واصل الجيش النظامي السوري أمس، قصفه العنيف بالطيران الحربي على مناطق المعارضة، خاصة في محيط دمشق، والتي استهدف فيها أحياء سكنية، تزامناً مع انقطاع شامل للكهرباء في العاصمة التي تحدثت تقارير أن تغذية التيار الكهربائي بدأت بالعودة تدريجياً، وشدد النظام حصاره على بلدة بيت سحم بريف دمشق لليوم 55 على التوالي، في حين نفذت وحدات من الجيش عدة عمليات نوعية في مزارع دوما وحرستا وحجيرة والذيابية وعقربا بريف دمشق، ووعدت بمفاجآت، في الوقت الذي اشتبك فيه مقاتلو المعارضة مع القوات السورية على بعد نصف ميل من البلدة القديمة في قلب العاصمة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس «نفذت طائرات حربية عدة غارات جوية بالقنابل الفراغية على مدينة عربين وبلدة حمورية في ريف دمشق»، متحدثاً عن «سقوط شهداء وجرحى» بحسب المعلومات الأولية. كما أفاد عن تحليق للطيران الحربي في سماء الغوطة الشرقية، التي تتعرض مناطق فيها للقصف، تزامناً مع «اشتباكات عنيفة» على أطراف بلدتي عقربا وزملكا.

وإلى الجنوب الغربي من العاصمة «استمر القصف من القوات النظامية على مدينة داريا» التي يحاول نظام الرئيس بشار الأسد منذ فترة، فرض سيطرته الكاملة عليها، بحسب المرصد الذي أشار إلى إرسال «تعزيزات عسكرية مؤلفة من عدد من الآليات والمركبات وناقلات الجند» أمس إلى المدينة.

وأفاد ناشطون أن قوات النظام السوري تواصل حصارها لبلدة بيت سحم بريف دمشق لليوم 55 على التوالي، بالتزامن مع قصف بالمدفعية وقذائف الهاون، استهدف الأحياء السكنية.

وفيما تعرضت المنطقة المحيطة بإدارة المركبات في مدينة حرستا بريف دمشق للقصف بالهاون والمدفعية من قبل القوات الحكومية، وقعت اشتباكات بين الجيشين السوري والحر عند مداخل حي سيدي مقداد في ريف العاصمة.

انقطاع الكهرباء

وشهدت مختلف أحياء دمشق انقطاعاً شاملاً في التيار الكهربائي والماء والاتصالات، ونقص شديد بالمستلزمات الطبية والغذائية، بدءاً من مساء الأحد، بعد إصابة محول رئيس للتوتر العالي في مدينة النبك بريف دمشق، بحسب ما أفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس في اتصال هاتفي. ونقل عبد الرحمن عن بعض الناشطين ترجيحهم أن يكون المحول أصيب «في غارة جوية».

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن وزير الكهرباء عماد خميس قوله، إن انقطاع التيار الكهربائي «ناجم عن اعتداء إرهابي مسلح على خط تغذية رئيس»، مؤكداً العمل على إعادته «لكن هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت».

وصباح أمس، أفاد ناشطون في المدينة عن عودة تدريجية للتيار، حسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

وبدأ وسط دمشق يشعر بشكل متزايد بأثر التقدم لمقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على أحياء إلى الشرق والجنوب من المدينة. وقالت إحدى السكان، طالبة عدم نشر اسمها لدواع أمنية، «انقطعت الكهرباء عن كل المدينة، بما في ذلك المناطق التي لم تكن تنقطع بها عادة».

عمليات للنظام

من جهتها، أفادت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من النظام أن الجيش النظامي «أجهز في الساعات الثماني والأربعين الماضية على عدد من المسلحين في أطراف مدن داريا ومعضمية الشام وفي بساتين دوما وحرستا»، وأنه «بصدد الإعلان عن مفاجآت قاسية جداً، لكل من لا يزال مصمماً على القتال في ريف دمشق ورافضاً الاستسلام للجيش». وتحدثت عن تنفيذ «وحدات من الجيش عدة عمليات نوعية في مزارع دوما وحرستا وحجيرة والذيابية وعقربا بريف دمشق، أسفرت عن وقوع قتلى ومصابين».

صواريخ جديدة

في الأثناء، قالت شبكة شام إن القصف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة تجدد أمس على مدينة بصر الحرير بريف درعا، وسط اشتباكات عنيفة على أطراف المدينة بين الجيش الحر وقوات النظام التي تحاول اقتحام المدينة.

كما أفادت الشبكة بأن مدينتيْ داريا وسقبا شهدتا قصفاً عنيفاً بصواريخ بعيدة المدى، تحمل رؤوساً متفجرة، وأكد ناشطون أن تلك الصواريخ تُستخدم لأول مرة في قصف مدن ريف دمشق.

وقتل عدد من المدنيين، وجرح العشرات في منطقة اللطامنة بريف حماة الشمالي، جراء إلقاء الحوامات براميل متفجرة عليها.

 

المعارضة السورية تؤجل تشكيل حكومة مؤقتة

 

أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، امس، عن تأجيل انتخاب رئيس لحكومة مؤقتة، لحين قيام لجنة شكلتها بمشاورات مع اطراف معنيين بالنزاع السوري لاستكشاف مدى التزامهم بالخطوة، في ظلّ حديث عن خلافات بين أعضائه.

وقال الائتلاف في بيان، إنه «شكل لجنة لإنهاء إجراءات تشكيل الحكومة المؤقتة بالاتفاق مع قوى الثورة والمعارضة والجيش الحر والدول الصديقة والشقيقة لاستكشاف آراء الأطراف حول تشكيل الحكومة الموقتة ومدى الوفاء بالالتزامات الضرورية لعملها ماديا وسياسيا، ويعقد اجتماعاً استثنائيا لاستكمال عملية انتخاب رئيس الحكومة في مدة أقصاها 10 أيام».

وتتألف اللجنة من رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة احمد معاذ الخطيب، ورئيس المجلس الوطني جورج صبرا، اضافة الى احمد سيد يوسف وبرهان غليون واحمد عاصي الجربا ومصطفى الصباغ، بحسب ما ورد في البيان.

وأعلن الائتلاف عن تشكيل سبع لجان إدارية من أجل معالجة الأمور الطارئة في سوريا ريثما تتسلم الحكومة المؤقتة المقبلة أعمالها، وتشمل لجنة طارئة للتحرك الدبلوماسي ومهمتها الأولى الضغط على الأمم المتحدة في عدم صرف 519 مليون دولار للمؤسسات الرسمية السورية ضمن خطة تم إقرارها الشهر الماضي، ولجنة اتصالات هاتفية وإنترنت من أجل إمداد الثوار بالدعم التقني والمادي للثورة.

كما تشمل اللجان السبع واحدة لضبط المعابر الحدودية، وأخرى لحل الأزمة في رأس العين، ولجان شؤون اللاجئين، وجرحى الثورة، والارتباط مع قوى الثورة والسلم الأهلي.

وكان الائتلاف بدأ محادثات في إسطنبول خلال نهاية الأسبوع لاختيار رئيس لحكومة انتقالية بعد عدة محاولات فاشلة.

وتركزت النقاشات حول مبدأ تشكيل حكومة في المنفى الذي لا يزال موضوع نقاش، وحول اسم الشخص الذي يمكن أن يتسلم رئاسة هذه الحكومة في حال الاتفاق على تشكيلها.