شهدت تظاهرات جمعة «لا تخادع» في العراق أمس، انخفاضاً عن سابقاتها، حيث تظاهر عشرات الآلاف في مختلف المدن، بعدما كانت شهدت الجمع السابقة حشوداً قاربت المليون، في وقت أكد منسقو الاحتجاجات استمرار الاعتصامات حتى تنفيذ كافة المطالب، مهددين في حال المماطلة من قبل الحكومة برفع سقف المطالب، فيما فجّرت اللجنة الوزارية التي يرأسها نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، «قنبلة سياسية» جديدة، بكشفها أن وزارة الداخلية أقصت 35 ألف سنّي منذ 2010، وأن حزب رئيس الوزراء نوري المالكي يهيمن على 90 في المئة من إدارات وزارة الداخلية.
وأمام حشد بالآلاف، أقل مما شهدته في الجمع السابقة، أكد إمام وخطيب الصلاة الموحدة في جمعة «لا تخادع» في مدينة سامراء العراقية محمد حمدون طه، أمس، أن «التظاهرات والاعتصامات ستستمر إلى حين تنفيذ الحكومة مطالب المتظاهرين كافة». ودعا في خطبته، البرلمان والحكومة إلى الإسراع بتنفيذ مطالب المتظاهرين، لأن «المماطلة ستؤدي إلى زيادة سقف المطالب»، مطالباً المحتجين بـ «التماسك لحين تنفيذ المطالب كافة».
وقال إن «سامراء لم ولن تمنع الشيعة من زيارة المرقدين الشريفين في سامراء، لأن خلافنا والمتظاهرين، مع الحكومة، وليس مع إخواننا في الإسلام». وأضاف أن «ما يصيب أهلنا في بغداد والأنبار والموصل يصيبنا»، داعياً الحكومة إلى «الكف عن الاعتقالات العشوائية بحق المواطنين في تلك المناطق».
تظاهرات الأنبار
وشهدت محافظة الأنبار تظاهرات واعتصامات توزعت ما بين مدينتي الرمادي والفلوجة للمطالبة بـ «إصلاحات حكومية طال انتظارها». وشهدت ساحة العزة بالرمادي صلاة جماعية موحدة، فيما شهدت ساحة الكرامة الفلوجة أيضاً صلاة جماعية بحضور وفود من مدن عراقية عديدة، وسط انخفاض ملحوظ أيضاً في حجم المسيرات التي كادت تصل في الجمع السابقة إلى مليونية.
وقال رئيس مجلس عشائر الأنبار حميد الشوكة، إن «المتظاهرين ما زالوا يرابطون في يومهم السابع والعشرين على التوالي في ساحتي العزة والكرامة بالرمادي والفلوجة حتى تحقيق مطالبهم من قبل الحكومة». وأضاف أن «تظاهرات جمعة «لا تخادع»، تؤكد أن الناس يطالبون بحقوق كل العراقيين».
من جانبه، قال إمام الصلاة الموحدة بالفلوجة محمد كفيش، إن «التسويف والمماطلة من قبل حكومة المالكي في تلبية مطالب المتظاهرين ستجعلهم أكثر إصراراً على الاعتصام والتمسك بمطالبهم».
مداهمات ليلية
وطالب إمام وخطيب الجمعة في العامرية غرب بغداد عدنان العاني، بإلغاء عدة قوانين، حيث تطرق في خطبته إلى جملة من المطالب التي حددتها «رابطة أئمة وعلماء المساجد في العامرية»، تتضمن «إلغاء قانوني المساءلة والعدالة، ومكافحة الإرهاب، إلى حين تشريع قانون بديل، والعمل بمبدأ التوازن في جميع دوائر ومؤسسات الدولة، وبحسب النسب السكانية في عموم محافظات العراق». كما طالب الحكومة بـ «الوقف الفوري للمداهمات الليلية التي تنفذها قوات حكومية، وإخراج قوات الجيش من المدن وتمركزها في المناطق الحدودية لممارسة دورها في الدفاع عن حدود العراق، وتعديل الدستور وفقاً للمادة 142 منه، ورفع الحواجز الأسمنتية عن أحياء وأزقة المناطق».
إقصاء «السنّة»
في السياق ذاته، كشف مصدر سياسي مطلع في التحالف الوطني العراقي، أن اللجنة الخاصة بالتفاوض مع المتظاهرين، التي يرأسها نائب رئيس مجلس الوزراء حسين الشهرستاني، اكتشفت أن وزارة الداخلية أقصت نحو 35 ألفاً من منتسبيها السنّة منذ عام 2010، بموجب قانون المساءلة والعدالة.
ونقلت شبكة «المدى برس» عن المصدر قوله، إن «اللجنة الخاصة بالتفاوض مع المتظاهرين التي يرأسها الشهرستاني، اكتشفت خلال الأيام الماضية، أثناء تدقيقها بملفات المساءلة والعدالة، وملفات التوازن في الوزارات الأمنية، أن وزارة الداخلية أقصت نحو 35 ألف منتسب من السنة منذ عام 2010 وحتى الآن، بموجب إجراءات المساءلة والعدالة، وإن هؤلاء الذين تم إقصاؤهم من قبل الداخلية هم من الذين حاربوا تنظيم القاعدة، والعديد منهم تعرضوا إلى إصابات وإعاقات وتشوهات».
وبين المصدر أن «اللجنة اكتشفت أيضاً أثناء التدقيق بملفات التوازن في الوزارة، أن عشرة فقط من أصل 120 مديراً عاماً في وزارة الداخلية، هم من المكون السني، في حين أن المديرين الباقين، وعددهم 110، هم من الشيعة، ومن حزب الدعوة (الذي يرأسه المالكي) بالتحديد، والمقربين منه».
