في ضاحية المعادي الراقية، وفي ظهر يوم مُلبد بالغيوم والكوارث التي مُنيت بها مصر، وفي ذكرى ميلاد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتزامنًا مع فشل دعاوى الإدارة الحالية في لم شمل القوى المختلفة للجلوس على مائدة واحدة للحوار، اجتمع في مشهد واحد مختلف ضحايا المشهد السياسي المصري الحالي، ولربما ضحايا ثورة 25 من يناير أيضًا.

في المكان نفسه الذي يقبع فيه منذ أيام عديدة الرئيس السابق حسني مُبارك الذي أسقطته ثورة 25 يناير لتلقي العلاج ليكون تحت العناية في مستشفى المعادي العسكري بعد تنقله في أكثر من سجن ومستشفى، كان الرئيس الحالي، سليل جماعة الإخوان المسلمين، محمد مُرسي، والذي يواجه صعوبات جمة في حكمه، في زيارة لضحايا حادث القطار الحربي الذي سقط في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء الماضي وأودى بحياة 19 مجنداً ومئات المصابين. وعلى مقربة شارع واحد من المستشفى، كانت المحكمة الدستورية العليا تفصل في دعاوى حساسة وخطيرة هي تلك المتعلقة بحل مجلس الشورى والجمعيـة التأسيسيـة لصياغـة الدستـور.

محكمة دستورية

وأمام المحكمة التي جمعت هيئة من الدفاع تضم عددا من محامي الإخوان المسلمين بالإضافة للمحاميين المدعين بالحق المدني، وبعض أعضاء المحكمة الدستورية التي أزعجها الدستور الحالي الذي تم تمريره مؤخراً في استفتاء مثير للجدل وقلص دورها، وقف المئات من المعارضين من فصائل التيار الوطني والليبرالي وشباب الثورة يعتصمون خشية تكرار هجوم الفصائل الإسلامية على المحكمة ومنعها من مزاولة عملها.

لحظة متميزة

ففي لحظة واحدة، تجمع ضحايا المشهد السياسي المصري، وكل ضحايا الثورة: رئيس سابق يتلقى العلاج، وحالي يواجه أزمات وانتقادات لا تنتهي، ويمثل أغلبية سياسية من الإسلام السياسي هي محل انتقاد موسع حاليًا، فضلًا عن قوى معارضة ترثي ما بلغته الأوضاع في مصر خلال الفترة الأخيرة، وتمني أنفسها بتصحيح لمسار الثورة.

وفور أن علم متظاهرو «الدستورية» بتواجد مرسي على مقربة شارع واحد فقط منهم، راحوا يحولون مكان اعتصامهم لأمام المستشفى لبعث رسالة للرئيس المصري والاعتراض أمامه مباشرة ضد سياساته التي تعزز كفة الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية بشكل عام، وتقصي باقي القوى السياسية من المشهد، على خطى النظام السابق الذي كان يتعمد تهميش مختـلف الأصـوات المعارضـة لـه.