أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ارتفاع معدلات الصدمات النفسية والاضطرابات اللاحقة للصراع في قطاع غزة بأكثر من 100 في المئة، ما يضعها في مستوى الوباء، وذلك في أعقاب عدوان «عامود السحاب» الاسرائيلي الأخير على القطاع.
وذكرت الأونروا، في بيان لها، أن عدد الأشخاص في غزة والذين تقوم هي بمعالجتهم من الصدمات النفسية أو من الاضطرابات اللاحقة للصراع قد تضاعفت من نوفمبر إلى ديسمبر الماضيين.
وأضافت ان «42 % من الذين تتم معالجتهم، دون سن التاسعة».
وأكدت أن هذه الإحصائيات الأخيرة، والتي تم جمعها من واقع سجلات منشآت الأونروا الصحية، تدعم نتائج أحدث مسح عن الأطفال في غزة والذي قام بإجرائه صندوق الأمم المتحدة للطفل (اليونيسف)، والذي خلص إلى أن هنالك ارتفاعا حادا في معدلات الاضطرابات النفسية المتعلقة بالنزاعات.
وباء
وقال مدير برنامج الأونروا الصحي أكيهيرو سيتا «تمثل هذه الأرقام ارتفاعا كبيرا في مشاكل الصحة العقلية»، مضيفا: «من واقع خبرتي الشخصية، فإنه يمكنني القول بأن هذا يعد دليلا على تفشي وباء الصدمات النفسية والاضطرابات اللاحقة للنزاعات».
وتابع: «تذكروا أن هذه الإحصائيات لا تعكس أدلتنا القوية، والتي تقترح أن هناك عددا هائلا من الحالات التي لم يتم التبليغ عنها».
وقال: «في زيارتي الأولى لغزة بعد الحرب، ذهلت لعدد الأمهات والأطفال الذين عانوا من الحجم الهائل والكبير لعمليات القصف واتساع مساحته، وأخبرتني كافة الأمهات اللواتي التقيت بهن في مراكز الأونروا الصحية بأن أطفالهن يتصرفون بطريقة مختلفة خلال وبعد الحرب وإن البعض منهم لا ينام جيدا، وبعضهم لا يأكل جيدا، وبعضهم لا يستطيع التكلم بشكل جيد أيضا».
وفي تقريرها الأخير المقدم إلى الجمعية الصحية العالمية، والذي تم نشره في مايو الماضي، قدمت الأونروا أدلة على حدوث زيادة في معدل «الاضطرابات المتعلقة بالتوتر ومشاكل الصحة العقلية» في أوساط اللاجئين الفلسطينيين.
مناشدة
واستجابة لهذه الاحتياجات الصحية المتزايدة، اعتمدت الأونروا نموذجا جديدا للرعاية الصحية يدعى صحة العائلة تحصل بموجبه العائلات اللاجئة الفلسطينية على الرعاية الصحية باعتبارها وحدة واحدة.
وقال الناطق الرسمي للأونروا كريس غانيس إن الوكالة تقوم بزيادة معدل الإرشاد النفسي الذي توفره في المدارس، ومن خلال الزيارات المنزلية، استجابة لهذا الارتفاع الحاد في حالات الصدمات النفسية والاضطرابات اللاحقة للصراع، وذلك في الوقت الذي تناشد فيه من أجل الحصول على أموال أكثر لتلبية الطلب المتزايد على عمل الأونروا في مجال الصحة العقلية.
مسح
أعلن صندوق الأمم المتحدة للطفل "يونيسف" نتائج بحثه حول التقييم النفسي السريع للأطفال في غزة بعد العدوان الأخير، ووجد المسح أن هناك زيادة في معدلات اضطرابات النوم لدى الأطفال بمعدل 91 %، فيما تبين أن 84 % من المستجيبين للمسح يبدون «مصدومين أو في حالة ذهول»، كما وجد أن 85 % منهم يعانون من تغيرات في الشهية.
