يقود الاتحاد الأوروبي تحركات مكثفة هذه الأيام من أجل إيجاد مخارج للأزمة السودانية سواء تلك المتعلقة بالقضايا العالقة مع الجارة الجنوب أو تلك التي بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة الرئيس السوداني عمر البشير والمعارضة التي تأزم الوضع بينها والحكومة عقب توافق المعارضة مع الجبهة الثورية الحاملة للسلاح في العاصمة الأوغندية كمبالا على ميثاق «الفجر الجديد» الداعي لإسقاط النظام، في حين رفضت الخرطوم أي وساطة أوروبية.
ورغم اتهام «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان صراحة لسفارة الاتحاد الأوروبي في كمبالا برعاية وتمويل «الفجر الجديد»، غير أن مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الأوروبي كريستيان برجر انخرط في حوارات مكثفة مع المسؤولين السودانيين «من أجل معرفة الأزمة السودانية عن قرب»، بحسب قوله، وإيجاد مخارج بين «المؤتمر الوطني» والأحزاب المعارضة من جهة، وتقريب وجهات النظر بين الخرطوم وجوبا فيما يتعلق بالقضايا الخلافية من جهة أخرى. وينوه المسؤول الأوروبي إلى أن الغرض من لقاءاته يتمثل في «التباحث حول افضل الطرق لبناء وتطوير العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي والسودان، الى جانب الاطلاع على الأوضاع في دارفور والعلاقات بين السودان ودولة الجنوب، وخطوات الحوار الجاري بين القوى السياسية السودانية بالداخل حول الدستور». غير أن «المؤتمر الوطني» نفي على لسان رئيس قطاعه الخارجي إبراهيم غندور إمكانية أو عزم الاتحاد الأوروبي على قيادة وساطة بين الحكومة والقوى المعارضة.
ويشدد غندور لـ«البيان» على أن السودان «ظل يؤكد على الدوام أن قضاياه الآن في يد لجنة الاتحاد الأفريقي عالية المستوى برئاسة ثامبو امبيكي»، نافياً أن يكون المسؤول الأوروبي تقدم بأي مقترح لتقريب وجهات النظر مع القوى المعارضة، ومضيفاً: «هذه ملفات داخلية وان السودانيين متى ما جلسوا للحوار سيتفقون».
قبول الحوار
في السياق ذاته، يؤكد حزب الأمة السوداني، بزعامة الصادق المهدي، عدم ممانعته للحوار الذي دعا له النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه «شرط أن يكون حزبه مؤمنا بضرورة الانتقال إلى مربع جديد توضع فيه الأمور في نصابها الطبيعي ويأخذ كل ذي حق حقه»، على حد تعبيره.
وقال أمين العلاقات الخارجية لحزب الأمة السوداني نجيب الخير عبدالوهاب إنه «آن الأوان للمؤتمر الوطني أن يدرك بأنه لا سبيل لخروج البلاد من حالها الراهن سوى الشروع في ترتيبات انتقالية تخلق المناخ الملائم للحوار وتضع البلاد على أعتاب التحول الديمقراطي المنشود».
يشار إلى أن النائب الأول للرئيس السوداني دعا من مدينة نيالا بجنوب دارفور «كافة القوى السياسية لحوار وطني جامع لمناقشة القضايا الوطنية والتي من أهمها الوصول لصياغة الدستور وقضية دارفور».