مازالت الملفات الفلسطينية المحورية تراوح مكانها رغم مرور الوقت، الأزمة المالية وانسداد أفق المفاوضات واستمرار الحرب الاعلامية الفلسطينية الاسرائيلية، وذلك في ظل تصعيد خطير وانتهاكات واسعة ويومية بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم.
ورغم الجهود الفلسطينية الحثيثة للخروج من الأزمة الاقتصادية والمأزق السياسي، إلا أن التيار الاقليمي والدولي يأتي بعكس هذه الجهود، ما يبطل مفعولها ويبطئ تقدمها في نقل الواقع الفلسطيني إلى بر الأمان. ويؤكد مراقبون ومحللون سياسيون لـ«البيان» أنه مع نهاية الانتخابات الاسرائيلية وتسلم الرئيس الأميركي باراك أوباما ولايته الثانية في نهاية الشهر الجاري ستبدأ جولة جديدة لتحريك القضايا الرئيسية الساكنة والعالقة الاقتصادية منها والسياسية، ولكن بشكل «حذر».
خطة السلام الأوروبية
في خضم ذلك، كشفت مصادر اوروبية في القدس لصحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية ان الاتحاد الاوروبي يعكف على بلورة خطة سياسية مفصلة تستهدف اعادة تحريك المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية.
وقالت هذه المصادر ان الخطة ستعرض على الجانبين في مارس المقبل بعد تشكيل الحكومة الجديدة في اسرائيل، كما سيتم تحديد جدول زمني واضح لاستكمال المفاوضات حول جميع القضايا الجوهرية خلال عام 2013. ورغم نفي القيادة الفلسطينية علمها بالخطة أو تسلمها أي من بنودها، ذكرت الصحيفة أنه من المتوقع ان تنص الخطة الاوروبية على التوصل الى تسوية سلمية ستقام في اطارها دولة فلسطينية مستقلة على اساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع تبادل للاراضي.
مصالح وخطر
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي الخبير في الشأن الاسرائيلي د.أحمد رفيق عوض لـ«البيان» أنه «لن تكون هناك مفاوضات حقيقية مثمرة دون حدوث تغيير جذري في خريطة القوى الفاعلة في المنطقة، ودون أن تشعر أميركا والاتحاد الأوروبي بأن سياسية اسرائيل تهدد مصالحها في المنطقة بالخطر جراء استمرار الاستيطان والاعتقالات والمصادرة، ما يدفع المنطقة إلى مستوى خطير قد ينفجر في وجه كل الواقع الموجود».
ويضيف «هناك حكومة اسرائيلية جديدة ستظهر نهاية الشهر، يمينية إلى حد كبير أو متطرفة الى حد كبير، وعلى الناحيتين هذا لن يخدم أي خطة مفاوضات مقترحة».
فرصة جديدة
في خضم ذلك، يرى العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني فرصة جديدة للوصول الى حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية وبدء الولاية الثانية للرئيس الاميركي باراك اوباما. ويقول: «أنا متفائل بحذر، فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو السبب الرئيس لانعدام الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها ويعد إيجاد حل لذلك الأولوية الأولى لنا».
أزمة متفاقمة
ويبدو واضحا أن الحصار المالي الذي تتعرض له السلطة الفلسطينية هدفه ليس حل السلطة، وإنما فرض اجندة جديدة تتعلق بالعودة للمفاوضات بدون شروط، والموافقة على حلول مؤقتة «دولة مؤقتة».