لم تقف حمى الاستقطاب السياسي السلبي عند حدود؛ فضربت مختلف القوى السياسية والثورية في مصر بشكل عام خلال المرحلة الحالية، حتى تلك الفصائل المُنضمة أسفل لواء واحد أو تيار بعينه، فتسببت في انشقاقات بالجملة داخل التيار الإسلامي، وانشقاقات موازية داخل القوى المعارضة وخاصة جبهة الإنقاذ، لتتفق القوى المدنية ونظيرتها الإسلامية (لأول مرة عقب الثورة)، لكن الاتفاق كان على الانشقاقات الداخلية!، وذلك قبل شهور قليلة من بدء إجراءات الانتخابات البرلمانية.

وقائع الانشقاقات كان آخرها تهاوي جبهة الإنقاذ، التي كان يلقي عليها كثير من المعارضين آملاً كبيرة في أن تنجح في اعتراض طريق الفصائل الإسلامية الصاعدة سياسياً عقب الثورة، والتي تنجح في اقتلاع الأغلبية لنفسها واحتكارها عقب الثورة، وخاصة أن الجبهة نجحت في تجميع رموز المعارضة في صف واحد، لكن آفة القوى السياسية ظهرت بقوة داخلها، وهي عدم القدرة على استيعاب العمل المشترك، فدبت الانشقاقات داخل الجبهة، بقيادة حزب الوفد (وهو أعرق وأقدم الأحزاب المصرية الآن) الذي على ما يبدو أبى أن يعمل في سياق تجمع لقوى المعارضة، وراح يبحث عن زعامة تحالفات سياسية وانتخابية تليق بقدره ومقامه كأعرق وأقدم الأحزاب في التاريخ المصري.

وبدأت الأزمة داخل تجمع المعارضة المصرية «جبهة الإنقاذ الوطني» لما هاجم عدد من الشباب النشطاء المنتمين لحزبي «الدستور» و«المؤتمر» وجود حزب «الوفد» في التحالف السياسي الذي يجمع ألوية المعارضة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بلواء واحد، لتضييق الفرصة على الإسلاميين، منتقدين مواقف حزب الوفد على مدار المرحلة الأخيرة، وكذلك مواقفه إبان عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما اضطر «الوفد» لبحث الانحلال من الجبهة؛ ليكون جبهة موازية يترأسها الحزب.

ووفق ما أكده الناطق الرسمي باسم «الوفد»، عبدالله المغازي، فإن «الانتقادات الموجهة للحزب من شباب الجبهة زادت عن حدودها خلال الفترة الأخيرة وكان الحزب يتجاهلها من قبل، والآن لم يعد يحتمل كل هذه الإهانات التي توجه لتاريخ الحزب وشأنه على المشهد السياسي المصري، ومن ثم يناقش الحزب إعلان موقف رسمي وصريح من ذلك»..

 ويأتي هذا رغم أن القيادي بالجبهة، نائب رئيس حزب الدستور، أحمد البرعي، أكد أن الخلافات يتم تجاوزها، وأن الجبهة ماضية في طريقها لتشكيل قوة موازية للإسلاميين توقف زحفهم نحو الأغلبية والسيطرة والتمكين من المشهد المصري.

تفاقم الانقسامات داخل التيار المدني، أسهم في تقديمه للشارع بصورة سلبية، ما قد يسهم مستقبلاً في تهاوي أسهم المعارضة بالتبعية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وعلى الناحية المواجهة، وفي ما يتعلق بالتيار الإسلامي، فإنه كذلك يشهد انقسامات على صعيد الفصائل المختلفة، فالتيار السلفي مازال يحرك طرف الصدام مع الإخوان المسلمين، ويصر حزب النور (أكبر الأحزاب السلفية) على عدم الدخول في تحالف مع حزب الإخوان، فضلاً عن الانشقاقات التي تحدث داخل الفصائل، سواء الانقسامات التي تحدث داخل الفصيل السلفي، وكذلك الانقسامات الداخلية (التي لم تظهر للنور بوضوح بعد) داخل حزب الإخوان الحاكم.

ويؤكد مراقبون أن تلك الانقسامات قد يكون لها وقع سلبي على شكل الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسط منافسة شرسة على ريادة البرلمان المقبل