أعلنت الأمم المتحدة أمس ان المساعدة الدولية ستصل قريبا الى مليون سوري اضافي بعد ان سمح النظام السوري بتوزيعه ايضا عبر منظمات غير حكومية محلية، فيما تزداد أوضاع اللاجئين السوريين إلى دول الجوار سوءاً حيث أقدم أحدهم في لبنان على الانتحار شنقاً نتيجة الأوضاع المزرية.

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة ارثارين كوزان ان المساعدة الدولية ستصل قريبا الى مليون سوري اضافي بعد ان سمح النظام بتوزيعها ايضا عبر منظمات غير حكومية محلية.

وقالت في مؤتمر صحافي ان المساعدة كانت توزع فقط عبر الهلال الاحمر السوري على 1,5 مليون شخص في البلاد ولم يكن الهلال الاحمر قادرا على القيام باكثر من ذلك.

وفي التاسع من يناير الجاري قدمت الحكومة السورية قائمة بـ110 منظمات غير حكومية محلية يمكن ان تشارك في هذه العملية اختار منها برنامج الاغذية 34. واضافت كوزان التي كانت الثلاثاء الماضي في تركيا لزيارة مخيم للاجئين: «اخترنا 34 منظمة من هذه القائمة (...) سيسمح لنا ذلك بالوصول الى مليون شخص اضافي».

وسيعقد اجتماع اليوم في عمان مع منسقي كافة وكالات المساعدة وممثلي الحكومات التي تستقبل لاجئين لتنظيم شبكة جديدة للتوزيع. وهذه المساعدة رهن اولا بوضع المعارك على الارض. وقالت كوزان: «كان شهر ديسمبر الماضي الاصعب بالنسبة لنا ولم نتمكن سوى الوصول الى 900 الف شخص في البلاد».

إلى ذلك، تزداد اوضاع النازحين السوريين في دول الجوار سوءاً، وكان أحد آخر انعكاساته انتحار لاجئ سوري في لبنان بحسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

وهرب السوري محمد ملسي (35 عاما) من موت محتمل في مخيم اليرموك في دمشق الى لبنان، لكنه عاد واختار الموت طوعا بعدما وجد نفسه عاجزا عن تأمين لقمة العيش لعائلته، فلف عنقه بسلك وشنق نفسه مساء أول من امس بينما كانت زوجته وبناته الاربع ينتظرن عشاء وعدهن به.

وملسي واحد من الاف النازحين السوريين الذين لجأوا الى لبنان هربا من اعمال العنف في بلاده. ووصل مع عائلته قبل حوالي شهر الى جنوب لبنان حيث استأجر منزلا متواضعا جدا في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

في مستشفى الاقصى داخل عين الحلوة، تروي ريما بكار، زوجة محمد التي اصيبت بانهيار عصبي بعدما علمت بانتحار زوجها، المأساة. «قال لنا انه ذاهب ليأتي بعشاء للاطفال. وعندما تأخر بحثنا عنه .. لنجده جثة هامدة متدلية من حبل يلف عنقه في طابق يعلو المنزل الذي نقيم فيه داخل مخيم عين الحلوة».

 

 

دموع الزوجة

 

 

 

تذرف زوجة ملسي، ريما بكار، دموعا غزيرة، وتتوقف عن الكلام لبعض الوقت، ثم تضيف بصوت يقطعه البكاء: «أصيب محمد مؤخرا باحباط شديد بسبب انعدام سبل الحياة هنا في المخيم. حاول ان يبحث عن عمل يعيل العائلة، لكنه لم يوفق».

ويروي جيران له انه كان يسأل عن اي عمل، حتى انه عرض على من يجمعون قطع الحديد والخردة من الشوارع والمنازل ان يساعدهم، لكنه لم يحصل على مصدر رزق.