اشتدت المعارك الجانبية بين مقاتلين ينتمون إلى الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني، المتهم بموالاة النظام، وبين كتائب من الجيش الحر التي استخدمت الدبابات أمس في معركة السيطرة على مدينة راس العين، ذات الغالبية الكردية، في ظل حديث عن هدنة مرتقبة بين الطرفين، فيما ارتكبت القوات الموالية للنظام مجزرة في مدينة دوما، راح ضحيتها 13 شخصاً، بينما بلغت حصيلة القتلى نحو 97 شخصاً، تزامناً مع خروج تظاهرات شارك فيها الآلاف تحت عنوان «جامعة الثورة.. هندسة الشهادة»، تضامناً مع جامعة حلب التي قصفتها قوات النظام.
واشتدت حدة المعارك العنيفة أمس بين مقاتلين أكراد موالين لحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، ومقاتلين من الجيش الحر في منطقة راس العين الحدودية مع تركيا.
وذكر ناشط مناهض للنظام أطلق على نفسه اسم هافيدار عبر الإنترنت، أن «عناصر من مجموعات مسلحة ترتبط بتنظيم جبهة النصرة، اجتازوا الحدود التركية على متن ثلاث دبابات، ودخلوا راس العين».
وأوضح محمد، أحد سكان المنطقة، أن المعارك تكثفت «بعد أن تلقى المقاتلون الأكراد تعزيزات لمواجهة الهجوم الأعنف الذي أطلقه المقاتلون المعارضون منذ وصولهم المدينة» في نوفمبر الماضي.
وأضاف أن المقاتلين ينتمون إلى «جبهة النصرة»، التي أدرجتها واشنطن على لائحة المنظمات الإرهابية، نظراً لارتباطها مع تنظيم القاعدة، وكتائب إسلامية، مثل «غرباء الشام» و«أحفاد الرسول».
وقاتل عناصر يتبعون لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مرات عديدة، تنظيم جبهة النصرة وغرباء الشام في راس العين. ويخشى بعض النشطاء من لجوء تركيا التي تساند المقاتلين المعارضين إلى مجموعات جهادية في سوريا في صراعها ضد الأكراد.
قصف المدينة
وأوضح هافيدار أن «المقاتلين المعارضين لم يستخدموا الدبابات لمحاربة النظام، وإنما لقصف راس العين». وعبر الصحافي والناشط الكردي مسعود عكو، عن قلقه إزاء «المعارك بين الميليشيات الكردية والمقاتلين المعارضين»، مشيراً إلى أنه «إذا تحولت المعركة إلى صراع بين الأكراد والعرب، فإن ذلك من شأنه أن يضع سوريا والثورة في خطر». وأضاف أن الأكراد «لا مشكلة لهم مع الجيش الحر، طالما أنه يحارب النظام، إلا أننا لا نرى مبرراً للهجوم على راس العين».
قصف صاروخي
في الأثناء، أفاد محافظ حلب وحيد عقاد لوكالة «فرانس برس» أن ثلاثة أشخاص قتلوا وجرح 63 آخرون في تفجير بحي المحافظة الذي تسيطر عليه القوات النظامية غرب المدينة.
وأفاد مصدر عسكري أن «صاروخ أرض أرض أطلق على الحي من منطقة بستان القصر، الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر، أثناء تعامل الطيران مع نقاط لإطلاق الهاونات في حي بستان القصر».
من جهة أخرى، شن الطيران الحربي للنظام غارات جوية على مناطق عدة في محيط دمشق، تزامناً مع قصف مدفعي واشتباكات بين القوات النظامية والثوار.
مجزرة دوما
أما في ريف دمشق، تعرضت دوما والمعضمية للقصف، إضافة إلى بيت سحم وعقربا، تزامناً مع اشتباكات على أطراف البلدتين. وقال المرصد السوري إنه عثر على جثامين ما لا يقل عن 13 رجلاً مجهول الهوية، بالقرب من أحد الحواجز العسكرية في بلدة عدرا، وتم نقلهم إلى دوما.
وأظهر شريط بثه المرصد على الإنترنت، جثث رجال وشبان مكبلي الأيدي، وبدت على الجثث آثار إصابات بالرصاص، وبعضها مصاب في الرأس. ويسمع رجل يقول: «هؤلاء شهداؤنا، هؤلاء أولادنا». وفي درعا، هز انفجار ناتج عن سيارة مفخخة، مخيم درعا للنازحين، دون ذكر أنباء عن قتلى.
جامعة الثورة
وبالتوازي، خرجت تظاهرات ضمت الآلاف في معظم المدن والبلدات السورية، رغم البرد القارس، تحت اسم «جامعة الثورة.. هندسة الشهادة». وبث ناشطون مقاطع مصورة لتظاهرات شهدتها أحياء بستان القصر والكلاسة والحيدرية والميسر في مدينة حلب. كما شهدت معظم بلدات الريف تظاهرات هتفت بإسقاط النظام.
كما نظمت التنسيقيات الكردية تظاهرات في مدينة القامشلي، هتفت للثورة السورية، على غرار الاحتجاجات التي خرجت في كل من دمشق وريفها، ودرعا وإدلب وباقي المدن السورية.




