في واحدة من خطوات المكاشفة والضغط والمحاسبة بـ«أثر رجعي»، دانت الولايات المتحدة، أمس، بشدة التصريحات المعادية لليهود التي تضمنها شريط فيديو للرئيس المصري محمد مرسي يعود إلى العام 2010 قبل انتخابه رئيساً للبلاد، ودعته إلى التراجع عنها، في وقت التقى مرسي في القاهرة أمس، وفداً من مجلس الشيوخ الأميركي، وبحث معه دعم واشنطن للتحول الديمقراطي في البلاد.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، فكتوريا نولاند: إن «اللغة التي سمعناها مسيئة للغاية، ونعتقد أنه يجب أن يتم التراجع عن هذه التصريحات وبشكل حازم».

وأشارت الناطقة في كلامها إلى شريط فيديو بثته «مؤسسة الأبحاث حول وسائل الإعلام في الشرق الأوسط»، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، ويتضمن خطاباً لمرسي ألقاه عام 2010 عندما كان من زعامات جماعة الإخوان المسلمين يصف فيه اليهود بـ«محتلي فلسطين وبأبناء القردة والخنازير»، ويدعو إلى اعتماد «كل أشكال المقاومة في فلسطين ضد المجرمين مصاصي الدماء الصهاينة».

وأضافت نولاند: «نريد أن نرى الرئيس مرسي وهو يقول بشكل واضح جداً لشعبه وللمجتمع الدولي بأنه يحترم الناس من كل الديانات، وإن هذا النوع من الخطابات غير مقبول، وهو غير بنّاء من قبل رئيس في مصر ديمقراطية». وأوضحت نولاند أن الإدارة الأميركية أبلغت القاهرة بـ«قلقها» إزاء هذه التصريحات. كما قالت إنها تحكم على مرسي «ليس على ما يقوله فحسب بل أيضاً على ما يفعله». وتابعت: «منذ أصبح رئيساً كرر الرئيس مرسي مراراً التزام مصر بمعاهدة السلام مع إسرائيل والتزامه بالعمل معنا ومع إسرائيل على أهداف مشتركة وبينها وقف إطلاق النار في غزة» الذي تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي.

في السياق، قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني: «إن اللغة التي استخدمها مرسي مهينة بشدة، وإن المسؤولين الأميركيين عبروا للحكومة المصرية عن القلق في هذا الشأن». وأكد كارني في تعليقه على شريط الفيديو الذي نشرت نصه جريدة «نيويورك تايمز»، أن «تصريحات مرسي غير مقبولة ويجب أن يوضح موقفه من معاداة بعض الأديان».

دعم الديمقراطية

وفي سياق العلاقة مع واشنطن، استقبل الرئيس محمد مرسي، صباح أمس، بقصر الرئاسة بمصر الجديدة، رئيس لجنة الخدمات العسكرية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جون ماكين، والوفد المرافق له.

تناول اللقاء تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها مصر لتحقيق المصالحة بين الفلسطينيين، وسبل وقف نزف الدم في سوريا، والجهود التي تبذلها مصر في مرحلة التحول الديمقراطي وسبل دعم الولايات المتحدة لها وللاقتصاد المصري. وكان جون ماكين الذي وصل إلى القاهرة، أول من أمس، التقى رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، وعدداً من رموز المعارضة والقوى السياسية.