مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في الأردن والمزمع إجراؤها بعد غد، بدأت الصراعات بين المترشحين بالبروز من خلال إخطارات قضائية ضد كبار المترشحين باستخدامهم المال السياسي والرشوة وسط مقاطعة الإسلاميين.

وانتهت هذه الاخطارات بعد التحقيق مع عدد من المترشحين إلى السجن وكان أشهرهم رئيس حزب الاتحاد الوطني محمد الخشمان، إضافة إلى النائب السابق غازي عليان.

لقد أصبح المهجع رقم 29 في سجن الجويدة أشهر المقرات الانتخابية لعدد من كبار المرشحين على حد وصف وسائل الاعلام.

وقالت الإعلامية الأردنية ربى كراسنة إن هذا المشهد يدل على أن إفرازات قانون الصوت الواحد الذي حذرت منه المقاطعة بدأت تظهر قبل اجراء الانتخابات.

وسبق للمعارضة وان حذرت الحكومة بأن من شأن الصوت الواحد ان يفرز صراعات ميدانية في الشوارع بين المترشحين أنفسهم خاصة الذين لن يحالفهم الحظ.

من جهته، كتب الصحافي راكان السعايدة في صحفته على «الفيسبوك»: «كنت أتمنى أن تكون الانتخابات في ظروف وطنية أفضل وفي سياق مسار إصلاحي حقيقي يشارك فيه الجميع عن قناعة، لو كان الأمر كذلك لكانت أخبار إيداع بعض المال الأسود إلى الجويدة مفرحة ومحفزة».

وكانت الليلة قبل الماضية ساخنة على العديد من المترشحين، حيث شهدت توقيف عدد من المترشحين بينهم أسماء كبيرة مثل رئيس قائمة حزب الاتحاد الوطني رجل الأعمال محمد الخشمان، والنائب السابق غازي عليان، إضافة إلى التحقيق مع آخرين.

وكانت آخر الأخبار التي تناقلها الإعلاميون تلك الليلة ان قائمة بأسماء جدد من المترشحين جاهزة لاستدعائهم وربما إيداعهم من زملائهم.

ولأن المعلومات كانت دقيقة، أفاقوا على معلومات عن اختفاء النائب السابق، المترشح في الدائرة الثالثة احمد الصفدي عن الانظار بعد تلقيه مذكرة للتحقيق معه بشبهة «شراء الأصوات».

ويبدو ان الصفدي اختفى لأنه لا يريد ان يبيت ليلته في السجن في يوم عطلة يمنع فيها تكفيل من يتم إيداعهم السجن.

وطوال نهار امس جرت معلومات حول بحث الاجهزة الامنية عن المترشح الصفدي، في الوقت الذي احتجز فيه عدد من المترشحين في سجن الجويدة بذات التهم.

مشهد ألقى بظلاله على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء الذين أيدوا إجراءات السلطات الامنية أو الذين اعتبروها غير كافية، حيث نقلت هذه المواقع نكتاً وأخباراً ساخرة مما يجري، من بينها ما كتبه احدهم على صحفته قائلاً: «الكابتن الطيار محمد الخشمان هبط في الجويدة. علما بأن الخشمان طيار ويمتلك شركة طيران خاصة».

كما كتب أحدهم على صحفته على الفيسبوك قائلا: «الرجاء التصويت للقائمة رقم 29 في اشارة إلى رقم المهجع الذي يقيم فيه الخشمان وعليان، وغيرهما».

بالمقابل لم ير مستخدمون آخرون «الفيسبوك»، أن مثل هذه الاجراءات كافية، خاصة وأن من وصفوهم بالأسماء الصغار هم من يتم التعامل معهم لإكساب الانتخابات النيابية الشرعية المفقودة، مشيرين إلى ان مصداقية الحملة ضد المال السياسي مرهونة بالقبض على «البلطجية» الذين يحجزون علناً بطاقات الناخبين أو مثلهم الذين لا يجاهرون بذلك».

إلى ذلك، اعتبر وزير الدولة لشؤون الإعلام، وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة إن الفجوة بين المطالب الإصلاحية والاستجابة لها يتم تجسيرها بالحوار والتوافق ويتم حسمها بالمؤسسات الدستورية.

وأضاف خلال مقابلة مع قناة «دريم» المصرية نشرت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» بعض ما جاء فيها، إن «الحركة الإسلامية تحدثت عن تعديلات دستورية تمس صلاحيات الملك وتحول موقع الملك إلى موقع رمزي وهو أمر مرفوض من الأردنيين، لأنه تغيير في بنية النظام السياسي الأردني.

وبرغم ذلك وديمقراطيا نقول لهم تفضلوا إلى الانتخابات وقوموا بتعديل ما ترونه مناسباً في حال اختياركم من قبل الشعب».