لم يعد الشارع الفلسطيني متفائلاً بنجاح مساعي المصالحة المعلن عنها، والجاري الترتيب للقاءاتها في مصر وغيرها من الدول الراعية والحاضنة كالمغرب، لاسيما بعد الإعلان عن تأجيل اجتماع القاهرة بين حركتي «فتح» و«حماس» الذي كان يهدف لإتمام تنفيذ الاتفاق، والذي كان مقررا عقده أمس.
وبدأ محللون سياسيون يرون أن تباطؤ عقد اللقاءات وتأجيل بعضها وتصريحات قياديي حركتي «فتح» و«حماس» من هنا وهناك، فضلا عن غياب مبادرات حسن النية التي من شأنها أن توفر جوا صحيا لإتمام المصالحة، يبدد اي أمل ممكن في أن تكون مساعي المصالحة الاخيرة نهاية عصر الانقسام.
وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» رئيس وفدها المفاوض للحوار عزام الأحمد تأجيل اللقاء الذي كان مقررا عقده أمس مع حركة «حماس» في القاهرة إلى اليوم (الخميس)، وذلك لـ«أسباب فنية بحتة».
وقال الأحمد ان «هذا اللقاء هو استكمالي للاجتماع الاخير في القاهرة». مشددا على أن لقاء المصالحة الجديد سيكون فقط لوضع جداول زمنية لتنفيذ ما اعلن عنه سابقا، بعودة لجنة الانتخابات للعمل وموعد للبدء بتشكيل الحكومة، وتحديد موعد لعمل لجان الحريات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعمل لجنة المصالحة المجتمعية، وتحديد موعد اجتماع لجنة منظمة التحرير والذي حدد مبدئيا في التاسع او العاشر من فبراير المقبل.
ندوة وليس لقاءات
وفيما يخص اللقاءات التي تجري في المغرب بمشاركة فصائل فلسطينية، قال الأحمد «هذه ليست لقاءات، وإنما ندوة حول المصالحة، ولا يوجد لها مخرجات او تفاهمات».
أزمة تنفيذ
من جانبه، أوضح المحلل السياسي محمد ضراغمة أن هذه الجولة من اللقاءات لا تختلف عن سابقاتها، حيث إن «حماس» ما زالت مصرة على تنفيذ بنود الاتفاق دفعة واحدة، في حين ترى «فتح» أنه لا يوجد مبرر لاستمرار منع لجنة الانتخابات المركزية من استئناف عملها تمهيدا للانتخابات.
وقال إن «أزمة التنفيذ أصعب من أزمة الاتفاق السابقة، ولا أرى انفراجات أو تنازلات من شأنها أن تجعل آلية التنفيذ أسهل وأسرع».
ولعل من أبرز التحديات التي تواجه المصالحة قضية دمج الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.
إلا ان محللين يرون في تأجيل بعض الزوايا مثل قضية الاجهزة الامنية يأتي في صالح مساعي اتمام المصالحة، مشيرين الى انه اذا كان يصعب حاليا تنفيذ كل البنود دفعة واحدة، «فمن الخير أن نبادر إلى تنفيذ ما نتفق عليه».
ويرى المحلل السياسي باسم برهوم أن تصريح كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة «حماس»، الأخير حول رفضه الاندماج في الأجهزة الأمنية ما هو إلا اعلان صريح لرفض المصالحة وتثبيت الواقع «غير الشرعي» الموجود في قطاع غزة .