تشهد مناطق جنوب تونس حالة من التوجّس والتوتّر تواجهها الحكومة بالاستنفار في صفوف قواتها العسكرية والأمنية فيما يشبه حالة من حالات الطوارئ غير المعلنة، خوفاً من هجمات من قبل مسلحين متشددين.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن مناطق الجنوب التونسي باتت تخضع لحالة «طوارئ غير معلنة» بسبب الأوضاع الأمنية في مناطق الشرق الجزائري والمثلث الحدودي مع ليبيا والجزائر وبعد تسجيل المزيد من الخروقات من قبل المسلحين الليبيين على الحدود المشتركة، إضافة إلى ما قد تؤول إليه مواقف الجماعات المتشددة بعد إعلان الحكومة التونسية تفهمها للتدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي.

ويوم الجمعة الماضي ألقت قوات تونسية القبض على ليبيين اثنين هاجما مركزاً تونسياً لحرس الحدود في منطقة جبلاوين التابعة لمعتمدية بنقردان من ولاية مدنين جنوب شرق. وقالت مصادر أمنية إن مسلحين ليبيين يرتديان أزياء عسكرية تسللا إلى التراب التونسي على متن سيارة رباعية الدفع وأطلقا النار على المركز الحدودي فاضطر حرس الحدود إلى تبادل إطلاق النار معهما قبل اعتقالهما، دون أن توضح إن كانت الحادثة أسفرت عن إصابات.

وجاء هذا الحادث بعد الإعلان عن مقتل تونسي وجرح آخر في منطقة عين البقرة من ولاية تطاوين بعد تعرضهما لإطلاق النار من قبل مسلحين ليبيين في الجانب المقابل من الحدود. وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبدالسلام إن حكومته على اتصال دائم بالسلطات الليبية للبحث في أفضل السبل لتجاوز الظرف الراهن وتلافي الخروقات الدائمة من قبل المسلحين الليبيين للحدود.

وفي السياق، اعتقلت الشرطة في ولاية مدنين ثلاثة بينهم عنصر سابق في جهاز الحرس الوطني «للاشتباه في تورطهم في تهريب كميات كبيرة من الأسلحة» من داخل التراب الليبي، حيث عثرت قوات الأمن على مخبأين يحتويان على أسلحة متطورة وحديثة بينها بنادق كلاشينكوف وقاذفات «آر.بي.جي» وقنابل وذخيرة وسترات واقية من الرصاص وأزياء عسكرية وأجهزة اتصال حديثة ومواد كيمياوية وسوائل شديدة الانفجار.

توتر حدودي

وفي هذه الأجواء، لا يزال معبر رأس جدير الحدودي مغلقاً بعد عجز الحكومة الليبية على السيطرة على الوضع في المنطقة الغربية التي لا تزال تواجه معارك ضارية مع الجماعات المسلحة كان آخرها في مدينتي صرمان والعجيلات المتاخمتين للحدود وتم خلال الفترة الماضية فتح الحدود ثم إغلاقها في مناسبات عدة آخرها الاثنين الماضي.

وأعلنت السلطات التونسية حالة الاستنفار الشامل تحسّباً لأي طارئ على حدودها المشتركة مع ليبيا والجزائر أو في المدن الكبرى وحول المنشآت الحكومية والسفارات الأجنبية. وشدّدت الحراسة حول السفارة الفرنسية بشارع الحبيب بورقيبة وأحاطتها بالأسلاك الشائكة ولوحظ انتشار واسع لقوات الأمن والجيش حول المبنى لتلافي أية محاولة للاعتداء عليه من قبل الجماعات السلفية الجهادية التي دعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى التجمّع أمام سفارة فرنسا والتعبير عن احتجاجها على التدخل الفرنسي في شمال مالي.