بدأت في الرياض أمس أعمال القمّة الاقتصادية الثالثة والتي رأس وفد الدولة فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فيما ترأس أعمال القمّة نيابة عن العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز.

وفيما أعرب الرئيس المصري محمد مرسي عن تطلّع بلاده إلى العمل مع العرب في مواجهة التحدّيات الماثلة واستغلال الفرص لتحقيق التكامل، لافتاً إلى ضرورة أن تنال الأمة العربية قدرها الذي تستحق بين دول العالم.

ووفقاً لتسريبات حصلت عليها «البيان» من مصادر مُقرّبة فإنّ البيان الختامي للقمّة التي تختتم أعمالها اليوم سيتضمّن الترحيب بمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوفير موارد جديدة إضافية لدعم جهود الدول العربية الأقل نمواً، وإنجاز متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية قبل نهاية 2013، بينما أكّدت السعودية ضرورة التكاتف والتغلّب على التحدّيات.

وشددت كلمة العاهل السعودي التي ألقاها الأمير سلمان بن عبد العزيز على ضرورة التكاتف والتغلّب على التحدّيات في المرحلة الدقيقة التي تمر بها الأُمّة، والسعي نحو تعزيز العمل العربي المشترك بما ينعكس إيجاباً وبشكل ملموس على حياة المواطن العربي.

وأوضحت أنّ القضايا التنموية الملحة ازدادت صعوبة وتعقيداً مع التطوّرات التي شهدها العالم العربي، ومن ذلك قضايا مهمة كالفقر والبطالة والمرض، مما يستدعي معه بذل كافة الجهود والاتفاق على أفضل السبل لمواجهتها والقضاء عليها، مؤكّداً أهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسات العمل العربي المشترك وأهمية دعمها وتعزيز قدراتها من أجل تمكينها من أداء الدور المناط بها بكفاءة أكبر.

مقارعة تحدّيات

وفي مستهل القمّة، أكّد الرئيس المصري مُحمّد مرسي تطلّع بلاده إلى العمل مع الأشقاء العرب ليس في مواجهة التحدّيات التي تواجه هذه الأمّة فحسب، وإنما أيضا لاستغلال الفرص المتاحة لتحقيق التكامل، مشيراً إلى أنّ «برنامج أعمال الدورة الثالثة يتضمن مشروعات جديرة بالتنفيذ والمتابعة لاسيما في مجال الطاقة المتجدّدة».

وشدّد على ضرورة أن تنال الأمة العربية قدرها الذي تستحقه بين دول العالم، مردفاً القول: «نريد وطننا عربياً خالياً من الأمية والفقر والمرض»، موضحاً أنّ «مسيرة العمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي شهدت انتشاراً واسعاً للمؤسسات والمنظمات وتوقيع اتفاقيات، غير أن هذه المسيرة لم تحقق سوى القدر اليسير مما تحقق في تجمعات اقتصادية أخرى».

دعوات مبادرة

وقال مرسي: إنّ «توافر الهياكل في صورة المؤسسات والاتفاقيات قد لا يجدي وحده لتحقيق التكامل وإن الأمر يتعلق بوجود إرادة سياسية»، مضيفاً أنّ «التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية المشتركة التي تواجهها الدول العربية جسيمة ولا شك أن التعامل معها من خلال جهود متضافرة أكثر جدوى من محاولة مواجهتها بصورة منفردة»، مردفاً: «أدعو لإطلاق مبادرة عربية للتنمية المستدامة من خلال تشكيل مجلس وزاري عربي للتنمية المستدامة، علينا استغلال تنوع الموارد لتحقيق تكامل اقتصادي وسوق مشتركة مثلما حدث في عديد من الأقاليم، يجب علينا مواجهة ظاهرة البطالة التي تولد مشاعر الإحباط لدى الكثير من الشباب العربي».

رفض تدخّل

وفي شأنّ آخر أعلن مرسي معارضته التدخّل العسكري الفرنسي في مالي، قائلاً: «لا نوافق أبداً على التدخّل العسكري في مالي لأنّ هذا من شأنه أن يؤجّج الصراع في المنطقة»، داعياً في الوقت ذاته إلى أنّ يكون التدخّل سلمياً؟

تشييع آمال

واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في كلمته أمام القمّة، أنّه لا توجد حتى الآن أي بارقة أمل بنجاح مهمة الموفد الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي. وقال: «أجد نفسي مضطرا لأن أقر بأن جميع الاتصالات التي اجراها الابراهيمي لم تسفر حتى الآن عن أي بارقة أمل لوضع هذه الأزمة على طريق الانفراج وبدء المرحلة الانتقالية التي تقررت منذ أكثر من ستة أشهر».

مسودة اتفاق

وقال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، إن الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب انتهى من وضع مسودة اتفاق بشأن الاستثمار العربي لرفعها إلى القادة المشاركين في القمة.

وأضاف العسّاف في تصريحات صحافية، أنّ الاتفاق يسمح بتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات بين الدول العربية بحرية.

جديد موارد

وعلمت «البيان» من مصادر مقرّبة أنّ مسودة البيان الختامي للقمة ستتضمن الترحيب بمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس الدورة الحالية للقمة الاقتصادية الاجتماعية العربية لتوفير موارد جديدة إضافية لدعم جهود الدول العربية الأقل نمواً لتحقيق الأهداف التنموية للألفية والوفاء بالتزاماتها»، لافتة إلى أنّ «البيان الختامي والذي سيتلوه نبيل العربي سيحوي دعوة الدول المشاركة للالتزام بتوفير شبكة الأمان المالية المقدّرة بنحو 100 مليون دولار شهرياً لدولة فلسطين» .

ووفقاً للمصادر، فإنّ المسودة ستشمل توجيه القادة للمجلس الاقتصادي الذي يضم وزراء المالية والاقتصاد للعمل على إنجاز كل متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية قبل نهاية العام الحالي، فضلاً عن ترحيب القادة بمبادرة الرئيس السوداني عمر البشير للاستثمار الزراعي في بلاده لتحقيق الأمن الغذائي وسد الفجوة الغذائية التي تعاني منها الدول العربية، لاسيّما في ظل إنجاز السودان مشاريع السدود المائية على نهر النيل والتي وفرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المروية وآخرها تعلية خزان الروصيرص.

تعزيز دور

ومن المرجّح أن تتضمن مسودة البيان الختامي كذلك تعزيز دور الصناديق والمؤسسات المالية العربية المشتركة والوطنية وتطوير مواردها وتسهيل شروط منح قروضها وتطوير نوافذها لتمويل مشروعات البنية الأساسية، لتتمكن من المساهمة في تمويل مشروعات التكامل الاقتصادي العربي بالاشتراك مع القطاع الخاص.