتقرير. وكان التويجري أكد وجود «فجوة غذائية كبرى في الحبوب والزيت والسكر سيستغرق ردمها 30 عاماً بحجم سيولة نقدية من المتوقع أن تصل إلى 30 مليار دولار».

 

 

مباحثات مصرية كويتية

 

 

عقد الرئيس المصري محمد مرسي بالعاصمة السعودية الرياض اجتماعا مع أمير الكويت صباح الأحمد الصباح على هامش أعمال القمة العربية الاقتصادية الثالثة في الرياض، تركزت على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وقال مصدر رسمي سعودي في الرياض: «إن الجانبين المصري والكويتي بحثا خلال اللقاء سبل تعزيز العلاقات بين البلدين ودعم العمل العربي المشترك خاصة على الصعيد الاقتصادي». وكان مرسي أجرى بالرياض لقاءات مع عدد من رؤساء الدول والوفود المشاركين في القمة العربية الاقتصادية الثالثة.

وأجرى مرسي مباحثات مع العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس التونسي المنصف المرزوقي، وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وخضير الخزاعي نائب رئيس العراق، وعبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الجزائري، وإكليل ظنين رئيس جمهورية القمر المتحدة، وحسن شيخ حسن رئيس الصومال. د.ب.أ

 

 

 

مشاريع سعودية في تونس

 

 

تعهد رجال أعمال سعوديون بإطلاق مشروعات استثمارية في تونس التي يعاني اقتصادها من صعوبات في فترة ما بعد الثورة. وقال بيان لرئاسة الجمهورية التونسية صدر أمس، إن «رئيس الجمهورية منصف المرزوقي، التقى وفدا من ممثلي كبرى الشركات السعودية». وأوضح البيان أن الرئيس التونسي دعا ممثلي هذه الشركات للاستثمار في تونس، مشدداً على «المزايا الهامة التي تتميز بها السوق التونسية والتسهيلات الكبيرة التي أصبح يتمتع بها المستثمرون بعد الثورة خاصة في ظل وجود إرادة سياسية تؤكد على ضرورة التخلص من العوائق

البيروقراطية، والتي أثرت سلبيا على انطلاق العديد من المشاريع الكبرى سابقا».

من جهتهم، أكد رجال الأعمال السعوديون على أهمية السوق التونسية باعتبارها «وجهة استثمارية واعدة وبإمكانها أن تصبح محطة جذب لرأس المال السعودي والخليجي». وكشفوا عن وجود نوايا استثمارية حقيقية لإطلاق مشروعات مهمة في تونس، بحسب البيان.