أعلن رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي أنه سيتم الإعلان عن التعديل الحكومي نهاية الأسبوع الجاري، وسط حديث عن تغييرات طفيفة على تشكيلة الحكومة، في وقت أحصى حزب «القراصنة» التونسي 80 ثغرة قانونية «تهدد الحريات والنظام الديمقراطي في البلاد» تضمنتها مسودة الدستور الجديد الذي يجري مناقشته في المجلس الوطني التأسيسي التونسي.
وردّ الجبالي سبب التأخير الى عقد بعض الأحزاب اجتماعات مكاتبها السياسية أواخر الأسبوع وعدم حصوله على ردودها حول مقترحات إشراكها في التحوير المنتظر، وإلى وجود الرئيس المنصف المرزوقي خارج البلاد، حيث يشارك في القمة الاقتصادية العربية الثالثة بالمملكة العربية السعودية.
تغييرات طفيفة
إلى ذلك، نشرت قناة المتوسّط المقربة من حركة النهضة على صفحتها الرسمية بـ«الفيسبوك» تسريبات للتشكيل الحكومي المقبل، حيث لم تشهد تغييرات جذرية وخاصة في مستوى وزارات السيادة، وتتمثّل أبرز ملامح التحوير في عودة الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبو للحكومة بمنصب وزير التجارة ، وتكليف لطفي زيتون المستشار السياسي حاليا لرئاسة الحكومة بخطة وزير مكلف بالعلاقات مع المجلس الوطني التأسيسي، كما تم استحداث منصب جديد بعدما تحدّثت جميع الأطراف عن حكومة مصغرة وهي خطّة منسق عام للحكومة أُوكلت لوزير الفلاحة محمد بن سالم، الأمرالذي اعتبره المراقبون ضغطا مباشرا على الجبالي نظرا لأن بن سالم أحد رموز جناح الصقور في حركة النهضة وهو مقّرب من رئيس الحركة راشد الغنوشي ويختلف في الرؤية والتوجّه الفكري والسياسي مع حمادي الجبالي.
ومن المنتظر أن يكون التحوير كالآتي : محمد بن سالم منسقا عاما للحكومة ونجم الدين الحمروني مستشارا سياسيا لرئيس الحكومة، ولطفي زيتون وزيرا مكلفا بالعلاقات مع المجلس الوطني التأسيسي، علي رمضان وزيرا للإصلاح الإداري، رضا السعيدي وزيرا للصناعة ومحمد عبو وزيرا للتجارة.
ثغرات قانونية
إلى ذك، قال حزب «القراصنة» التونسي إن «هناك 80 فصلاً من بين 149 تضمنتها مسودة الدستور تحوي ثغرات قانونية من بينها 25 فصلاً ترجع بالنظر إلى القوانين العادية». مشيرا إلى أن هذا يعد «إعادة لواحدة من أهم ثغرات الدستور السابق».
ودعا الحزب إلى «تكريس استقلالية القوانين بالدستور دون الاحالة الى القوانين العادية، لأنها قوانين متغيرة ومن شأنها أن تضعف الدستور كما من شأنها أن تعقد مهمة المحكمة الدستورية في الحكم بدستوريتها».
الدستور الجديد
وهناك بالفعل مآخذ كثيرة يطرحها فقهاء القانون الدستوري في تونس بشأن مدى ضمان فصول الدستور الجديد -الذي عرض للنقاش - للحريات العامة ولمبدأي التعددية والديمقراطية في الحكم.
ومن بين الثغرات التي اعتبرها حزب «القراصنة» خطيرة على الحقوق والحريات ما تضمنه الفصل 18 الذي يسمح بسقوط الحق في الحياة الخاصة دون اللجوء الى القضاء والفصل 35 الذي يلزم المواطنين بلا دخل على دفع الضرائب والفصل 37 الذي ينص على المساواة في الواجبات بين الجنسين، وليس في الحقوق.
ومن بين الثغرات الأخرى أيضا ان وفقا للحزب، أن الفصل 53 يمنع مقاضاة نائب لجرائم ارتكبها خلال فترة نيابته وما بعدها. فيما لا يضمن الفصل 118 استقلالية المحكمة الدستورية لأن أربعة من أعضائها مقترحين من الرئيس و20 منبثقون من الأغلبية النيابية. كما لا يضمن الفصل 127 نزاهة الهيئة المستقلة للانتخابات التي يتم انتخابها لمدة ست سنوات، بينما المدة النيابية للبرلمان محددة بأربع سنوات، وفقا للبيان.
ودعا حزب «القراصنة» الى مراجعة كل الثغرات القانونية في الدستور وإسقاط كل الاحالات الى القوانين العادية، واعتماد مبدأ التوافق على الفصول داخل المجلس التأسيسي.
