تتجه الدول الإفريقية وفرنسا إلى نشر ما يقرب من عشرة آلاف جندي في مالي، لمواجهة المتشددين الإسلاميين في الشطر الشمالي، حيث سترسل مجموعة دول وحكومات غرب إفريقيا نحو ستة آلاف جندي، فيما أشارت فرنسا إلى عزمها انتداب أربعة آلاف، في وقت دان مجلس الأمن في بيان، أجمع عليه الأعضاء الـ 15، احتجاز مسلحين لرهائن في منشأة عين أمناس الجزائرية.

وأفاد البيان أن المجلس «يدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي»، داعياً «كافة الدول، إلى التعاون بفاعلية مع السلطات الجزائرية». وأكد البيان أن «الإجراءات المتخذة لمكافحة الإرهاب يجب أن تحترم القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين»، معرباً عن «التعاطف العميق والتعازي الصادقة لضحايا هذه الأعمال الشنيعة وعائلاتهم، ومع شعب وحكومة الجزائر والدول التي تضرر مواطنوها».

قمة وجنود

في هذه الأجواء، عقدت قمة مجموعة دول وحكومات غرب إفريقيا في أبيدجان، لتسريع عملية نشر قوة تدخل في مالي.

وحضر القمة الاستثنائية رئيس ساحل العاج الحسن وتارا، رئيس الدورة الحالية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، والرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري، بمشاركة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، والرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي لا تنتمي بلاده إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، لكنه تعهد بإرسال قوات إلى مالي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في كلمة لدى افتتاح القمة إن العملية العسكرية الفرنسية في مالي «لن تحل محل المهمة الدولية».

وعلى غرار رئيس ساحل العاج، أعرب فابيوس عن الأمل في أن تحرز العملية السياسية في مالي «تقدماً سريعاً ضرورياً، من أجل التوصل إلى تسوية دائمة للأزمة».

وشدد على أنه «من الملح أن تستعيد السلطات المدنية زمام الأمور» في باماكو، فيما لا تزال المجموعة الانقلابية السابقة بزعامة أمادو هايا سانوغو، تتمتع بنفوذ كبير في العاصمة. وتولى سانوغو السلطة فترة وجيزة بعد الانقلاب الذي قاده في مارس العام الماضي.

وخاطب فابيوس مباشرة تراوري الذي يشارك في القمة، قائلاً له: «أنت الرئيـس الشرعي لمالي، وبهذه الصفة أنت القائد الأعلى للجيش». ومن المقرر أن ينتشر حوالي 2000 جندي من المهمة الدولية لدعم مالي حتى 26 يناير.

ووصل حوالي مئة جندي من توغو والنيجر إلى باماكو، وسينضم إليهم ثلاثون من بنين. وسينتشر ما مجموعه 5800 جندي من القارة الإفريقية في مالي، على أن يحلوا في الوقت المناسب محل الجيش الفرنسي الذي يتدخل منذ 11 يناير.

من جهته، كشف وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان في تصريحات تلفزيونية، أن «ألفي جندي فرنسي ينتشرون على الأراضي المالية حالياً»، مضيفاً أن «حوالي أربعة آلاف جندي بالإجمال سيشاركون في العملية العسكرية».

الولايات المتحدة واليابان

إلى ذلك، وجهـت الولايات المتحدة واليابان، تحذيراً إلى الجزائر، من أجل حماية حياة الرهائن، بعد انتقادات وجهتها دول عدة بينها بريطانيا والنروج في هذا الشأن. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الياباني فوميو كيشيدا، إنها تحدثت هاتفياً مع رئيـس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، ودعته إلى «توخي أقصى درجات الحذر للمحافظة على الأرواح البريئة، في مواجهـة وضـع بالغ الخطورة والصعوبة».

وأردفت أن الجزائر «تعرف أكثر من أي كان مدى قسوة هذه الجماعات. لقد شنوا حرباً رهيبة لأعوام كانت كلفتها البشرية كبيرة جداً»، في حين قال وزير الخارجية الياباني إن طوكيو «طلبت من الحكومة الجزائرية وضع سلامة الرهائن وحياتهم على رأس أولوياتها».

وبالتوازي، طلب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي من وزراء حكومته «تسريع عملية جمع المعلومات»، بخصوص وضع الرهائن اليابانيين، و«بذل كافة الجهود الممكنة لإنقاذهم». ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية عن آبي طلبه في تصريحات «مواصلة التعاون مع الحكومة الجزائرية، والدول المعنية، لجمع المعلومات بشأن الوضع في الجزائر وحالة الرهائن». وأضاف آبي أن الوضع في الجزائر «يتضح شيئاً فشيئاً»، غير أنه أشار إلى وجود تقارير «متضاربة».

 

 

البيت الأبيض لا يرى تهديداً من «القاعدة» للولايات المتحدة

 

 

 

 

ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأميركية، أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية، مختلفان بشأن الموقف الذي يجب تبنيه، مع سيطرة جماعات إسلامية في مالي، وهجماتها في مناطق أخرى في غرب إفريقيا، حيث لا يرى البيت الأبيض تهديداً من «القاعدة» للولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين لم تكشف أسماءهم، إن «الحوادث التي تجري في مالي والجزائر أثارت جدلاً حاداً داخل إدارة الرئيس باراك أوباما، لمعرفة ما إذا كان هؤلاء العناصر المتشددون يشكلون خطراً يمكن أن يتطلب رداً عسكرياً».

وأوضحت أن عدداً من مسؤولي «البنتاغون» وضباطاً كباراً «يحذرون من أن غياب التزام أكبر من جانب الولايات المتحدة، يمكن أن يجعل مالي ملاذاً للمتطرفين، كما كانت أفغانستان قبل اعتداءات 11 سبتمبر 2001». لكن عدداً من مستشاري البيت الأبيض يرون أنه «من غير الواضح ما إذا كان متمردو مالي، وبينهم عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يمكن أن يعرضوا الولايات المتحدة للخطر».

وتابعت «لوس أنجلوس تايمز» أن هؤلاء المستشارين «يخشون أن تجر الولايات المتحدة إلى نزاع معقد ضد عدو لا يمكن السيطرة عليه في مالي، بينما تقوم القوات الأميركية بالانسحاب من أفغانستان».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله: «لا أحد هنا يشكك في التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على المستوى الإقليمي».

وأضاف أن «السؤال الذي نحتاج جميعاً إلى طرحه هو، أي تهديد يشكله هذا التنظيم لأراضي الولايات المتحدة؟ وكان الرد حتى الآن: لا تهديد».

 

 

مساعدة

 

 

أعلنت وزارة الخارجية الرومانية أمس أنها تسـتعد لإعادة ثلاثة رومانيين كانوا احتجزوا رهائن.

وقالت الــوزارة إن «أحـد الرهــائـن نجــح فـي الاتصال بالسفارة الرومانية في الجزائر باستخدام هاتف نقـال، وتلقى مساعدة بشـأن الخطـوات الـتي يجـب اتباعـها، وهـذا مـا سـمح بإنقـاذ حـيـاته». وتابـعــت أن الرهينتين الأخــرييـن «هـمـا تحــت حـمـاية الجيش الجزائري»، مؤكـدة أن إجـراءات إعــادتهمـا إلـى رومــانيا «جـارية»