بعد مرور عامين على هروبهم من ليبيا، ما زال مئات اللاجئين العرب والأفارقة من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يتمركزون في مخيم الشوشة على الجانب التونسي من الحدود بعد أن كان معظمهم هاجر للعمل في ليبيا في السابق، في وقت تمّ رفض إعادة توطين حوالي 400 لاجئ من المخيم، بعضهم يعيش الآن في المدن المجاورة بعد أن باتوا طي النسيان. وشهد المخيم احتجاجات عنيفة من قبل سكانه الذين ينتظرون إعادة التوطين.
وتدير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المخيم، الذي يقع على في تونس على بعد خمسة كيلومترات من الحدود. وضم في مرحلة معينة حوالي 20 ألف شخص نصفهم تقريباً من البنغاليين الذي كانوا يعملون في ليبيا عندما بدأت الحرب وهربوا إلى تونس، أول محطة في طريق عودتهم إلى ديارهم. ورغم ذلك، كان المخيم يضم عدة آلاف من شرق أفريقيا ممن لم تكن لديهم أية رغبة في العودة إلى ديارهم. وتم الاعتراف بـ30 في المئة على أنهم لاجئون.
13 دولة
ويضم المخيم الآن 1357 شخصاً من 13 دولة، معظمهم من الصومال والسودان وإريتريا إثيوبيا وتشاد. ومن المتوقّع إغلاقه في شهر يونيو المقبل. ونحو 1145 من هؤلاء لاجئون وطالبو لجوء، بالإضافة إلى 212 صنفوا على أنهم مهاجرون بعد أن تمّ رفض طلبات اللجوء الخاصة بهم.
وتمّ إرسال الجيش التونسي إلى المنطقة في ديسمبر الماضي بعد موجة احتجاجات بشأن إغلاق الحدود مع ليبيا. وكانت الحكومة الليبية قررت إغلاق الحدود بعد تلقيها شكاوى تفيد بتعرّض مواطنيها للهجمات في تونس.
ظروف صعبة
ووفقاً للسلطات المحلية والسكان، يتم جزء كبير من التهريب عبر الحدود انطلاقاً من بنقردان القريبة إلى المخيم. وبينما يرتفع الطلب في ليبيا على المنتجات الأساسية، مثل الحليب، يقول السكان المحليون إن الاتجار بالسلع من تونس آخذ في الارتفاع.
وأعيد فتح الحدود الأسبوع الماضي، لكن انعدام الأمن في المنطقة يجعلها مكاناً صعباً لعيش اللاجئين وعمل وكالات الإغاثة. كما أفاد عمال الإغاثة أن حدة التوتر فيها مرتفعة جداً.
ويقول باحث فرنسي زار المخيم مؤخراً إن اللاجئين يعيشون في ظروف صعبة، بينما يقول شاب من تشاد كان يعيش في المخيم: «الوضع الأمني هنا سيء للغاية واللاجئون لا يشعرون بالرضا».
وتواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحدي إغلاق المخيم وعدم التخلي عن الـ400 شخص المتبقية، ومعظمهم من الشباب الذين هاجروا إلى ليبيا ويخشون العودة إليها لأنه قد يتم اتهامهم بأنهم كانوا موالين لمرتزقة الزعيم الليبي السابق معمر القذافي.