باغتت مجموعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» قاعدة بترولية جنوبي الجزائر، وأعلنت أنها تحتجز 41 رهينة غربياً من عشر جنسيات مختلفة، بينهم سبع رهائن أميركيين، وقتل في العملية التي استهدفت قاعدة بترولية منطقة تيقنتورين قرب مدينة عين أمناس بولاية إليزي جنوب شرق العاصمة الجزائرية أمس، ثلاثة أشخاص، وأصيب سبعة آخرون بجروح، بينهم أجنبيان، وهو الهجوم الأول الذي يستهدف الجزائر مباشرة، بعد سماحها للطائرات الفرنسية باستعمال المجال الجوي لضرب مواقع الجماعات المسلحة شمالي مالي.
وأكد ناطق باسم مجموعة «الموقعون بالدماء» المرتبطة بتنظيم القاعدة، أن المجموعة تمكنت من احتجاز 41 رهينة غربياً من عشر جنسيات مختلفة، بينهم سبع رهائن أميركيين. وأشار إلى أن «العملية تأتي رداً على التدخل السافر للجزائر وفتح أجوائها أمام الطيران الفرنسي لقصف مناطق شمال مالي»، معتبراً أن «مشاركة الجزائر في الحرب إلى جانب فرنسا، خيانة لدماء الشهداء الجزائريين الذين سقطوا في محاربة الاستعمار الفرنسي».
وقالت المجموعة الحديثة النشأة، والمقربة من المطلوب خالد أبو العباس المعروف بـ «المختار»، والملقب بـ «الأعور» أيضاً، إن العملية أطلق عليها اسم «عبد الرحيم الموريتاني (الطيب ولد سيدي عالي)، وقد تمت انتقاماً من فرنسا والدول الداعمة لها في الحرب الدائرة في شمالي مالي».
وأكدت المجموعة أنه «خلال العملية، تم اختطاف مدير الشركة العاملة بالقاعدة البترولية، وهو من جنسية بريطانية، بالإضافة إلى مهندسين من جنسيات فرنسية ويابانية ونرويجية وأميركية».
ويعتقد أن المخطوف الفرنسي تم تصفيته مباشرة بعد العملية، فيما تم الاحتفاظ بمدير الشركة البريطانية، التي تعمل على تطوير حقل غازي كبير في المنطقة منذ عام 2009، كما تم الاحتفاظ ببقية المختطفين.
وكان قائد «كتيبة الملثمين» العباس، أعلن عن تأسيس كتيبة خاصة أطلق عليها اسم «الموقعون بالدماء»، تابعة لمجلس شورى المجاهدين، ضمن خطة لمواجهة الحرب الفرنسية بمالي. وأفادت الأنباء أن الجماعة الخاطفة اتجهت بمجموعة مخطوفين أجانب نحو المثلث الحدودي بين الجزائر وليبيا والنيجر، بالقرب من منطقة الدبداب التي تعتبر منطقة مفتوحة جداً، يصعب مراقبتها، بسبب مساحتها الشاسعة ووعورة أراضيها.
قتلى وجرحى
وقال مصدر أمني جزائري إن العملية التي حدثت في حدود الساعة الثالثة من صباح أمس، خلفت ثلاثة قتلى على الأقل، أحدهم بريطاني والآخران جزائريان، فضلاً عن سبعة جرحى، بينهم أجنبيان يعملون لدى شركة «حماية 2000»، وهي شركة خاصة مكلفة بحماية القاعدة النفطية. كما تحدثت الأنباء عن مقتل فرنسي جرى اختطافه،.
وأكدت مجموعة «بريتيش بترولويوم» البريطانية النفطية، أن منشأتها في عين أمناس تعرضت لهجوم من قبل جماعات إرهابية.
وقالت مصادر دبلوماسية أن عملية احتجاز الرهائن «تشمل بريطانياً ونرويجياً وإيرلندياً وأربعة يابانيين»، فيما لا يعرف مصير الرهينة الفرنسي الذي أكدت مصادر مقتله على يد الخاطفين.
وأفادت المصادر أن الجيش الجزائري اشتبك مع المهاجمين، وجرت ملاحقتهم إلى مثلث حدودي مع النيجر وليبيا. وأكد النائب في البرلمان الجزائري محمود قمامة أن المهاجمين «احتجزوا فرنسياً وأربعة يابانيين داخل المنشأة».
وقامت قوات الجيش الجزائري بإغلاق المنطقة، في محاولة لتعقب الخاطفين الذين فروا نحو الأراضي الليبية على متن سيارات رباعية الدفع، تحمل لوحات ترقيم أجنبية، في حين شرعت بعض الشركات البترولية الأجنبية في إجلاء بعض موظفين باستعمال طائرات صغيرة الحجم، بسبب المخاوف من عمليات انتقامية ضد الأهداف الغربية في الجنوب الجزائري الغني بالنفط.
تأكيدات غربية
وفي لندن، قال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية، إن «منشأة نفطية قريبة من الحدود مع ليبيا في عين أمناس، تعرضت لحادث إرهابي. سفارة بريطانيا على علم بالحادث، وعلى اتصال مع السلطات المحلية».
من جانبه، قال مكتب وزير الخارجية الإيرلندي نائب رئيس الوزراء إيمون غيلمور: إن «إيرلندياً بين مجموعة من عمال المنشأة المخطوفين في الجزائر» وطالب بالإفراج الفوري عنه.
وأضاف أن «الرجل مواطن إيرلندي من إيرلندا الشمالية، وأن الحكومة على اتصال مع شركائها الدوليين لمعرفة ما حدث».
وتابع: «تقف الحكومة على أهبة الاستعداد لاستخدام كل الوسائل المتاحة لضمان الإفراج عن مواطننا بأسرع وقت ممكن».
تقارب
قال الخبير في الشؤون الأمنية علي زاوي، الذي عمل على ملف الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل لسنوات عديدة، في تصريحات لـ «البيان»: إن «عملية القاعدة البترولية في الجزائر، تشير إلى وجود تقارب حقيقي بين كل الفصائل الجهادية في منطقة الساحل»، مشيراً إلى إمكانية تصفية الدبلوماسيين الجزائريين المختطفين من قبل «التوحيد والجهاد».
وأضاف الزاوي أن الرهائن الفرنسيين الموجودين لدى مجموعة مصطفى ولد الإمام الشافعي الموريتاني في منطقة حدودية بين مالي وبوركينافاسو، قد يتم إطلاق سراحهم، ووصف ذلك بأول انتصار للحرب الفرنسية في مالي، مشيراً إلى أن معلومات استخباراتية تحدثت عن تقارب بين ولد الإمام الشافعي وحكومة بوركينافاسو. البيان