في فصل جديد من فصول تجاهل القوى السياسية في مصر، حتى أشد تلك القوى قرباً من جماعة الإخوان المسلمين، يبدي مراقبون قلقلاً حيال تجاهل جماعة الإخوان المسلمين للدعوات المطالبة بتعديل قانون الانتخابات البرلمانية حتى من أشد القوى قربا وهو التيار السلفي الذي انسحب من الجلسة الأخيرة لمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) حين مناقشة مشروع القانون وذلك اعتراضا على رفض حزب الحرية والعدالة مناقشة مقترحات حزب النور حيال مشروع القانون.
وفي واحدة من حلقات مساعي جماعة الإخوان نحو السيطرة على مؤسسات الدولة الحساسة ومراكز اتخاذ القرار راحوا يرفضون المثول لمناقشة مقترحات أخرى لقانون الانتخابات البرلمانية الذي يناقشه مجلس الشورى الآن تمهيداً لإقراره ليكون منظما لعملية الانتخابات البرلمانية. ورغم أن القانون الذي أفرزته اللجنة التشريعية التي يسيطر عليها الإخوان نال قسطا كافيا من الانتقادات واعترض عليه فئات كثيرة في المجتمع، إلا أن نواب الإخوان ماضون في محاولات تمريره وبالتالي يغضون الطرف عن مقترحات الأحزاب الأخرى خاصة مقترح حزب النور السلفي.
وخلال جلسة الخميس الماضي بمجلس الشورى قرر عدد من النواب المنتمين لحزب النور السلفي الانسحاب من جلسات مناقشة القانون اعتراضا على انفراد الإخوان به وتهميشهم لباقي القوى والفصائل السياسية المختلفة ما دفع عدداً من نواب القوى المدنية للانسحاب أيضًا اعتراضًا على تلك المحاولات.
يقول الناطق الرسمي باسم حزب النور نادر بكار إن الإخوان ماضون في تمرير قانون الانتخابات الذي وضعوه، ورفضوا مناقشة مقترح قانون حزب النور الذي عالج فيه الاختلالات التي شهدها القانون الذي يتم نظره الآن، وتفادي أخطائه محاولا للسعي نحو طرح قانون توافقي لكن نواب الإخوان همّشوا ذلك المقترح ويحاولون تمرير مشروعهم بشكل عام وبالتالي راح نواب حزب النور وعدد من أعضاء القوى السياسية الأخرى ينسحبون، مؤكدًا أن القانون «شابه بعض الأخطاء ومواد الجدل».
ويرى مراقبون أن قيام حزب النور بتحريك الاعتراضات ضد القانون واحدة من حلقات سلسلة التطاحن والخلاف داخل التيار الإسلامي والتي تصل إلى عمقها خلال المرحلة القليلة المقبلة، مشيرين إلى أنه كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية كلما زادت وتعمقت حجم الأزمة بين الإخوان والسلفيين ما ينذر بانتخابات أكثر سخونة هذا العام.