يبدو أن الإدارة المصرية الجديدة، برئاسة الرئيس محمد مرسي، موعودة بالأزمات والكوارث، حيث شهدت في نحو سبعة أشهر جملة من الحوادث الخطيرة التي فتحت أبواق النقد ضد حكومة د. هشام قنديل، أبرز تلك الكوارث هي سلسلة حوادث القطارات، والتي بلغت ستة حوادث، آخرها احتراق إحدى عربات قطار بني مزار أول أمس، فضلًا عن خروج قطار عن مساره في بورسعيد، وقبلهما حادث قطار البدرشين المروّع.

واستغلت القوى المعارضة تلك الأزمات للتنديد بنظام مُرسي، سعياً منها لكسب جولة على الأرض، وإقناع المواطن المصري بفشل الإخوان المسلمين في إدارة مصر، تزامناً مع حجم الكوارث التي تشهدها منظومة البنية التحتية بشكل عام، والتي ينضم إليها حوادث انهيار العقارات، وخاصة بمحافظة الإسكندرية، ما عزَّز من سهام النقد الموجَّهة ضد الحكومة والنظام الحاكم في مصر.

التحديات الاقتصادية

وتنضم قائمة الحوادث والكوارث التي تشهدها مصر إلى إشكاليات أخرى لا تزال تحاصر مُرسي، أبرزها ما يتعلق بالناحية الاقتصادية، التي دفعت مصر إلى طلب قرض قيمته 4.8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، واشترط الصندوق في البداية جملة من المطالب، دفعت الحكومة المصرية إلى زيادة الضرائب على عدد من السلع الأساسية، وأغلبها ينعكس على المواطن العادي بصورة مباشرة، وأبرزها قرار زيادة أسعار المكالمات وكروت شحن الهواتف المحمولة، التي عزَّزت حالة من الغضب داخل الصف المصري، الذي يعاني من إشكالية زيادة الأسعار التي لا يقابلها زيادة في الدخل بأي حال من الأحوال. كما شهدت مصر أخيراً أيضاً سلسلة من الحرائق، أبرزها الحريق الذي نشب بحديقة الحيوان بالجيزة، ما دفع الشارع المصري الذي يؤمن نسبة كبيرة فيه بالحظ والعالم الآخر، للتأكيد على كون مُرسي انتابه «نحس» شديد في الحكم، وتوالت الكوارث بصورة كبيرة في بداية عهده. ولم تفلح التبريرات الحكومية، ولا بيانات الحزب الحاكم التي ألقت بمسؤولية تدهور الأوضاع في مصر وسلسلة الحرائق وانهيارات العقارات وما إلى ذلك من كوارث، على عاتق النظام السابق، متهمين إياه بالتقصير في حق البنية التحتية، رغم أنه ظل ما يزيد على الثلاثين عاماً يحادث الجميع بخطواته الجادة والحاسمة نحو تطوير البنية التحتية، لم تفلح تلك التبريرات في إقناع الشعب المصري، الذي بدا مترقباً لحادثة تلو الأخرى يرثي حالة.

افتعال الأزمات

«لا يخفى على أحد، هناك مُحاولات لافتعال أزمات بعينها من أجل التضييق على الرئيس والحكومة الحالية»، كذلك يؤكد عضو الهيئة الاستشارية للرئيس المصري د. بسام الزرقا، مُشيراً إلى أن هناك العديد من الحوادث التي تشهدها مصر مُدبرة، من أجل وضع العراقيل في طريق مُرسي.