أثار استقبال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي لعدد من أعضاء لجان حماية الثورة ردود فعل غاضبة من قبل أحزاب المعارضة، ما يفجر جدلا جديدا في الساحة التونسية التي تشهد توترا متواصلا.
وقال الناطق الرسمي باسم حركة الجبهة الشعبية زعيم حزب العمال حمّة الهمامي: «كنت سأرفض لقاء المرزوقي الأسبوع الماضي لو كنت أعلم أنه سيستقبل هؤلاء الخارجين عن القانون، والذين باتوا يمثّلون عصابات تهدّد السلم الاجتماعي».
وأضاف: إن «استقبال رئيس الدولة للمتمردين على القانون ومنتهكيه، والذين يستعملون العنف ضد كل من ينتقد الحكومة أو يختلف مع حركة النهضة، يعتبر دعما ومساندة لهم في حربهم على القوى السياسية والمجتمع المدني».
فيما استغرب القيادي في الجبهة الشعبية زعيم حركة الديمقراطيين الوطني شكري بلعيد أن يستقبل المرزوقي ممثلين عن لجان سبق أن دعا لحلّها. وقال «موقف رئيس الدولة يتناقض مع مواقفه السابقة، وفيه تشجيع لعصابات مختصة في إرهاب المعارضة والإعلام والمثقفين والمجتمع المدني على الاستمرار في فعلها الإرهابي، رغم أنها متورطة بالفعل في القتل والتحريض عليه».
تهديد للثورة
من جانبه، قال زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي إن «لجان حماية الثورة باتت أكبر مهدّد للثورة، وهي تمارس العنف بكل إشكاله، وأدخلت العنف السياسي الى الساحة التونسية من خلال أحداث، من بينها أحداث 9 إبريل في العاصمة، والاعتداء على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في ديسمبر».
كما اعتبر الأمين العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش أن لجان حماية الثورة «تتكون من خارجين عن القانون ومهربين ومن بقايا ميلشيات الحزب الحاكم سابقا وغيرهم، ولا علاقة لهم بالثورة».
دفاع وردّ
من جهته، دافع القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وزير الدولة للخارجية الهادي بالعباس عن موقف الرئيس المرزوقي. وقال: «هو رئيس لكل التونسيين، وهؤلاء تونسيون وموجودون على الأرض ولا يمكن تجاهلهم».
الأمر الذي ردّت عليه الأمين العام للحزب الجمهوري مية الجريبي بأنه «محاولة لمغالطة الرأي العام، لأن لجان حماية الثورة تمارس العنف السياسي، وهي متورطة في قضايا وجرائم، واستقبالها من قبل المرزوقي يمنحها غطاء شرعيا لا تستحقه»
حرس ثوري
تعتبر لجان حماية الثورة الجناح الأمني لحركة النهضة، وهي تتلقى دعما من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحركة وفاء المنشقة عنه. ويجمع المراقبون على أن هذه اللجان باتت أقرب إلى كونها حرساً ثورياً من انها لجان، وهي تقوم بمراقبة تحركات المعارضة في مختلف المناطق وبإعداد تقارير دورية عن ذلك، وتحصل على امتيازات مادية مقابل ذلك. ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن حركة النهضة ستخسر الكثير إذا واصلت اعتمادها على هذه اللجان. في حين هدّدت حركة نداء تونس ونقابة الصحافيين التونسيين بمقاضاة الحكومة وحركة النهضة أمام المحاكم الدولية بسبب دعمها لعنف اللجان الثورية، والتغطية على ممارساتها الخارجة عن القانون. البيان
