أعلن مجلس الأمن الدولي وجود انقسام حول إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، فيما أكدت منظمتان أمميتان في جلسة مجلس الأمن أن هناك جرائم حرب ترتكب في سوريا إضافة إلى عمليات الاغتصاب على يد القوات الموالية للنظام بحسب إفادات لاجئات سوريات، وطالبتا بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي تفاصيل الوضع السياسي، أعلن رئيس مجلس الأمن الدولي السفير الباكستاني مسعود خان عن وجود انقسام حول إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقال خان، الذي تترأس بلاده مجلس الأمن هذا الشهر، ان المجلس شهد مناقشات موسعة في جلسته المغلقة حول القضايا الإنسانية وقضايا حقوق الإنسان في سوريا. أشار إلى أن الدول الأعضاء أعربوا عن القلق وسلطوا الضوء على ضرورة القيام بعمل إزاء الأزمة. وأضاف في حديث للصحافيين: «تطرقنا إلى القضايا السياسية وساد شعور لدى الجميع بأن الدبلوماسية يجب أن تنجح، وأنه يجب أن يكون هناك انخراط من قبل المجلس، وأن يواصل مراقبة الوضع».
وتابع: «يمكنني الآن أن أقول لكم إنه من المرجح أن يأتي (المبعوث الخاص المشترك الأخضر) الإبراهيمي إلى المجلس، إذ سيأتي إلى هنا الأسبوع المقبل، ولكنه سيقدم إحاطة للمجلس بعد ظهر 29 يناير» الجاري.
وأوضح خان أن الإبراهيمي سيحيط المجلس حول اجتماعاته الأخيرة، التي شملت لقاءات مع زعماء من المنطقة.
رسالة سويسرا
وذكر أنه تمت مناقشة رسالة سويسرا إلى المجلس التي تطلب فيها إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى انه «لم يتم التوصل بعد إلى نتيجة حول هذه القضية، وإلى ان هناك انقساماً في الآراء حولها».
وكان مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مشاورات مغلقة حول سوريا، استمع خلالها إلى إفادتين من المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، ومن وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية فاليري آموس حول الأوضاع في البلاد.
وأعربت آموس عن قلقها بسبب تزايد العنف والاغتصاب في سوريا. وفي إفادتها أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا، ركزت آموس على الطبيعة الوحشية والعشوائية لأعمال العنف والمستويات المتزايدة للعنف الجنسي.
وضع اللاجئين
وقالت آموس إنها تحدثت، في المشاورات المغلقة في مجلس الأمن، عن تزايد أعمال الاغتصاب في سوريا نتيجة العنف والصراع وجهود صندوق الأمم المتحدة للسكان لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا.
وذكرت انها قابلت لاجئات قلن إنهن اضطررن إلى الفرار من سوريا خوفاً من تعرض بناتهن للاغتصاب.
كما تحدثت عن ظروف الشتاء القاسية، وقالت للصحافيين بعد المشاورات المغلقة بالمجلس «هناك الآلاف الذين يقيمون في الخلاء في خيم لا يستطيعون الوصول إلى الغذاء أو المساعدة الطبية». وأضافت: «أشعر بالقلق لأن أربعة ملايين شخص بالبلاد يحتاجون إلى المساعدة من بينهم مليونا مشرد داخلي، وهناك 650 ألف لاجئ في الدول المجاورة وشمال أفريقيا وأوروبا، كما أن 400 ألف من 500 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا تضرروا من الوضع ويحتاجون إلى المساعدات».
جرائم حرب
من جهتها أعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي عن قناعتها الراسخة بأن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت وترتكب في سوريا ويجب التحقيق فيها. وفي لقائها بالصحافيين عقب الجلسة، قالت بيلاي إنها أحاطت المجلس حول التطورات منذ أغسطس 2011 وحتى 13 من الشهر الجاري.
وذكرت ان «المعدل الشهري للوفيات قد زاد بشكل كبير، فقد كان يقدر بألف شهرياً، وأصبح الآن خمسة آلاف كل شهر». وأشارت المفوضة السامية إلى أنها حضّت مجلس الأمن على إحالة الوضع السوري للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في وقوع جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية من قبل كافة الأطراف المنخرطة في هذا الصراع.
اليونيسف تدين مقتل مدنيين وأطفال
دان صندوق الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأشد العبارات في بيان أمس مقتل مدنيين في النزاع في سوريا وخصوصا اطفال، داعية جميع الاطراف الى «ضمان حماية المدنيين وتجنيبهم تأثيرات الصراع».
ونقل البيان عن المديرة الاقليمية لليونيسف لمنطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا ماريا كاليفيس قولها ان «اليونيسف تدين الاحداث الاخيرة بأشد العبارات، وتكرر دعوة جميع الاطراف الى ضمان حماية المدنيين، وخاصة الاطفال، وتجنيبهم تأثيرات الصراع».
واضافت ان «سلسلة من التقارير الواردة من سوريا هذا الاسبوع تؤكد على ان الاطفال يدفعون ثمنا باهضا ما دام الصراع محتدما في البلاد». واوضحت ان «تقارير اعلامية وردت الجمعة من مسرح عمليات القتل الجماعي التي دارت في قرية الحصوية الواقعة خارج مدينة حمص ذكرت مقتل أسر بأكملها في ظروف مروعة». وتابعت انه «في وقت سابق، أشارت تقارير الى ان نساء واطفالا فلسطينيين من بين جماعات اللاجئين الفلسطينيين الكبيرة الموجودة في سوريا، كانوا من بين القتلى والجرحى في الاشتباكات المسلحة التي دارت في جنوب ريف دمشق».