لم تهدأ العاصفة التي أوجدتها تصريحات مرشد جماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع ضد القوات المُسلحة، ولم ينجح اعتذار المرشد وتراجعه عن تلك التصريحات في تهدئة الأزمة، إلا وحلت أزمة جديدة خيمت على ظلال المشهد المصري كان طرفها القوات المُسلحة، وفي الطرف الثاني «المُشرع الإخواني»، فقد استغل الإخوان استحواذهم على نسبة الأكثرية بمجلس الشورى، ومناقشاتهم لقانون انتخابات مجلس النواب، وراحوا يضعون مواد تتعلق بأحقية «الهاربون من التجنيد» في الترشح لتلك الانتخابات التشريعية، ما أسهم في غضب عارم ينتاب القوات المُسلحة.
المُشرع الإخواني داخل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى (الذي يملك الآن الصلاحيات التشريعية التي آلت إليه عقب أن تم تمرير الدستور الأخير، ولحين انتخاب مجلس للنواب) أراد أن يستخدم «روح الدستور» في السماح والعفو عن الهاربين من التجنيد، وإعطائهم حقوقهم كمواطنين أحرار في دولة مواطنة، وأعطى لهم أحقية الترشح للانتخابات البرلمانية، الأمر الذي اعترضت عليه القوات المُسلحة رسمياً، إذ أكدت أن الهاربين من التجنيد «أسقطوا حق الوطن، وارتكبوا جرماً أخلاقياً فجاً في حق الدولة، فكيف يتم السماح لهم بالترشح ومن ثم التحدث باسم المواطنين والذود عن هذا الوطن من أسفل قبة أكثر المؤسسات حساسية وتأثيراً في المشهد السياسي والاجتماعي وعلى مختلف الأصعدة وهو البرلمان؟!»
جدل وردود
ويرد الأعضاء المؤيدون لترشح الهاربين من التجنيد على أن «مادة القانون التي تتعلق بذلك قد اشترطت في البداية أن يكون الهارب قد نفّذ عقوبة التخلف وقد مر 10 سنوات على رد الاعتبار للقوات المُسلحة»، كما أن القانون أعطى الحق للمعتقلين السابقين للترشح للانتخابات البرلمانية أيضاً، ما يفتح الباب أمام دخول عدد من الإسلاميين الذين كانوا محرومين من قبل من الترشح للبرلمان الجديد.
ويقول الخبير العسكري، اللواء سامح سيف اليزل: «إن إقرار ترشح الهاربين من التجنيد لمجلس النواب خطأ فادح، ولن تقبله القوات المسلحة المصرية مُطلقاً، وخاصة أن الهارب من التجنيد ملفوظ لديها وقد هرب من تأدية واجبه تجاه الوطن، وبالتالي فلا يستحق أن يكون عضواً بالبرلمان».
تشجيع الهروب
ويؤكد الأعضاء المعترضون على ذلك النص داخل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى أن النص القانوني المقترح يؤدي مباشرة إلى تشجيع التهرب من التجنيد.