تمر العلاقات التونسية الفرنسية بحالة من الجمود والبرود منذ وصول حركة النهضة للحكم، حيث قالت مصادر دبلوماسية إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قرّر ألّا يزور تونس إلّا بعد الانتخابات المقبلة. ويعتقد جل المراقبين أن الفرنسيين أدركوا أن الحكومة التونسية الحالية التي تتزعمها حركة النهضة دخلت الفلك الأميركي بعد خمسة عقود من التوازن في العلاقات الخارجية، وهو ما أزعج باريس التي تنظر لتونس كدولة تربطها بها علاقات تقليدية عريقة على الصعد كافة.

تعاطف علماني

ولا يخفي الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم تحالفه وتعاطفه مع النخب الثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في تونس. وفي الأسبوع الماضي، استقبل وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي في سابقة هي الأولى من نوعها فسّرها المراقبون بالميولات اليسارية للقيادة النقابية التونسية وقدرتها على احتضان مختلف الاتجاهات والتيارات السياسية ذات النزعة التقدمية والديمقراطية والعلمانية التي يتعاطف معها الفرنسيون.

استقبال السبسي

وكان فابيوس استقبل في نوفمبر الماضي زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي في إشارة لدعم فرنسي واضح للحركة التي تتبنى فكر الزعيم التاريخي للبلاد الحبيب بورقيبة وتؤمن باستمرارية الدولة التونسية وبالرؤية الحداثية للمجتمع. ولدى سؤاله عن علاقته بفابيوس، قال السبسي إنها «علاقة قديمة، ونحن متشابهان في أن كلّاً منّا تولى رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية ورئاسة البرلمان».

غير أن المثير للانتباه أن وزير الخارجية الفرنسية لم يسبق له إن استقبل نظيره التونسي رفيق عبدالسلام المنتمي إلى حركة النهضة وصهر رئيسها راشد الغنوشي.

موقف متشدد

وفي تصريحات صحافية، أعلن عبدالسلام الثلاثاء الماضي رفض حكومة بلاده للتدخل الفرنسي في شمال مالي، ما يطرح أكثر من سؤال عن سبب الإدلاء بالتصريح في وقت كان يمكن للدبلوماسية التونسية أن تكتفي بالصمت لتجاوز أي حرج سواء مع من يوافقون على التدخل أو من يرفضونه.

وتعد باريس الشريك الاقتصادي الأول لتونس، حيث يبلغ حجم المبادلات التونسية مع فرنسا 80 في المئة من جملة المبادلات مع الاتحاد الأوروبي التي تبلغ بدورها 80 في المئة من المبادلات التجارية التونسية مع الخارج.

دعوة استثمار

وخلال الأسبوع الماضي، قامت رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وداد بوشماوي بزيارة إلى باريس لمحاولة طمأنة رجال الإعمال الفرنسيين ودعوتها إلى الاستثمار في تونس. غير أن الفرنسيين باتوا ينظرون إلى تونس نظرة شك وريبة في ظل ما يصلهم من أخبار عن محاولات الإسلاميين الهيمنة على مفاصل الدولة وتغيير النموذج المجتمعي في البلاد.