فيما تستعد المدن العراقية اليوم الجمعة لتظاهرات «لا تخادع» التي دعت إليها تنسيقيات المدن والمحافظات المحتجة على سياسات الحكومة المركزية، شهدت الساحة السياسية حراكاً مكثفاً، حيث أوفد رئيس الوزراء نوري المالكي نائبه حسين الشهرستاني إلى محافظة صلاح الدين، في حين وصل وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي إلى الأنبار، في وقت أكدت زعامات قبلية في الأنبار أن القبائل والمتظاهرين يدرسون إرسال وفد رفيع المستوى إلى المرجعية الدينية في النجف، بينما بعثت أربيل نائب رئيسها إلى كركوك.
وأكد الشهرستاني، رئيس اللجنة المشكلة من مجلس الوزراء للبحث في مطالب المتظاهرين، في تصريحات من سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين أمس أن «اللجنة ستعمل كل ما في وسعها لتحقيق مطالب المتظاهرين المشروعة التي تخص الحكومة». والتقى الشهرستاني بوفد يمثّل المتظاهرين بحضور محافظ أحمد عبد الله عبد، ورئيس مجلس المحافظة عمّار يوسف، وقال إن «المطالب التي تتعلق ببعض القوانين، بحاجة إلى تشريعات لتعديلها».
وأكد الشهرستاني «حق التظاهر الذي كفله الدستور»، مشيداً بـ«سلمية التظاهرات وانضباطها وابتعادها عن النفس الطائفي». ودعا إلى «الانتباه والحذر من اندساس بعض أصحاب النوايا الخبيثة والأجندات الخارجية، لجر البلاد إلى الفتنة الطائفية»، وذلك قبيل تظاهرات «لا تخادع» اليوم الجمعة.
محطة الأنبار
بدوره، زار وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي، ووزير حقوق الإنسان محمد شياع السوداني، محافظة الأنبار، حاملين مقترحات حلول لمطالب المحتجين. وعقد الوزيران فور وصولهما مدينة الرمادي مركز المحافظة اجتماعاً مغلقاً مع قائد عمليات الأنبار الفريق طارق عبد الوهاب. ولم ترشح أية معلومات عمّا دار في اجتماع الدليمي والسوداني وعبد الوهاب.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار خميس العبطان إن «الدليمي والسوداني التقيا وفداً من المعتصمين في مقر قيادة عمليات الأنبار». وأضاف إن «وفد المعتصمين أكد خلال اللقاء انه لم يأت للتفاوض، بل لتسلم الحلول التي أحضرها الوفد الحكومي أو جزء منها، لطرحها على (برلمان المعتصمين) لمناقشتها والرد عليها». وأوضح أن «من الحلول التي يحملها الوفد الحكومي: إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والإفراج عمن أصدر القضاء أمر الإفراج عنهم، وتعديل قانون المساءلة والعدالة».
وفد إلى النجف
وفي الأنبار أيضاً، قال زعيم قبيلة الجميلة رافع مشحن حفيد، أحد المشاركين في تظاهرات الأنبار، إن «قيام المرجع الديني علي السيستاني بعدم استقبال نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني دليل على أن الحكومة العراقية تخدم أجندات أجنبية»، مضيفاً إن «هذا يدل على أننا أبناء عراق واحد في مطالبنا وتوجهاتنا ومرجعيتنا واحدة لأننا نخدم العراق ولم نخدم أجندة خارجية».
ولفت حفيد إلى أن «هناك اتصالاً يومياً» مع المرجعية، التي قال انها وجهت دعوة الى المعتصمين لزيارة النجف وكربلاء»، مبيناً أن «هذه المسألة تتطلب دراسة ونقاشا من قبل جميع الأطراف للخروج برؤية موحدة من أجل إرسال وفد للمرجعية».
زيارة كردية
وعلى الصعيد السياسي ايضا، زار نائب رئيس إقليم كردستان كوسرت رسول مدينة كركوك، لبحث الوضع الأمني على خلفية التفجيرات الدامية التي شهدتها وراح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، فضلا عن طرح الازمة السياسية على بساط النقاش.
وعقد رسول، وهو يشغل أيضاً منصب نائب الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، اجتماعا مغلقاً مع محافظ كركوك نجم الدين عمر كريم وبحث معه تداعيات وملابسات الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة.
استجواب «العراقية»
من جانب آخر، أعلن مقرر مجلس النواب محمد الخالدي موافقة رئاسة المجلس «مبدئياً» على طلب استجواب المالكي المقدم من قبل قائمة العراقية.
وقال في تصريح إن الاستجواب «يمر بمراحله القانونية من أجل أن يكون مكتملاً خلال المدة المقبلة»، متوقعاً أن يتم تحديد موعد جلسة الاستجواب بعد استئناف مجلس النواب جلساته. وأشار الخالدي إلى أن «الجهة التي تقدمت بطلب الاستجواب هي قائمة العراقية، وليس نائباً واحدا فقط من القائمة، لذا سيكون الاستجواب من قبل عدد من نواب القائمة».
