استبدل علي نعيمة بوقه الذي كان ينفخ فيه ضمن فرقة موسيقى الجيش السوري قبل أشهر برشاش من طراز «كلاشينكوف» يحارب به إلى جانب مقاتلي الجيش السوري الحر رفاقه السابقين الذين لا يزالون أوفياء لنظام الرئيس بشار الأسد.
ويقول علي (24 عاماً) لوكالة «فرانس برس» من حلب كبرى مدن الشمال السوري التي تشهد منذ يوليو الماضي معارك يومية بين قوات النظام والجيش الحر: «خدمت في فرقة الموسيقى العسكرية لمدة سنتين».
لكنه الآن بين رفاق جدد يحمل رشاشاً حربياً ويقاتل ضد رفاق الأمس. ويضيف: «كنت اتقاضى مئة دولار في الشهر عندما كنت في الجيش. لكن الضابط المسؤول عني كان يقتطع مبلغاً كبيراً من راتبي ويضعه في جيبه. عندما مرضت، دفعت تكاليف علاجي بنفسي».
لكنه كان يتحمل الوضع، الى ان رأى رفاقه يقومون بعمليات اغتصاب في حق مدنيين ويسرقون، فقرر الانشقاق.
على مدى ستة أشهر بعد اتخاذ هذا القرار، لم يتحرك الشاب من المركز الذي كان فيه خوفاً من اثارة الشكوك وتعرضه للقتل. وتوصل أخيراً الى اقامة اتصال عبر «سكايب» مع أحمد جمال، وهو مقاتل معارض في حلب.
في سبتمبر، وبناء على نصيحة جمال، دفع 50 دولاراً الى ضابط سوري ليسمح له بالخروج لزيارة عائلته.
شعور بالأمان
ويتابع: «بعد خروجي من القاعدة، لاقاني أحمد وعناصر آخرون في الجيش السوري الحر ونقلوني بواسطة سيارة الى مركز لهم». ويقول: «كنت خائفاً جداً، ولم اكن اعرف ما سيحصل ، لكنهم قبلوني على وجنتي، وهنأوني، فشعرت بأنني في امان».
وقرر علي الانضمام الى الجيش الحر، بدلاً ان يبحث عن ملاذ في مخيم بائس للنازحين السوريين في تركيا أو غيرها من الدول المجاورة. ويقول قادة ميدانيون لمجموعات من الجيش الحر ان العديد من عناصر قوات النظام يرغبون في الانشقاق، لكنهم غير قادرين على ذلك.
الى جانب علي، يعمل ابو المعتصم، وهو قائد مجموعة ميداني في الـ39، على تعبئة استمارات تحمل شعار كتيبته لجنود منشقين انضموا إليها.
ويوقع الاستمارات بيد بترت قذيفة هاون عدداً من اصابعها، موضحاً ان هذه الاستمارات ستسمح للمنضوين الجدد بالحصول على المأكل والمأوى، و«اذا كانوا مدخنين، على السجائر». وقال ابو المعتصم: «لا نعطيهم مالاً».
وعما إذا كانت المجموعات المقاتلة تستقبل كل المنشقين من دون التدقيق في صدقيتهم، يقلل ابو المعتصم من أهمية ذلك، وقال: «لا يهم إذا كان بينهم مخبرون، انهم لا يلتقون القادة الأساسيين ولا يعرفون شيئاً استراتيجياً».
دور مهم
ويشير ابو المعتصم الى ان كثيرين من الجنود المنشقين يموتون في المعارك، مضيفاً ان المنشقين عن جيش النظام، لا سيما الضباط منهم، يلعبون دوراً مهماً في الاستيلاء على القواعد والمراكز العسكرية من جانب الجيش الحر.
ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان ان 1587 عنصراً من المنشقين قتلوا في المعارك بعد انضمامهم الى الجيش الحر، وذلك منذ بدء النزاع قبل 22 شهراً.
ويلجأ عدد كبير من الضباط المنشقين الى تركيا المجاورة لسوريا، ويشغل عدد منهم مناصب قيادية في الجيش الحر.
ويتلقى علي الذي لم يحارب من قبل تدريباً عسكرياً على ايدي مقاتلي المعارضة. ويقول: «انضممت اليهم لأحارب الظلم». ثم يضيف: «عندما ينتهي كل هذا، سأعود إلى الموسيقى، وقد أنشيء فرقة خاصة بي».