يقود ابو بكر سيارة الاسعاف بسرعة كبيرة ويسير بعكس السير في بعض طرق مدينة حلب متجاوزا السيارات، ثم يوقفها فجأة امام باص صغير مشتعل وفيه آثار دماء.. رغم ذلك وصل متأخرا وتم نقل الضحايا الى احد المستشفيات.
قرب الباص، يروي مقاتل معارض انه «تم اطلاق قذيفة هاون على الحافلة، وقتل ثلاثة اشخاص فيه، وجرحت امرأة كانت في الطريق عائدة من السوق». في الارض، حذاؤها وكيس من البطاطا وقد تناثرت بعض محتوياته، وبقعة كبيرة من الدم.
ويقول ابو بكر «في احيان كثيرة، لا نصل في الوقت المناسب. اننا نعمل على مدى 24 ساعة، الحرب لا تتوقف، وكذلك نحن». ويضيف: «عندما تكون اصابات الجرحى بليغة جدا، ولا يمكن الانتظار، يعمل اقاربهم او ثوار في المكان على نقلهم الى المستشفى بسياراتهم الخاصة او في سيارات اجرة».
ابو محمد، زميله يصل الى المكان في سيارة اسعاف اخرى ويبدأ بتنظيفها بالمياه. توجد آثار دماء في ارض السيارة وعلى الحمالة.
ويوضح ابو محمد انه نقل جريحا الى المستشفى «كان لا يزال على قيد الحياة، لكنني لست واثقا ان في امكانهم انقاذه. اصيب في قذيفة هاون. انها كارثة». ويضيف: «احيانا، عندما ننظف سياراتنا، نجد فيها اشلاء بشرية».
ويتولى سعد الدين (32 عاما) مسؤولية ادارة سيارات الاسعاف، ويتلقى في مكتبه الصغير اتصالات من «مستشفيات ومدنيين وثوار على الجبهات».
ويقول: «قبل 45 يوما، اعترض الجيش سيارة اسعاف كانت تتجه لنقل ثوار جرحى الى مطار حلب. لا نعرف حتى اليوم مصير السائق، وما اذا كان لا يزال على قيد الحياة».
ويوضح: «اذا حاولنا المرور على حاجز للجيش النظامي ونحن ننقل جرحى، فإن الجنود يصادرون السيارة ويوقفوننا»، مشيرا الى ان الجرحى الذين لا يمكن معالجتهم في المناطق الخاضعة للجيش الحر «ينقلون بسيارات الاجرة الى المستشفيات الواقعة في مناطق يسيطر عليها النظام».
