حذر خبراء مصريون دول الخليج العربي من استخدام التنظيمات السرية المرتبطة بالإخوان المسلمين في تلك الدول للعنف للوصول إلى غاياتها في السيطرة على المنطقة، فيما أثنوا في الوقت ذاته على يقظة وكفاءة أجهزة الأمن الإماراتية التي استطاعت التصدي لخطط الجماعة وتفكيك خلاياها.

وظـنّ الإخوان المسلمون أنهم بالسيطرة على الأوضاع في مصر عقب ثـورة 25 ينـاير التي أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك، خرجوا من السجن الذي كبلهم فيه.. ورغم تسيدهم زمـام الأمور من خلال السيطرة عملياً علـى مختلف مجريات الأمور، إلا أن حقيقة تأزم الوضع الاقتصادي في مصر بشكل خاص جعلتهم يخرجون من سجن أصغر لسجن أكبر في دولة مهترئة في يديهم لا يستطيعون تغطية تكاليف إصلاحها.

الأزمة الاقتصادية، وضـيق الخـناق علـى الإخـوان المسلمين مع مساعي القـوى المدنية المعارضة بقوة نحو سـحب البساط من أسفل قدم الجماعة، إضافة إلى التخبط الحادث داخل التيار الإسلامي، كل ذلك عجّل من مساعيهم التاريخية نحو السيطرة على الخليج العـربي على اعتباره «الدجـاجة التي تبيـض ذهـباً» بالنسبة إليهم.

ومن ثم عجّلوا أيضاً باستعجال إيقاظ خلاياهم النائمة في بعض دول الخليج، وخاصة في الكويت والإمارات، من أجل القيام بتحركات معينة على الأرض لكسب قاعدة جماهيرية موسعة تسهم في تعزيز وضعهم بالشارع الخليجي، ووضع لبنة في جدارية حلمهم الأبرز الآن في السيطرة على دولة نفطية تدعمهم اقتصادياً في مصر والمثلث الذي يرغبون من خلاله الانطلاق للتأسيس لمشروعهم الإسلامي (مصر - الأردن - سوريا).

ومن ثم الاستحواذ على باقي الدول الخليجية بمباركة إيرانية؛ لكون إيران تستفيد عملياً بتسهيل مهمتها في البقاء في الجزر الإماراتية الثلاث ولربما الهيمنة على الأراضي البحرينية أيضاً، وفق ما يؤكده مراقبون بشأن المُخطط الخفي للإخوان لتقسيم «كعكة الخليج» عليهم وعلى إيران.

القبضة الإماراتية

وعقـب أن نجـح الأمـن الإماراتي في تفكيك الخلايا الإخوانيـة وفي أعقاب فشـل إخـوان الكـويت فـي تحقيق نجاحات على الأرض عقب تشكيل البرلمان وفق التعديلات في قانون الانتخابات النيابية، حذّر مراقبون دول الخليج المختلفة من إمكانية تورُّط جماعة الإخوان في إحداث عمليات عنف بدول الخليج واستخدام السلاح من أجل «إحراج» الأنظمة الحاكمة وجعلها تضطر لاستخدام العنف ضد المتظاهرين، ومن ثم يقوم الإخوان بممارسة هوايتهم في التشهير بالأنظمة السياسية وتقديمها للمجتمع الدولي على أنها قوى قمع وتستخدم القوة، ومن ثم يكون ذلك غطاءً للتغطية على مطالب مستقبلية بتغيير نظام الحكم إلى ملكيات دستورية تملك ولا تحكم.

«البيان» استطلعت آراء مجموعة من الخبراء والمحللين، في ضوء تجربة الإخوان المسلمين في مصر، بشأن إمكانية تحقق سيناريو لجوء الإخوان لدفع أذرعهم في الخليج لإحداث عمليات عنف أو افتعال أزمات مع قوات الأمن، إذ أكدوا أن تجربتهم في العمل السياسي بمصر تُثبت إمكانية تحقق ذلك، فيما راح آخرون يؤكدون وجود مُخطط لدى الإخوان يسعون من خلاله لافتعال أزمات مع رجال الأمن في دول خليجية لإدخال البلاد في فوضى عارمة، إلا أن قوى الخليج الأمنية تترصد تلك المخططات وتقتلها في مهدها.

تجربة دامية

يقول مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية اللواء جمال مظلوم، في تصريحات لـ«البيان»، إنّ «تجربة الإخوان في مصر تجربة دامية تؤكد أنهم كلما فشلت مخططاتهم وخطواتهم الساعية نحو تحقيق ما يؤمنون به من أجندات يلجأون فوراً لاستخدام العنف كوسيلة للضغط، وقد شهدت مصر ذلك حتى عقب الثورة لما راحوا يتورطون في الاعتداء على المتظاهرين والمعتصمين السلميين أمام قصر الاتحادية وفي أكثر من مناسبة».

وتابع مظلوم القول إنّ «دول الخليج لن تقبل ذلك العنف... ولقد نجحت دولة الإمارات العربية المُتحدة وبصورة قياسية في وأد الخلايا الإخوانية فيها، وإحراج جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يُعد إنذاراً قوياً للإخوان يلفت نظرهم إلى أن الخليج ليس لقمة سائغة في أفواههم».. مشيراً في السياق ذاته إلى أن الأمن في الخليج قوي وسوف يسقط كل المحاولات الهادفة لزعزعة أمن المنطقة، حتى لو نجح المتظاهرون في الكويت في تحقيق نجاحات بعينها على الأرض، لكنها نجاحات مكتوب عليها الفشل، مؤكداً أيضاً أن الدعاة الإسلاميين والوعاظ في منطقة الخليج يقومون بدور قوي في تثقيف المواطنين بشأن نبذ العنف والتصدي له.

 

 

دولة نفطية

 

 

في السياق ذاته، يشير الخبير الأمني والعسكري اللواء حسام سويلم إلى أن «جمـاعـة الإخــوان عـلـى اسـتعداد تـام لدفـع أي ثمن وسلوك أي نهج مقابل الاستحواذ على الخليج، أو على أقل تقدير الاستحواذ على دولة نفطية من دول الخليج تؤسس لحلمهم الأكبر في السيطرة على المنطقة واستعادة الخلافة الإسلامية وفرض مشروعهم الإسلامي في مواجهة وموازنة باقي المشروعات على الصعيد الدولي».

وأكـد سـويلم أن «الخليـة التي تم ضبطها في الإمارات كشفت أقنعة كثيرة عن التحركات السرية للإخوان في دول الخليج»، مشيراً إلى أن القبضة الأمنية الإماراتية أسهمت في لفت نظر باقي دول الخليج لتحركات الإخوان وتأثيراتها المستقبلية، موضحاً في السياق ذاته حقيقة الأزمة الاقتصادية في مصر التي تستنزف الإخوان المسلمين وتجعل أسهمهم وأسهم الرئيس د. محمد مرسي، تتهاوى بصورة مباشرة، ومن ثم يحاولون النظر خارج ذلك الإطار الضيق ببدء تحركات عملية داخل الخليج بحثاً عن ابتزاز دول الخليج في رسالة مفادها: «إما أن نعمل في الخفاء ونحرك الشارع وإما أن نحصل على تمويلات منكم من خلال تفاهمات بعينها»، في إطار سعي عام من الجماعة للسيطرة على الخليج العربي بصفة عامة.